الأحد، مايو 13، 2012

هبى يا رياح الجنة.. حكايات عن بلطجية "الثورة"


هبى يا رياح الجنة.. حكايات عن بلطجية "الثورة"


كتب محمود خليل:
كثيرة هى الحكايات والروايات التى حدثت فى مصر منذ اضطرابات 25 يناير وحتى اليوم, وسوف نختار عدد منها لأن من يرويها مصادر موثوق فيها وهى تبين كثيرا من ألغاز الفترة الماضية والحالية.

الرواية الأولى:
ضابط بالقوات المسلحة وزوجته وابنته يسيرون على الطريق تعترضهم سيارة وتقف أمام سيارته روينزل منها ثلاثة من البلطجية, ويطالبونه بتسليمهم زوجته أو ابنته وإلا سيكون مصيرهم القتل!!
الضابط يأمر زوجته بالنزول من السيارة والذهاب مع البلطجية!!
حاولت الزوجة إثناء زوجها عن طلبه ودموعها تنهار من عينيها, فقال لها: أنت أم ابنتك؟
رضخت زوجته لأمره ونزلت من السيارة وسارت بجانب البلطجية فقد افتدت ابنتها البكر بنفسها وهذه مشاعر كل أم مصرية مسلمة مؤمنة.
بمجرد نزول الزوجة قام الضابط بالنزول من سيارته وبالمسدس قام باطلاق ثلاثة أعيرة متتالية على رؤوس البلطجية فأرداهم قتلى, وجرت زوجته لتحتضنه وهى تبكى.
يدير الزوج سيارته ويبتعد عن المكان بينما البلطجية افترشت دماؤهم الأسفلت.....

الرواية الثانية:
ضابط برتبة فى كمين على الطريق, يوقف سيارة ويطلب رخص القيادة والسيارة.
السائق يخرج وجهه من نافذة السيارة ويطلب من الضابط أن "يطوق" زجاج السيارة!!!
يقوم الضابط بخلع "كتافات" الرتبة, ثم يخلع الجاكت, ويفتح باب السيارة ويمسك بالسائق وهو يقول له:
هأنا ذا أصبحت مواطن مثلى مثلك, وبقبضات يده أدمى وجه السائق وبالشلاليت أعطاه "علقة" لا تنسى, وسط تأييد وتصفيق المواطنين الذين كانوا يشاهدون الواقعة من البداية, وانتظروا رد فعل الضابط.
بعد "العلقة" جر الضابط السائق البلطجى إلى سيارة الشرطة ليحرر له محضر تعدى عليه أثناء تأديته لعمله, ومعه شهود الواقعة من المواطنين...

الرواية الثالثة:
داخل أحد مركز شرطة مشتول بالشرقية, تمكن المسجونون من حفر الحائط حول باب الحجز وكادوا يخلعونه, وكان من بينهم بلطجى محكوم عليه بالإعدام, ويريدون الهرب, ولم تستطع القوة بالمركز السيطرة على "هياج" المساجين, فما كان من مأمور المركز إلى ان فكر بذكاء لمواجهة الموقف خاصة وأن المسجونين يحملون هواتف محمولة بما يعنى أنهم اتصلوا بأهاليهم وسوف يأتون إلى المركز ومهاجمته وتهريب المساجين, فقام بالنداء على الموطنين القاطنين حول المركز وأخبرهم أن المساجين يريدون الهرب وأن أهاليهم فى الطريق لاقتحام المركز.
خرج جميع الأهالى وحاصروا المركز ومعهم ما استطاعوا من أدوات للدفاع عن المركز والقسم والتفوا حول المركز وحاصروه من كل جانب, وظلوا يهتفون لمصر, فى حين قام سائقو التوكتوك بعمليات استطلاع حول الشوارع المؤدية للمركز لاستكشاف المهاجمين.
كان مأمور المركز اتصل بالمديرية وأخبرهم بالوضع المتأزم بالمركز فارسلت المديرية عدة سيارات أمن مركزى وإطفاء حيث قامت سيارة الإطفاء بإغراق الحجز بالمياه, ثم دخل ثلاثة من رجال العمليات الخاصة بالأمن المركزى لمدة ربع ساعة إلى الحجز ثم خرجوا, وبعد ذلك وجدوا كل المساجين -وكانوا أكثر من خمسين مسجونا- "مكومين" على الأرض..
بعدها صار المسجونون مثل "الأرانب" يسمعون كلام العسكرى ويقولون له: يا باشا, بعد أن كانوا يسبون ويشتمون وزير الداخلية والمأمور والضباط بأقذع الألفاظ....

الرواية الرابعة:
ثلاثة من البلطجية يعترضون شيخا يركب موتسيكلا, فيأمرون بالنزول وتسليمهم الموتسيكل وتليفون وأمواله.
الشيخ المعمم ظل يردد الله أكبر .. هبى يا رياح الجنة.. حى على الجهاد .. حى على الجهاد..
سمع البلطجية هذا النداء ففروا من أمام الشيخ هاربين...

الرواية الخامسة:
عدد من البلطجية يعترضون ايضا شيخا معمما ويستقل موتسيكلا, وهى الوسيلة المستخدمة فى الريف بكثرة, ويطلبون منه الموتوسيكل, فيعطيه لهم وهو يردد أكرمكم الله!
يطلبون منه المحمول فيعطيه لهم وهو يقول اكرمكم الله!
يطلبون منه الأموال فيعطيهم إياها ويقول لهم: أكرمكم الله!!
فما كان من البلطجية إلا أن ردوا إليه كل ما حصلوا عليه إليه وقالوا: توكل على الله يا مولانا, ادع لنا ربك؟؟
فقال لهم: أكرمكم الله!!
فردوا بغلظة: اذهب عنا يا الا!
فأخذ الموتوسيكل وهو يردد: اكرمكم الله...

الثلاثاء، مايو 08، 2012

أسرار مؤامرة العباسية ودور الإخوان المسلمين والسلفيين


يتعاملون بمبدأ "فيها ياخفيها"!!!
أسرار مؤامرة العباسية ودور الإخوان المسلمين والسلفيين
سقوط وزارة الدفاع فى أيدى "الغوغاء" كان الضوء الأخضر لإحتلال سيناء
المشير رفض تنفيذ مخطط المرشد لإسقاط وزارة الداخلية "سلميا"
وزير الداخلية يرفض عرض تقارير وتحريات أمن الدولة على مجلس الشعب فطالبوا بإقالته!!
هل يقبل قادة الجيش أداء التحية لرئيس مصرى يقبل يد مرشد الجماعة؟
المرشد يريد تحويل مصر إلى إمارة تابعة يحكمها من القدس وهى الدولة القائدة!!
لماذا لم يتظاهر "عيال" أبو إسماعيل أمام السفارة الأمريكية؟
الكتاتنى ينحنى ويقبل يد الملك عبد الله بعد أن أعطاه درسا فى حب مصر
بعد فوز أبو الفتوح أو مرسى هل تصبح "موزة" سيدة مصر الأولى؟

كتب محمود خليل:
عدت بالذاكرة إلى مرحلة الطفولة بعد أن شاهدت "الخونة والعملاء والمغيبين والمتآمرين" فى العباسية يحاولون جر الجيش إلى مواجهة معهم ليحق لهم بعد ذلك إخراج أسلحتهم المخزنة فى أماكن مجهولة وإستخدامها فى "الجهاد" ضد الجيش, وإغراق البلاد فى الفوضى أو فى الحرب الأهلية كما يخططون, وحسبما طلبت منهم أمريكا وإسرائيل وقطر تطبيقا لما حدث فى ليبيا ويحدث حاليا فى سوريا.
وصفت من "اعتصم وتظاهر" فى العباسية بصفات الخيانة والعمالة لأنه لم يحدث فى يوم من الأيام أن هاجم شعب من الشعوب جيشه وحاول اقتحام وتدمير وزارة دفاعه وهى مؤسسة سيادية ترمز إلى العزة والكرامة وسيادة البلاد, مع الاصرار على ذلك اصرارا غريبا, دفعنى دفعا إلى العودة إلى مرحلة الطفولة وأتذكر كم كنت معجبا بـ "بلوفر" اشتراه لى والدى –رحمة الله عليه – وكان مرسوما عليه طائرة, ورغم إننى لم أكن تجاوزت السادسة من عمرى بعد فقد كنت أحرص على أرتدائه بل مازالت أتذكر رفضى أرتداء أى شىء اخر عند خروجى مع والدى, ولما وجد والدى هذا الاصرار منى أشترى لى بلوفر أخر من ذات الماركة وعليه الطائرة نفسها.
كنت منذ صغرى اتمنى ان أصير طيارا رغم أن مصر كانت تعيش عهد النكسة ورغم ذلك لم يجرؤ مصرى على التعرض للجيش أو مهاجمة مركبة عسكرية أو التظاهر أو محاولة الانقضاض على وزارة الدفاع, بل كان المصريون يكتمون غضبهم وألمهم  داخلهم من الهزيمة التى حلت بجيشهم ووطنهم, وقدموا كل ما يملكون لشراء الأسلحة وكل ما يحتاجه الجيش من معدات ومهمات, وكان التسابق كبيرا على حضور حفلات أم كلثوم التى خصصتها للمجهود الحربى, ومازلت أتذكر بعد دخولى مدرسة شجرة مريم الإبتدائية كيف كنا نتسابق لشراء طوابع المجهود الحربى وكان ثمن الطابع مليما وكان المليم هو مصروفى فى اليوم.
كان أبى ينمى داخلى حب الجيش والوطن وبدون شعارات وبشكل غير مباشر وكان يرسم لى فى تلك السن الصغيرة الطائرات والدبابات والجندى المصرى وهو يهاجم الصهيونى فنشأت على حب الوطن والإنتماء إليه وحب الجيش ولم اسمع منه يوما كلمة عن الجيش رغم هزيمته عام 67, بينما نجد "بعض المصريين" اليوم رغم أن الجيش حقق أعظم وأول انتصار عسكرى ساحق على الصهاينة فى أول مواجهة حقيقية معهم, ورغم الحصار الاقتصادى والسياسى والعسكرى المفروض على مصر فى ذلك الوقت, ورغم الفارق فى التسليح بيننا وبين الصهاينة, ورغم الدعم الأمريكى والسوفيتى والأوروبى اللامحدود للصهاينة إلا أن الله تعالى أراد للجيش أن يحقق أعظم انجاز حربى وعسكرى فى العصر الحديث على أعظم قوتين فى ذلك الوقت – امريكا والاتحاد السوفيتى- مضافا إليهما العدو الصهيونى.
الغريب أن يكون من يتحدث باسم الإسلام هو من يدعو إلى مهاجمة الجيش واقتحام وزارة الدفاع بل حاول بالفعل اقتحام الوزارة وقام بسب وشتم الجنود والضباط بأقذع الألفاظ وقاموا بتوجيه الإهانات الغير مقبولة لهم سواء باللفظ أو بالفعل, وكان من بينهم أنصار محمد حازم صلاح أبو إسماعيل المحامى المرشح المستبعد من انتخابات الرئاسة, ومنهم أعضاء حركة "6 إبريل" الجناح العسكرى أو ميليشيا الإخوان المسلمين المسلحة, ومنهم أعضاء فى حزب النور السلفى, وحزب الحرية والعدالة الإخوانى, وأعضاء فى حركات إسلامية اخرى مثل الجماعة الإسلامية وفرع القاعدة فى مصر برئاسة الظواهرى, وشارك فى المؤامرة أعضاء حركات فوضوية مثل: الإشتراكيون الثوريون وكفاية وحركة التغيير وأنصار البرادعى وألتراس الأهلى والزمالك وغيرهم.
إذا بحثنا عن سبب الاعتصام أو التظاهر أو محاولة اقتحام وزارة الدفاع لتأكدنا بلا شك أنها مؤامرة قذرة على مصر, فبخلاف محاولة إرباك الدولة والشعب فى اعقاب سحب السجادة من تحت اقدام الإخوان المسلمين والتيار السلفى وشعور التيار الإسلامى ان الشعب لن ينتخب رئيسا إسلاميا وفشلهم فى إقالة حكومة الجنزورى التى  رفض المجلس الأعلى للقوات المسلحة إقالتها.
وكان الإخوان يريدون تشكيل حكومة إخوانية لتشرف على الانتخابات الرئاسية, وبالتالى تزويرها لصالح مرشحهم, رغم أن الانتخابات البرلمانية التى أتت بهم إلى مجلسى الشعب والشورى لم تجر فى ظل حكومة إخوانية, ولكن تأكدهم من فشل مرشحهم الرئاسى, جعلهم يتخبطون فى قرارتهم حتى أن الكتاتنى رئيس مجلس الشعب الإخوانى علق عمل المجلس لمدة اسبوع اعتراضا على عدم إقالة الجنزورى رغم أنه يعلم علم اليقين وفقا للإعلان الدستورى أن إقالة وتعيين الحكومة من حق المجلس الأعلى للقوات المسلحة فقط, ولا يحق لمجلس الشعب المطالبة بإقالتها, غير أن تعليمات وصلت الكتاتنى من محمد بديع مرشد جماعة الإخوان المسلمين بتعليق جلسات المجلس فاستجاب الكتاتنى سريعا رغم رفض 185 عضوا تعليق الجلسات, وعدم أخذ التصويت بطريقة سليمة, ورغم ان تعليق تلك الجلسات يعنى تعطيل مصالح الجماهير, ولكن يبدو ان مصلحة الشعب هى أخر ما يفكر فيه مجلس الشعب الإخوانى.
لم يكن أمام الإخوان المسلمين بكافة فصائلها السياسية والعسكرية إلا التصعيد وكان لابد أن يكون التصعيد فى مكان مؤثر بعد أن فقد ميدان التحرير تأثيره, وبعد فشلهم فيما سبق من اقتحام وزارة الداخلية مرتين فيما عرف بأحداث محمد محمود الأولى والثانية, وفشلهم فى اقتحام مجلس الوزراء فيما بعد, وكان التفكير فى وزارة الدفاع للضغط على الجيش واستفزازه للدخول فى مواجهات مع التيار الإسلامى وعلى رأسه الإخوان المسلمين, الذين اتفقوا مع الكيان الصهيونى على خطة لاحتلال مصر, كانت تقضى بمهاجمته سيناء برا وبحرا وجوا واحتلالها عقب سقوط وزارة الدفاع فى يد عناصر الإخوان المسلمين والسلفيين والقاعدة.
كان الكيان الصهيونى أصدر تعلمياته للصهاينة الموجودين فى سيناء بضرورة مغادرة سيناء فورا تحسبا لوقوع هجمات, كما قام الصهاينة بنشر قوات ضخمة على الحدود مع سيناء بتشكيلات هجومية, غير أن فض الجيش للمظاهرة وفرض سيطرته على العباسية خلال خمس دقائق فقط, أفشل خطة "الإخوان وإسرائيل" المدعومة من قطر والمباركة من أمريكا لاحتلال مصر, ولا يجب أن ننسى أن كيرى المسئول الأمريكى البارز زار المسئولين فى جماعة الإخوان المسليمن قبل أحداث العباسية مثلما زارها قبل أحداث محمد محمود, ومثلما زارها قبل الإفراج عن المتهمين الأمريكيين فى قضية التمويل الأجنبى, بينما لم يزر مقر مجلس الوزراء ولم يلتق بالدكتور الجنزورى رئيس مجلس الوزراء مما يلق بكثير من الشكوك على تلك الزيارة وكنه ما حدث بينهم من اتفاقات.
إذا عدنا إلى التاريخ لوجدنا أن "ثورة" يوليو كانت بمباركة أمريكية وقيادة إخوانية, تمثلت فى جمال عبد الناصر, الذى كان عضوا فى الجماعة ولكنه رفض الانصياع لإرادة المرشد فكان لابد من الصدام الذى انتهى بنجاح عبد الناصر فى إقصائهم واعتقل العديد منهم, وأعدم بعضهم وعلى رأسهم سيد قطب, وصارت الجماعة تعمل تحت الأرض واستمرت مطاردته لهم حتى وفاته, وعندما تولى السادات السلطة ظن أن الجماعة غيرت من اسلوبها الدموى فى التعامل مع المجتمع فأستعان بها لإعادة التوازن إلى المجتمع الذى صار اشتراكيا وشيوعيا, غير أن الجماعة توغلت وحاولت الانقضاض على السلطة وحينما علم السادات بنواياهم فضح خططهم فى خطاب علنى واعتقلهم وشنت أجهزة الأمن حملة ضخمة واعتقلت كثير منهم, ولكنهم نجحوا فى اغتياله فى عملية خسيسة بمعاونة وتشجيع من الأمريكان والصهاينة.
حاول مبارك تصحيح الأوضاع وظن كما ظن السادات أن التعامل معهم بالحسنى سوف يثنيهم عن الاغتيالات ومحاولة الأستيلاء على السلطة ولكنهم خالفوا ظنه فكانت العمليات الإرهابية التى طالت معظم محافظات مصر خاصة الأقصر والقاهرة, بل حاولوا اكثر من عشر مرات اغتياله هو شخصيا, وكلها محاولات باءت بالفشل وهو ما حدا به لاعتقال العديد من أعضاء وقيادات الجماعة, وكان أخر تلك الاعتقالات تلك التى طالت قياداتهم ومنهم العريان والشاطر فى القضية المعروفة إعلاميا بمليشيات جامعة الأزهر, تلك الميليشيات التى اتخذت من ميليشيات حماس أنموذجا لها من حيث الملبس والشعارات والتسليح.
لم تصمت الجماعة تجاه ما قامت به أجهزة الأمن فى عهد مبارك ضدها فكانت الاتصالات السرية والعلنية مع الأمريكيين منذ عام 2004 والتى توجت بأحداث يناير 2011 وكان الإخوان قبلها كونوا حركة 6 إبريل منذ عام 2007 وتدرب أفرادها فى العديد من الدول من بينها صربيا وإسرائيل وغزة وقطر والمغرب, على كيفية إسقاط نظام مبارك سلميا عن طريق المظاهرات, وأرباكه بحشد الجماهير بأعداد كبيرة فى تلك المظاهرات وفى أماكن متعددة فى وقت واحد.
أخيرا تنجح جماعة الإخوان المسلمين فى الانتقام والثأر من عبد الناصر بعد مرور ما يقرب من ستين عاما, واسقطت نظامه المتمثل فى مبارك, وانتقمت كذلك من اجهزة الأمن فاقتحمت أقسام الشرطة ومديريات الأمن والسجون ومقرات أمن الدولة, بمساعدة عناصر من حماس وحزب الله اللبنانى وأجهزة الحرس الثورى الايرانى, فاستولت على العديد من الأسلحة والذخيرة, وقامت بتخزينها لاستخدامها فى القيام بعملياتها المسلحة المتوقعة ضد الجيش والشرطة والحكومة والشعب مثلما فعلوا فى الحوادث الإرهابية التى ارتكبوها منذ الأربعينيات من القرن الماضى مرورا بإرهاب التسعينيات من القرن ذاته وصولا إلى الحوادث التى تلت اضطرابات يناير 2011 ممثلة فى أحداث مجلس الوزراء ومحمد محمود نهاية بأحداث العباسية والتى روعوا خلالها اهالى العباسية ترويعا وصل إلى حد مهاجمتهم فى منازلهم!!.
كل تلك الحوادث جعلت الشعب الذى كان متشوقا لتطبيق الشريعة الإسلامية والحكم باسم الإسلام يتراجع عن تأييده للإخوان ويبدى ندمه على وصولهم إلى مجلس الشعب, فلم يكن لهم من هم سوى سن القوانين التى تخدم مصالحهم وتزيد من قوة جماعتهم وتعطى لهم الحق فى "احتلال" كافة المواقع القيادية فى البلاد مثلما حدث مع الدكتور على جمعة مفتى الجمهورية الذى طالبوا باستقالته عقب زيارته الشخصية للقدس وصلاته فى الحرم القدسى, ومن قبله طالبوا باستقالة الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر وأثاروا فى وجهه علماء الأزهر وشيوخه بحجة أنه من "الفلول" ومعادى لما يسمونه "ثورة", ثم مطالبتهم بإقالة اللواء محمد إبراهيم يوسف وزير الداخلية رغم أنه أبلى بلاء حسنا فى عودة الأمن إلى ربوع البلاد ونجح فى فرض سيطرة الداخلية على محافظات مصر والقبض على الهاربين من السجون وعصابات الخطف والسرقة وترويع المواطنين ولكن يا للعجب لم يعجب ذلك الإخوان المسلمين فاثاروا فى وجهه زوبعة ضباط اللحى رغم مخالفة ذلك للنظام العام للوزراة والوظيفة خاصة وأنه من غير المعروف كيف يطلق ضابط الشرطة لحيته وعلى أى مذهب وطبقا لأى جماعة؟, فالإخوان المسلمين منهم من يطلق لحيته إطلاقا خفيفا, ومنهم من لا لحية له, أم على طريقة السلفيين الذين يطلقونها دون تهذيب وبأطوال مختلفة  ويتنافسون فيمن تكون لحيته أطول مع قص الشارب!! وهناك من سوف يحلق جزء من لحيته حول وجنتيه ويطلق الباقى منها وهناك من يفعلها بما يسمى "سكسوكة" حول ذقنه فقط!!, أى سنكون أمام مشهد عبثى لضباط الشرطة ولن تمر ايام إلا ونجد من يطالب بإطلاق الشعر حتى يغطى "القفا" تطبيقا لما كان عليه رسول الله صل الله عليه وسلم!! فهل التربية العسكرية ووظيفة الضابط تقر ذلك التنوع والمظهر غير اللائق؟؟!!
أما الأهم فى سبب عداء الإخوان لوزير الداخلية فهو رفضه عرض تحريات أمن الدولة وتقاريرها على البرلمان قبل أن يتخذ الوزير أى قرار بشأنها؟؟؟!! فعلى سبيل المثال إذا اكتشف أمن الدولة – أو الأمن الوطنى حسب المسمى الجديد – تشكيلا إرهابيا فيقوم الوزير بتقديم التقرير والتحريات إلى مجلس الشعب قبل اتخاذ اى إجراء ضد التشكيل وحينما يتخذ مجلس الشعب قراره يبلغ به وزير الداخلية!! فأى عبث سياسى هذا الذى يعيش فيه الإخوان؟ وأى مراهقة سياسية تلك؟؟!!
الأدهى أن الجماعة طالبت وزير الداخلية بتدريب كتيبة من الإخوان والسلفيين بل طالبوا بـ "كوتة" حسب تعبيرهم يتم قبولها فى كلية الشرطة من التيارين ودون الالتزام بمعايير القبول بالكلية وحينما رفض الوزير ذلك شنوا عليه حملة شعواء وطالبوه بتطهير الوزارة من الفلول ولم يوضحوا له مفهوم الفلول ومن ينطبق عليهم صفة الفلول؟!, وحينما اخبروه ان جميع القيادات والأفراد بالوزارة من الفلول ممن عمل فى عهد مبارك, قال لهم أنه بذلك سوف يحيل أكثر من نصف القيادات إلى التقاعد بداية من رتبة المقدم وحتى رتبة اللواء, أى سيتم تفريغ الوزارة من خبراتها وتولى الضباط الصغار مسئوليات اكبر من قدراتهم وخبراتهم مما يعنى سقوط الوزارة, ورغم ذلك فقد طالبوه بتنفيذ ذلك؟؟!! وبالطبع رفض الوزير ووقف الدكتور الجنزوى والمجلس الأعلى للقوات المسلحة مع الوزير ورفضوا تنفيذ مخطط الإخوان بإسقاط وزارة الداخلية "سلميا".
نفس المخطط حاوله الإخوان مع الحكومة واتهموها بعدم تنفيذ ما تعهدت به والمسئوليات المكلفة بها رغم أن الأمن عاد إلى البلاد بنسبة أكبر من 70 بالمائة, ورغم مجهودات الوزارة لوقف نزيف الاحتياطى من العملات الجنبية بالبنك المركزى والعمل على حل كثير من مشاكل الجماهير وهو ما شعر به المواطن فى الشارع, ولذا تعاطف وأيد حكومة الجنزورى, وطالب ببقائها على قمة الجهاز التنفيذى, متسائلا عن السر الذى يقف خلف مطالبة الإخوان بإقالتها رغم انها سوف تقال مع انتخاب الرئيس الجديد أى بعد اسبوعين أو ثلاثة, فما السبب الملح للمطالبة بإقالتها وإشاعة أنها تريد تخريب اقتصاد مصر وتسليم الخزينة خاوية للحكومة المقبلة, التى هى فى عرفهم لابد أن تكون من الإخوان –حسب ظنهم – بعد تنصيب رئيس إخوانى –حسب ظنهم ايضا- وأما السبب فكما ذكرنا آنفا هو رغبتهم فى أن يكون رئيس الحكومة التى تشرف على الانتخابات رئيسا إخوانيا حتى يسهل عليه "ضبط" العملية الانتخابية الرئاسية ولا نقول "تزويرها" لصالح مرشحهم الرئاسى.
فشل الإخوان فى كل ذلك فاتجهوا إلى رئيس لجنة الانتخابات الرئاسية مطالبين بإقالته وتعيين إخوانى بدلا منه واصدروا قانونا يسحب منه كافة صلاحياته لتكون فى يد مجلس الشعب, أى أنهم يريدون أن يكون مجلس الشعب هو السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية فى وقت واحد؟؟!!
تعيدنا هذه المطالبات إلى مطالبتهم بإقالة الدكتور عبد المجيد محمود النائب العام منذ شهور بحجة أنه من الفلول ومن "عينه" فى منصبه كان الرئيس مبارك رغم أنه لا يتم إقالته قانونا مثله مثل رئيس المحكمة الدستورية العليا الذى لا يجوز إقالته وهم يعلمون ذلك, ولكنهم يفتعلون المشاكل بأى طريقة وبأى اسلوب رغبة فى إثارة القلاقل أما الحكومة وأمام المجلس الأعلى للقوات المسلحة, ولتعيين إخوانى فى تلك المناصب فالخضيرى يعدونه ليكون رئيسا للدستورية والغريانى يعدونه ليكون رئيسا للجنة الانتخابات الرئاسية!!.
لم يكتف الإخوان بإثارة كل تلك المشاكل ولكنهم استغلوا أحداث العباسية ليلصقوا بالشرطة العسكرية اتهاما أقل ما يوصف به من أطلقه إنه إنسان غير سوى, فقد ادعوا إن من دخل من قوات الشرطة العسكرية مسجد النور كانوا يرتدون الأحذية "البيادات" واتضح كذبهم البين بعد نشر صور توضح أن الجنود خلعوا أحذيتهم قبل دخولهم المسجد, ليدعوا بعد ذلك أن من تم القبض عليهم كانوا من "بلطجية" الجيش وأن إطلاق النار من مسجد النور كان متفقا عليه -أى أنه تمثيلية - لدخول المسجد وتشويه صورة الملتحين!!!
إلى هذا الحد وصل أستهزاء الإخوان بعقول المواطنين والكذب على الله وعلى الناس وعلى أنفسهم, وهم يعلمون تماما أن من قبض عليهم ينتمون إلى الإخوان والسلفيين والقاعدة, فعلى الرغم من ان الجيش بث لقطات مصورة لهم وهم يطلقون النار من أعلى المئذنة وتم تصويرهم وهم مقبوض عليهم وبأسلحتهم فأنهم يكذبون الصورة!! وهو ما يذكرنا بمحمد حسنين هيكل الذى ادعى بنفس المنطق المغلوط التآمرى, أن حرب أكتوبر كانت تمثيلية بين مصر وإسرائيل!! فإذا كان المقبوض عليهم بالفعل من "بلطجية" الجيش فلماذا فض الجيش مظاهرات العباسية فى دقائق لم تتعد الخمس دقائق طالما أن له بلطجية؟, وهل هناك جيش يستعين بـ "بلطجية"؟.. ولماذا تظاهر أهالى المقبوض عليهم أمام النيابة العسكرية واشتبكوا مع قوات الشرطة العسكرية للإفراج عن ذويهم؟ ولماذا هرب "البطل المفدى" محمد حازم أبو إسماعيل إلى أمريكا؟, وترك النار التى أشعلها "عياله" دون أن يحاول ردعهم؟, ولماذا أصدرت النيابة مذكرات اعتقال بحق من دعا وحرض على تلك المظاهرات وما صاحبها من أعمال عنف وشغب وسب وقذف بمختلف أنواعها؟؟؟
إذا تحدثنا عن أبو إسماعيل و"عياله" أو بمعنى أدق "عبيده" فسوف تثور بشأنه عدة اسئلة منها: لماذا لم يتظاهر أبو إسماعيل و"عياله" أمام السفارة الأمريكية احتجاجا على المستندات التى قدمتها أمريكا وتثبت أن أمه حصلت على الجنسية الأمريكية؟ ولماذا لم يطعن وهو المحامى أمام المحاكم الأمريكية بالتزوير على المستندات التى قدمتها وزارة الخارجية الأمريكية؟, ولماذا لم يرفع دعوى ضد شقيقته وزوجها اللذان أكدا حصول أم أبو إسماعيل على الجنسية الأمريكية وأنها كانت تقيم طرف أبنتها فى أمريكا؟ والسؤال الأهم: هل هناك ابن لا يعلم إذا كانت أمه تحمل جنسية أجنبية أم لا؟ والحقيقة أن أم أبو إسماعيل حصلت على الجنسية الأمريكية ولم تبلغ بها وزارة الداخلية بحصولها عليها وبالتالى فليس لدى وزارة الداخلية المصرية أوراق التجنيس لأمه, وهو ما يفسر اصرار أبو إسماعيل على تقديم وزارة الداخلية أوراق تثبت جنسية امه, وتثبت ايضا لماذا اعتمدت اللجنة على الأوراق التى أرسلتها وزارتا الخارجية الأمريكية والسعودية والتى تثبت جنسية أمه؟.
أما الذى لم اجد له تفسيرا حتى اليوم وليت أحدا من الجماعة يفسره لنا فهو إعلان المرشد عزمه الإعلان عن قيام الخلافة الإسلامية من القدس التى ستكون عاصمة للخلافة "المنتظرة"؟؟!! ولا ندرى كيف سيعلن تلك الخلافة وإسرائيل تحتل فلسطين؟, هل سيحررها أولا من الاحتلال؟ وكيف؟ هل لديه جيش يمكنه ذلك؟ وإذا لم يكن لديه جيش وسوف يعتمد على الجيش المصرى فلماذا يدمره؟, وهل الجيش المصرى سوف يقبل أن يتلقى أوامره من المرشد؟ وهل يقبل أصلا أداء التحية لرئيس مدنى متهرب من التجنيد أو ينتمى إلى جماعة هو "عبد" بها, لا يستطيع مخالفة أمر مرشدها, ويقبل يده صباحا ومساءا وكلما التقاه؟ أم هل هناك اتفاق بينه وبين الأمريكان والصهاينة لتسليمه القدس ليعلنها عاصمة للخلافة الإسلامية مقابل تهريبه للأمريكان الذين كانوا يحاكمون بتهمة العمل فى مصر دون ترخيص ويسعون إلى تقسيم مصر من خلال تمويلهم للمنظمات الإرهابية المصرية وعلى رأسها حركة 6 إبريل الإخوانية؟ أم أنهم سوف ينفذون مخططهم الذى اجتمع من أجله المرشد مع القيادات الإخوانية العالمية منذ سنوات فى تركيا وفى قطر, وتم الاتفاق فى الاجتماعين على تقديم الدعم لكل الإخوان فى البلاد العربية لقلب نظم الحكم بها والسيطرة على مقاليد السلطة فيها, وهى الخطة التى علمت بها السعودية ودول الخليج ولذلك ثارت الخلافات بين تلك الدول والجماعة فى مصر خاصة محمد بديع مرشدها, وتم التراشق بالكلمات والاتهامات على صفحات الجرائد وشاشات الفضائيات ونتذكر بالطبع كلمات وتهديد العقيد خلفان مدير الشرطة فى دبى الذى هدد باعتقال أى إخوانى يثير القلاقل فى الإمارات وترحيله فورا, كما هدد القرضاوى الإخوانى المصرى الذى خرج من مصر بعد أن وشى بأفراد الجماعة لأجهزة الأمن المصرية, وصار "خادما" لـ "موزة و"مفتيا" لـ "حمد", وعميلا للصهاينة الذى زار إسرائيل غير مرة والتقى مع حاخاماتها, ويعتبر "عراب" العلاقات القطرية الصهيونية, والمحرض مع حمد على احتلال الناتو لليبيا والعراق من قبل وإثارة القلاقل فى الأردن وسوريا ومصر والسعودية واليمن.
الغريب أن يعلن الإخوان ان القدس سوف تكون عاصمة الخلافة تاركين القاهرة ومصر التى سوف تتحول إلى مجرد إمارة من إمارات الخلافة!! فهل هكذا ستكون مصر القائدة والرائدة فى ظل حكم الإخوان مجرد إمارة تابعة بعد أن كانت دولة قائدة؟, ولا غرو فى ذلك فمن قال من قبل "طظ" فى مصر, وأبدى رغبته فى أن يحكم مصر أى مسلم من أى دولة يمكنه أن يفرط فى استقلال مصر ومكانتها وأن يجعل شعبها خادما لشعوب الأرض الأخرى!!.
لم تكن أحداث السفارة السعودية بالقاهرة بعيدة عن تلك المخططات فقد كانت ورقة ضغط استغلتها الجماعة فى محاولة لقطع العلاقات بين مصر والسعودية بعد أن تعهدت الأخيرة بتقديم مساعدات مالية لمصر, تساهم فى تفريج الأزمة الاقتصادية التى تمر بها, ومن ناحية أخرى تستغلها كورقة ضغط على السعودية لتشعرها بأن الإخوان هم صاحب الكلمة فى مصر, ولكن حدث العكس فقد "زحف" الكتاتنى على بطنه طالبا زيارة السعودية للعمل على رأب العلاقات التى تدهورت وسحبت على أثرها السعودية سفيرها من القاهرة, وأغلقت السفارة والقنصليتين فى السويس والأسكندرية, وبدلا من أن يذهب الكتاتنى ووفده الإخوانى ممثلا لكرامة مصر إذا به يذهب ويعود على طائرة سعودية خاصة أرسلتها المملكة!!.. وبالطبع لم ترفع السعودية علم مصر إلى جانب علمها اثناء المقابلات فى إهانة واضحة للكتاتنى ووفده لأنه لا يمثل مصر, بل أشارت التقارير التى تم تسريبها أن الكتاتنى صمت وتصبب عرقا فى مواجهة الملك عبدالله الذى لقنه درسا فى فن السياسة والعلاقات بين الدول وكيفية حب مصر, محذرا إياه من اللعب بالنار ومحاولة قلب نظم الحكم فى السعودية ودول الخليج لتكوين الامبراطورية الإخوانية وطالبه بأن تتخلى الجماعة عن أطماعها سواء فى السلطة فى مصر أو السلطة فى البلاد العربية خاصة دول الخليج كاشفا أن المخابرات تتابع علاقاتهم مع إيران وأن السعودية سوف يكون لها رد عنيف جدا إذا حاول الإخوان "اللعب" فى الداخل السعودى, وفى نهاية اللقاء انحنى الكتاتنى ليقبل يد الملك وقال من حضر اللقاء إنه لم يرفع عينه فى عين اللمك وكان طوال الجلسة مطاطىء الرأس!!! وبعد عودته من السعودية نجده يطلب الاجتماع بالمشير طنطاوى و"يهدى" اللعب مع حكومة الجنزورى ويمتنع عن المطالبة بإقالتها, وفى ذات الوقت "يناوش" لجنة الانتخابات الرئاسية التى هددت بتعليق عملها مالم يتوقف أعضاء مجلس الشعب عن التدخل فى شئونها وعملها؟؟؟!!
أما مسألة اللجنة التأسيسة لوضع الدستور فقد أثار الإخوان حولها الكثير من الخلافات واللغط بعد أن شكلها الكتاتنى من الإخوان أعضاء مجلس الشعب وطعمها ببعض من ليس لهم أى علاقة بالقانون فنجدهم مثلا يضمون إليها محمد أبو تريكة لاعب الأهلى الإخوانى!! ويتركون قمم وأساتذة وفقهاء القانون الدستورى وحينما توالت الانسحابات من اللجنة وتم الطعن عليها أمام المحكمة وصدر حكم ببطلان تشكيلها مما دعا المجلس الأعلى للقوات المسلحة الأحزاب وورئيسا مجلسى الشعب والشورى وتم الاتفاق على معايير محددة لإعادة تشكيل اللجنة وبعد الأنتهاء من الاجتماع والإعلان عن الاتفاق, إذا بالكتاتنى يعلن أنه لم يتم الاتفاق مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة أو الأحزاب على شىء وأنه غير موافق على ما توصل إليه الاجتماع!!!
من الواضح أن الكذب يجرى فى دم الإخوان مجرى الدم فنجد أن الكتاتنى يعلن من قبل على الملأ أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة وافق على إقالة حكومة الجنزورى ليخرج بعدها اللواء الفنجرى معلنا أن المجلس لم يقل ولم يعد بذلك وعلى من قال ذلك ان يتحمل نتائج ما قاله وينفذه!!!
كان الإخوان قبل انتخابات مجلس الشعب أكدوا انهم لن يدفعوا بمرشحين أكثر من 30 بالمائة لأنهم لا يريدون السيطرة على مجلس الشعب ولا يريدون ان تكون لهم الأغلبية, ولكنهم قاموا بالدفع لما يزيد عن 70 بالمائة على جميع القوائم والمقاعد الفردية بل ودخلوا فى صراع محموم تطور إلى مشاجرات بالأيدى والأسلحة مع مرشحى حزب النور السلفى الذى كان منافسا كبيرا لهم فى الانتخابات, ثم أكدوا أنهم لا يرغبون فى رئاسة الجمهورية وإذا بهم يدفعون بخيرت الشاطر مرشحا أساسيا ومحمد مرسى مرشح "أستبن" لأنهم كانوا يعلمون أن الشاطر سوف يتم استبعاده بسبب الحكم الصادر ضده فى جناية غسيل الأموال, بينما محمد مرسى المرشح "الأستبن" متزوج من امريكية ويحمل أولاده واحفاده الجنسية الأمريكية, ولهذا فهم يدعمون مرشحهم السرى عبد المنعم أبو الفتوح الذى لم يستقل من الجماعة وأعلن غير مرة أنه إخوانى قلبا وقالبا, ولكنها الأكاذيب التى يروجها اعضاء الجماعة وقياداتها!!.
يعد أبو الفتوح تلميذ القرضاوى النجيب ويحمل الجنسية القطرية وهو المرشح المفضل لـ "موزة" التى تدعمه بتمويل مفتوح حيث وضعت ميزانية قطر فى خدمته للفوز برئاسة مصر لتمرير مشروعها الذى يقضى باحتلال قناة السويس بعقد لمدة 99 سنة, وبالتالى تصبح "موزة" صاحبة الأمر والنهى فى مصر بل ستصبح "سيدة مصر الأولى", ولا ننسى أن أى مرشح إخوانى سوف يفوز برئاسة مصر سوف يكون المرشد هو الحاكم الفعلى لها وليس الرئيس مثلما يحدث فى ايران مع المرشد الأعلى للثورة الايرانية.
عدت مرة أخرى إلى ذكرياتى مع الجيش وكيف طلبت أن التحق بكلية الضباط الاحتياط بعد ان تخرجت فى جامعة عين شمس لحبى للجيش الذى يمثل لى مكانة كبيرة فهو خير أجناد الأرض وهو الربط والحزم والحسم, ولكن الدفعة كلها اختيرت كأفراد وقضيت فترة تجنيدى فى سلاح المشاة بالجيش الثانى الميدانى فى أبو سلطان.
من ذكرياتى فى تلك الفترة, أننى توليت "حكمدار" سجن الكتيبة رغم إننى كنت جندى مجند وكنت أحدث من بالكتيبة, والسجن كان يضم هاربين من التجنيد ومحكوم عليهم عسكريا وأقدم منى بعدة دفعات, وحينما تسلمت "الحكمدارية" وجدت المبنى غير صالح للمعيشة الآدمية, وكان المسجونون ممنوعون من الخروج إلا فى اوقات محددة, ولذا كان من يطلب الخروج من مبنى السجن أطلب منه تنظيف "فرشته" وما حولها, وتنظيف جزء من المنطقة حول السجن, وبمرور الأيام تحول السجن إلى مكان نظيف وتحولت المنطقة حوله إلى منطقة نظيفة بل وقام المسجونون بزراعته بالأشجار!!
لقد تعاملت مع المسجونين بمبدأ الثواب والعقاب فكان من ينفذ الأوامر ويطيعنى يظل فترة أطول خارج السجن يستغلها فى النظافة والزراعة بينما من لم ينفذ أوامرى كان يظل داخل السجن ولا أسمح له بالخروج, وبعد أيام كان اجميع يعمل فى منظومة واحدة هدفها تغيير واقع مبنى السجن وما حوله, وقد تحول بالفعل وصار المسجونون أقل حدة وأقل عنفا فى التعامل مع حراسهم, وقد أشاد قائد الكتيبة بما فعلت وأبدى دهشته من هذا التحول الذى أصاب المسجونين رغم أنه كان مشهورا عنهم الشغب والهرب!!.
نتذكر أيضا أحداث الأمن المركزى عام 86 وكيف رفعت حالة الاستعداد القصوى وارتدينا "الشدة" بأكملها وكان السلاح لا يغادر أكتافنا نهارا وليلا وكنا ننام وهو بين أيدينا, وبالشدة كاملة أى بزى الحرب والبيادة, ولمدة أربعة ايام كاملة, ورغم تلك "التكتيفة" كم كانت روحنا المعنوية مرتفعة جدا وكنا فى انتظار هجوم الصهاينة, وكم منيت نفسى ان ألاقى جنود الصهاينة, وكيف سأقاتلهم وكنت أشد من أزر زملائى وأشجعهم على التدريب بروح وعزيمة قوية مستلهما آيات الجهاد ضد الأعداء وليس ضد أبناء وطنى مثلما يفعل "المغيبون" و"المغرر" بهم, و"الخونة" ممن تلقى تدريبات خارج مصر وحصل على تمويل من دول أجنبية لتخريب البلاد وإسقاط الجيش والدولة.
بعد الأحداث مباشرة حصلت على أجازتى وطوال الطريق كنت أتلقى التهانى من المواطنين ويشدون على يدى وهم يصافحوننى, وهو المشهد الذى ذكرنى بحرب أكتوبر وكيف كان المواطنون يستقبلون جنودنا وضباطنا أثناء "نزولهم" فى أجازات بعد وقف إطلاق النار بيننا وبين العدو الصهيونى.
أما مشاهد الشتم والسب والأتيان بحركات بذيئة لا تخرج سوى من أشخاص تربوا فى المراحيض ضد جنودنا وضباطنا من جانب العملاء والخونة فمشهد أصابنى وأصاب كل مصرى شريف بالذهول والصدمة جعلتنى أصاب باكتئاب, والعجب والحيرة من الهوس الذى أصاب بعض "المصريين" والذل والهوان الذى جلبوه للمصريين الشرفاء, وكما قلنا سابقا فإنه لا يوجد شعب من شعوب الأرض فعل ما فعله بعض المنتمين اسما إلى مصر بجيشهم.