السبت، يناير 31، 2009

.. وخرجت مصر وحدها منتصرة

.. وخرجت مصر وحدها منتصرة


كتب محمود خليل:

وانتهى العدوان على غزة وبدأ كل طرف فى عملية الحساب والخسارة.
الصهاينة من جانبهم شكلوا لجنة للبحث فى الإخفاق الذى حدث فى غزة وعلى الرغم من كمية الصواريخ والقنابل وآلة الهدم والتخريب والتدمير فإن الصهاينة يرون أنهم اخفقوا فى تحقيق أهداف العدوان!!
الحمساويون خرجوا وقبل وقف اطلاق النار الصهيونى أحادى الجانب يعلنون انتصارهم على أنقاض هدم غزة بمبانيها ومنازلها ومصالحها وتشريد أكثر من خمسة عشر ألف فلسطينى وإصابة أكثر من خمسة آلاف نسمة واستشهاد أكثر من ألفى مواطن آخرين بخلاف الأسرى غير المعروف عددهم مقابل مقتل ثلاثة عشر إسرائيلى وجرح حوالى خمسة عشر آخرين!!..
إسرائيل تعلن عن تشكيل لجنة لمحاسبة المقصرين أما حماس فأن أحدا لم يطلب ولم يحاسبها على كل هذا الدمار الذى تسببت فيه أو مكنت الصهاينة أن يفعلوه؟
أما الدول التى اسمت نفسها بدول الممانعة (الممانعة ينطبق عليها المقولة يتمنعن وهن الراغبات) فقد شلت بعد أن علمت حجمها الحقيقى بعد إدارة مصر الممتازة للأزمة وكشفها للمواقف الزائفة لتلك الدول.
أما مصر فقد تمكنت بفضل خبرتها وهدوء الرئيس مبارك وحكمته وعدم اندفاعه خلف الاتهامات التى شنت على مصر وعليه شخصيا -فى محاولة لاستفزازه لاتخاذ قرار فى غير صالح مصر بل فى غير صالح القضية الفلسطينية والمنطقة العربية بأكملها لعلم مصر وقيادتها المسبق بما يرتب ويدبر لمصر وللقضية الفلسطينية- فى تحويل الدفة لصالح مصر ورد السهام والاتهامات ضد مصر وإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح ولذلك لم يكن من الغريب أن تتلقى مصر تأييد الدول العربية والأوروبية وغيرها لمبادرتها لوقف العدوان على غزة ورؤيتها لحل القضية الفلسطينية.
ذهب مبارك إلى قمة الكويت مرفوع الهامة ممثلا لمصر الكبيرة مصر الحضارة والتاريخ -المؤثرة فى مجريات الأحداث ليس فى المنطقة فحسب بل على المستوى الدولى أيضا- ليتلقى التهانى على نجاح مصر فى مبادرتها ووضع الكيان الصهيونى موضعه الصحيح فلولا أن إسرائيل تعلم علم اليقين أن مبارك حينما طلب منها وقف العدوان وبلهجة حازمة كان يستند إلى قوة مصر ما كانت أوقفت العدوان.
ذهب مبارك إلى الكويت منتصرا للعقل والواقع ولأنه كبير ويمثل مصر الكبيرة حدد أسس التعامل مع الكيان الصهيونى ووضع أمام العرب ما يشبه خريطة الطريق للتعامل معه كما دعا إلى المصالحة العربية والتعاون العربى محل الخلاف والفرقة محذرا مما يراد بالمنطقة العربية وبالقضية الفلسطينية.
لقد تلقى مبارك على الفور نتيجة نجاحه فى إدارة الأزمة ممثلة فى وقف إسرائيل الفورى للعدوان ثم نجاح قمة شرم الشيخ وفشل اجتماع قطر واتصال الملك عبد الله ملك السعودية لتهنئته على نجاح مصر فى إدارة الأزمة كما تلقى مبارك الشكر على إنجاح قمة الكويت من قبل أمير الكويت الذى ترك مكانة على المنصة الرئيسية ليشكر مبارك ويقبله أمتنانا على ما قام به من جهد تجاه غزة وتجاه قمة الكويت ودعوته للمصالحة مع أمير قطر ورئيس سوريا.
لقد استغلت إسرائيل الأحوال العالمية لتنفيذ مخططها بالعدوان على غزة واستغلت مصر نفس الظروف لتحقيق أهدافها ولتثبت أنها الكبيرة فى المنطقة وأن أحدا لا يفرض شيئا عليها أو على الفلسطينيين ولا يتم تنفيذ أمر ما يخص المنطقة ألا بعد الموافقة المصرية.
وهكذا تخرج مصر وحدها من الأزمة منتصرة وليخسر الباقون حتى لو أدعى أحد غير ذلك.
فى جلسة مع بعض الشباب الذى تأثر بما تنشره الفضائيات وبعض الصحف المصرية التى لم ترتق إلى مستوى المسئولية دفاعا عن أمن مصر والمصريين وكانوا أداة هدم فى يد أعداء مصر والمصريين وأشاعوا نوعا من البلبلة الفكرية والوطنية والسياسية بين أبناء الشعب حيث أدعى البعض أن عبد الناصر لو كان على قيد الحياة لما جرؤت إسرائيل على ضرب غزة؟!.
ضحكت ضحك كالبكاء بسبب قلب الحقائق الذى يمارسه البعض مستغلا عدم علم الشباب بحقائق التاريخ ولأنهم لا يقرأون وقلت لهم لو كان عبد الناصر على قيد الحياة لحذر إسرائيل من القيام بالعدوان على أبناء غزة وخطب فى التليفزيون محذرا أمريكا من مساندة إسرائيل وشتم بوش وخضع للمظاهرات الغوغائية التى انطلقت ضد مصر أمام السفارات المصرية فى الدول العربية والأجنبية وأعلن استعداده لخوض الحرب ضد إسرائيل إذا هاجمت غزة وحينما تبدأ إسرائيل العدوان يعلن أنه أمر بفتح الحدود المصرية لأبناء غزة للدخول إلى سيناء هربا من القصف الصهيونى ويبنى لهم المخيمات وحينما تدخل إسرائيل غزة تجد معظم الفلسطينيين قد فروا إلى سيناء فتوجه شكرا إلى عبد الناصر لأنه حقق لها ما أرادت ولكنها تلاحقهم فى سيناء فتضربهم بالصواريخ والطائرات والقنابل ويعتبر عبد الناصر ذلك إعلان حرب فيأمر القوات المسلحة بالرد وتشتعل الحرب بين مصر وإسرائيل وتحتل الأخيرة سيناء.
ويخرج عبد الناصر بعد ذلك ليعلن على الشعب أنه أخطأ فى تقدير الموقف مثلما أخطا فى اختيار توقيت تأميم قناة السويس ومثلما أخطأ فى اتخاذ قرار إغلاق مضيق تيران ومثلما أخطأ حينما استفزته المظاهرات العربية قبل هزيمة يونيو 67 ومثلما أخطأ حينما صدق الاتحاد السوفيتى وسوريا حينما ادعيا وجود حشود إسرائيلية على الجبهة السورية.
لم يكن عبد الناصر هو فقط الذى أخطأ التقدير ولكن صدام أخطأ حينما هاجم ايران بعد عودة الخومينى وحينما غزا الكويت وحينما رفض دخول المفتشين الدوليين للمنشآت النووية كما أخطأ عرفات والأسد الكبير حينما رفضا الاستجابة لمبادرة السادات بتوقيع معاهدة سلام مع إسرائيل وكونا مع صدام والملك حسين جبهة الصمود والتصدى وضغطوا على البلاد العربية لقطع علاقاتها مع مصر مثلما أخطأ حسن نصر الله بمهاجمة إسرائيل ومثلما أخطأ مشعل وهنية بعدم تجديد اتفاق الهدنة مع الكيان الصهيونى والدخول فى مواجهة خاسرة معه.
كل هؤلاء أخطأوا ولم يعملوا عقولهم ولم يرتقوا إلى مستوى المسئولية ولم يقرأوا الواقع ولم يدرسوا الوضع العالمى ولم يعملوا حساب الربح والخسارة وتأثير مغامراتهم على الشعب والدولة ولكن كل همهم كان الشعبية الكاذبة ونتيجتها كان النصر الخاسر.
عبد الناصر أعترف بأنه أخطأ فى تقدير الموقف وفعلها نصر الله ومن قبله عرفات بينما أبى صدام ومشعل وهنية.. فهل للشعوب أن تحاكم هؤلاء (القادة) على ما اقترفت أياديهم فى حق شعوبهم وبلادهم؟
قال مبارك منذ سنوات إن جيل أكتوبر لن يسلم الراية ألا مرفوعة وكل شبر من أراضيه محررا وأن هزيمة 67 لن تتكرر ومن قبله أوقف السادات الحرب ليعلن فى مجلس الشعب أنه لن يحارب أمريكا وكان يشير على تدخل أمريكا المباشر فى الحرب إلى جانب إسرائيل لإنقاذها من الهزيمة التى لحقت بها على يد الجيش المصرى فى 73 أما مشعل فأنه قال أن ما حدث فى غزة مجرد أذى عابر كما قال هنية أن المقاومة ستخرج منتصرة حتى لو أبيدت غزة!!
تحية إلى مبارك ومن قبله تحية إلى السادات وتحية إلى الشعب المصرى الذى وعى المؤامرة التى تدبر ضد مصر حيث أيد 96 بالمائة منه -حسب استطلاع رأى قامت به جريدة الحوار العربى- خطوات الرئيس مبارك وإدارته لأزمة العدوان على غزة.  
وكان مبارك القى خطابا قبل التوجهة للقمة وأثناء الغارات التى شنتها إسرائيل ضد غزة, تناول فيه الوضع في القطاع, المبادرة المصرية و الاتفاق الذي تم بين إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية. ومن أهم النقاط التي وردت في خطابه:
- مصر لم تحاول أبداً إملاء مواقف معينة على الفلسطينيين.
- ماذا فعلت دول الممانعة لدعم الفلسطينيين أو تحرير الدول العربية؟
- حذرنا الفلسطينيين من تداعيات رفض تمديد التهدئة.
- فتحنا معبر رفح منذ اليوم الأول للعدوان وأدخلنا عبره ما يزيد على ألف طن من المساعدات الانسانية وأخرجنا الجرحى.
- مصر طرحت مبادرة في غياب أي مبادرة أخرى لوقف النار في غزة.
- إن مصر لن تقبل بوجود أي مراقبين أجانب على حدودها وهذا خط أحمر.
- أقول لقادة إسرائيل أن العدوان على غزة لن يحقق أمنها وسيزيد صمود الفلسطينيين ويعزز الكراهية تجاهها ويقطع الطريق أمام السلام، لذلك أطالب الإسرائيليين بوقف النار فورا والانسحاب من القطاع ورفع الحصار عنه.
- ستعمل مصر فور وقف النار لإعادة التهدئة في غزة.
- مصر عازمة على مواصلة جهودها لوقف الانقسام الفلسطيني بما يخدم القضية الفلسطينية وستدعو إلى مؤتمر دولي لاعادة الاعمار في غزة.
- ما يحصل في غزة لا يجب أن يحول أنظارنا عن ضرورة إنهاء الإحتلال وقيام دولة فلسطينية.
- مصر ستمضي بجهودها بثبات من دون الالتفات إلى المزايدات والمهاترات.

- مصر لا تلتفت للصغائر، وستحافظ على هويتها العربية وتواصل مسعاها لتوحيد العرب لا لتفريقهم.

الثلاثاء، يناير 27، 2009

فولت الكهرباء وروابط العمال

فولت الكهرباء وروابط العمال
 كتب محمود خليل:
* الدكتور حسن يونس وزير الكهرباء
اصدرت تعليماتك إلى محصلى الوزارة بقطع التيار الكهربى عن أية وحدة لا تدفع قيمة الاستهلاك الشهرى من الكهرباء فى خلال أسبوع من مرور المحصل على المشترك!!
لقد حدثت كوارث بسبب هذه التعليمات التى اطلعنا على صورة منها بعد مشادة مع المحصل بسبب قطعه للتيار الكهربائى عن شقتى قيمة الفاتورة كانت لا تتجاوز الخمسة والعشرين جنيها- أثناء غيابى عن الشقة وكنت تركت جهاز الكمبيوتر يحمل من شبكة الإنترنت بعض المواد المتعلقة بعملى الصحفى وبالطبع فقدت قيمة اتصال عدة ساعات اتصال بشبكة الإنترنت بخلاف ما سأتحمله لإعادة تحميل المواد التى كنت انقلها كما تعرضت الأطعمة بالثلاجة للتلف.
يا سيادة الوزير النشط هل تعرضت لمثل هذا الموقف من قبل؟ أن يقطع عنك التيار يوم وقفة العيد وتظل يومين أو يزيد بدون تيار كهربائى وتفسد الأطعمة الموجودة بثلاجتك وتحترق أجهزتك الكهربائية المنزلية وبحسب إفادات العديد من المواطنين فى مناطق مختلفة بسبب قطع التيار أو انقطاعه ثم عودته بفولت أعلى فقد احترقت العديد من أجهزتهم الكهربائية؟
يا سيادة الوزير كم من أجهزة احترقت وكم من أطعمة فسدت وكم من تلاميذ وطلبة أجلوا مذاكرتهم حتى يتمكن رب الأسرة من دفع فاتورة الكهرباء؟ وكم من مواطنين سافروا وحينما عادوا من السفر وجدوا أجهزتهم تالفة!!.. وكم من شقق تعرضت للسرقة لأن بعض المواطنين يتركون لمبة أو أكثر مضاءة بالإضافة إلى جهاز راديو مفتوح خلال سفرياتهم خوفا من حوادث السرقة التى انتشرت مؤخرا بصورة كبيرة!!
لقد كان هناك قبل توليك الوزارة نظاما معمولا به وهو إنذار صاحب الوحدة مرة واثنتين قبل قطع التيار مما يعطى له الفرصة لتدبير أموره أن لم يكن موجودا بالوحدة أو كان مسافرا أو كان يمر بضائقة مالية أو لديه ظروف قهرية أخرى منعته من دفع الفاتورة حينما مر عليه المحصل فى المرة الأولى, فلماذا ألغيت العمل به واخترعت نظاما جديدا يمثل عبئا جديدا على المواطنين ويضيف رصيد جديد من أرصدة الكراهية ضد الحكومة؟! ولا ندرى مالحكمة من تحميل المواطن أعباء فوق أعبائه؟ ..
أننا نطالبكم باسم جميع مواطنى الجمهورية الذين احترقت أجهزتهم وفسدت أطعمتهم بالتراجع عن هذا القرار السيىء والعودة إلى القرارات السابقة المعمول بها فى هذا الشأن ونعتقد أنه لولا طول اجراءات التقاضى وعدم التفرغ لرفعنا على وزارتك وعليك بصفتك دعوى تعويض عن الأضرار التى لحقت بنا حماية لحقوقنا الإنسانية والقانونية والدستورية وحفاظا على ممتلكاتنا التى تعرضت للتلف والتى تستقر فى النهاية لدى باعة الروبابيكيا وبعضها لم يمر على شرائه سوى أشهور معدودات!!
* الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء
يحلو للحكومة أن تتهم كل حين المواطن المصرى أنه لا يعمل سوى 27 دقيقة فى اليوم!!.. ولا ندرى لماذا لم يسأل نظيف وهو كبير الوزراء وكبير موظفى مصر وكبير التنفيذيين فى البلاد لماذا وصل الحال بالموظف المصرى إلى تلك النتيجة؟..
هل سألت يا دكتور أحد الموظفين كيف يكفى الحاجيات الأساسية لبيته وأولاده وقد أصيبت جميع السلع بجنون الأسعار بينما راتبه مصاب دائما بالهزال ويعانى من أعراض الأنيميا الحادة مما يستدعى معه أجراء جراحة عاجلة وليس مجرد مسكنات لا تزيل أسباب المرض ونقصد ارتفاع الأسعار وتدنى المرتبات.
إذا كان الموظف المصرى يرى أصوله تباع بأبخس الأسعار وهناك لعب كثير يتم من تحت الترابيزة والدخل القومى لليلاد (قناة السويس – البترول – الغاز – التحويلات – السياحة – المساعدات وغيرها) يزيد يوما وراء الأخر بينما المشروعات التى تتم على أرض الواقع أقل بقدر كبير من الدخل القومى أى أن هناك قدر من الدخل القومى مفقود فأين ذهب؟..
الموظف والعامل المصرى لديه إذن كل الحق أن تنخفض انتاجيته فكيف ينتج وذهنه مشغول بتوفير قوت يومه وأسرته وهو غير امن على مستقبله ولا تتوافر له أساسيات الحياة من غذاء صحى أمن وسعره معقول إلى سكن نظيف وأدمى إلى وسائل مواصلات أمية لا يتعرض فيها للمهانة والبهدلة والسرقة والتحرشات من كل نوع إلى شوارع نظيفة ومنيرة بفلوسه التى يدفعها كإتاوة رغما عنه محملة على فاتورة الكهرباء ورغم ذلك فتلال القمامة تحاصره أينما ذهب ولا يدرى أين ذهبت تلك الملايين التى يدفعها لنظافة المدينة؟.
لو أن نظيف ترك سيارته المكيفة وتخلى عن حراسته وسيارة النجدة التى تسبق موكبه لإفساح الطريق له فيقطع المسافة من القرية الذكية فى أكتوبر حيث مكتبه ومنزله ليصل إلى جاردن سيتى حيث مقر رئاسة مجلس الوزراء فى أقل من نصف ساعة وانتظر على محطة الأتوبيس أو استقل ميكروباص ووقف ساعة أو ما يزيد محشورا داخل وسيلة المواصلات تلك لحين يمر المسئول أو انتظارا لإشارة مرورية وأحيانا "لعبكة" مروية.. وحينما يصل إلى مقر عمله ينتظر الأسانسير لمدة ربع ساعة لأن أحدهما يسير ببركة دعاء الوالدين والأخر محجوز للسيد رئيس المؤسسة وحده.. وحينما يصل إلى مكتبه يكون النهار قد انتصف فيفكر فى كيفية العودة إلى بيته الذى يصله بعد ساعتين أو أكثر.. أى أن الموظف يقضى أكثر من خمس ساعات من وإلى مكان عمله فى الطريق!!.. فهل هذا موجود فى أى مكان فى العالم بما فيها بلاد "الواق الواق"؟
يا نظيف أن الهموم كثيرة والمشاكل أكبر وأكثر ومهمتك مع باقى الوزراء الذين تترأسهم أن تيسر وتسهل حياة الشعب فطالما أنت تحكم والشعب يؤدى ما عليه من ضرائب فحقه أن يتمتع بما يدفعه وساعتها يمكنك أن تحاسبه على قلة انتاجيته أما الآن فلا يحق ولا يصح لأحد أن يتهم العامل والموظف أن انتاجيته قلت وتصبح تلك هى الشماعة التى تعلق عليها أخطاء وخطايا الحكومة.. ليست حكومتك فقط ولكن الحكومات المتعاقبة منذ الخمسينيات من القرن الماضى وحتى اليوم.  

الجمعة، يناير 09، 2009

لماذا لم تطلق إيران وحزب الله الصواريخ ضد إسرائيل؟

 لماذا لم تطلق إيران وحزب الله الصواريخ ضد إسرائيل؟
                   
كتب محمود خليل:
انسحبت إيران من دعم حماس من خلال ما جاء على لسان على لاريجانى رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيرانى الذى زار دمشق مؤخرا والتقى القيادات السورية والفلسطينية وأكد لهم عدم قدرة إيران وعدم رغبتها فى تقديم أى دعم لحماس فى حربها ضد القوات الصهيونية فى غزة مشيرا إلى أن الوضع الدولى لا يسمح لإيران فى هذا الوقت بتقديم أى دعم لحماس ورفض فكرة قيام حزب الله المدعوم من إيران فى جنوب لبنان بفتح جبهة جديدة مع الصهاينة لتخفيف الضغط العسكرى عن الفلسطينيين فى غزة!
من جانبه قال اللواء محمد علي جعفري القائد العام للحرس الثوري الإيراني إن الأسلحة اليدوية التي يمتلكها أهالي غزة كافية لمواجهة العمليات العسكرية التي تقوم بها إسرائيل, ونقلت وكالة أنباء "مهر" الإيرانية شبه الرسمية عن جعفري قوله إن الأسلحة اليدوية الصنع لدى حماس والأسلحة البدائية التي يمتلكها أهالي غزة كافية للدفاع عن هذه المدينة أمام جرائم الكيان الصهيوني, وردا على سؤال عما إذا كان لدى القوات الإيرانية خطة لدعم أهالي غزة، قال جعفري إن "نموذج قتال ومقاومة أهالي غزة لا يحتاج إلى دعم عسكري من قبل الدول الإسلامية وإن الوضع الجغرافي لهذه المنطقة يوفر للأهالي قابلية الدفاع عنها في مواجهة العدوان الصهيوني".
وأضاف "من المؤسف أن بعض الدول العربية المسلمة في الظاهر، ورغم اعتداء أعداء الإسلام على جزء من المجتمع الإسلامي، التزمت الصمت فيما قامت بعض هذه الدول بالتواطؤ مع العدو في هذا المجال, أن وصمة عار الصمت أمام جرائم إسرائيل ضد أهالي قطاع غزة، ستبقى على جبين بعض قادة الدول العربية".
يذكر أن تلك التعليقات هى نفسها التى ذكرها المسئول الإيرانى عام 2006 وقت الحرب اللبنانية بين إسرائيل وحزب الله ناسيا أن الجغرافيا فى جنوب لبنان تختلف عن غزة التى تتميز بأنها سهل منبسط عار من الجبال والغابات كالتى يتمتع بها الجنوب اللبنانى.
ويذكر أيضا أن إيران وسوريا وحزب الله شجعوا حماس على الانفصال عن السلطة الشرعية فى رام الله وكذا خرق ثم إنهاء الهدنة مع إسرائيل والدخول فى مواجهة -غير متكافئة- مع الصهاينة وقدمت إيران وعدا لحماس بأنها سوف تقدم دعما عسكريا هائلا لها إذا اندلعت المواجهات كما أن حزب الله وسوريا سوف يفتحان جبهاتهما لخوض غمار الحرب ضد إسرائيل.
وقد سببت تلك التصريحات صدمة كبيرة لقادة حماس فى الداخل والخارج خاصة وأن قدرتهم على مواجهة القوات الصهيونية محدودة كما أنهم خسروا دعم مصر التى هاجموها بشدة فى الفترة الماضية واتهموها بالوقوف مع الكيان الصهيونى فى خندق واحد ولذلك سارعت حماس بإيفاد وفدا إلى مصر لتقديم الاعتذار عن التصريحات غير المسئولة والبحث فى وقف القتال والبدء فى المصالحة مع السلطة الشرعية والعودة إلى طاولة المفاوضات لبدء هدنة جديدة.
وهكذا يتضح أن إيران استخدمت حماس كمخلب قط لتنفيذ مؤامرة ما ضد مصر وشل يدها عن القضية الفلسطينية لتكون فى يد إيران ليمكن من خلالها مساومة أمريكا مقابل مفاعلها النووى مثلما تستخدم الورقة العراقية لذات الأمر.
ولأن حماس ما زالت تعانى من المراهقة السياسية -وقعت فى الفخ الإيرانى وفرحت بعدة ملايين من الدولارات التى حصل عليها قادتها- فأنها سارت مغمضة العينين خلف أحمدى نجاد الذى كان يشعل الجماهير فى إيران وخارجها بالخطب الحماسية التى تؤكد استعداد إيران بإلقاء إسرائيل ومن وراء إسرائيل فى البحر مذكرا إيانا بخطب "المرحوم" الذى قال هذا التصريح بنصه وكانت هزيمة 67 والغريب أن "الزعيم" الإيرانى اختفى ولم يعلق على ما يحدث فى غزو ولم نسمع منه تصريحا واحدا ينتقد فيه "الصديقة" إسرائيل ويطالبها بالكف عن ذبح الفلسطينيين كما أن الصواريخ التى توعدها بها يبدو أنها اختفت فى ظروف غامضة أو أن أمريكا منعته من إطلاقها على إسرائيل أو أنها اصيبت بالشلل, فإذا لم يطلقها نجاد فى ذلك الوقت فمتى يطلقها؟
أما سوريا التى تسير كالأعمى –هى الأخرى- خلف إيران وتنفذ لها أجندتها ومخططاتها فى المنطقة العربية لتمهيد الطريق لها لتكون قائدة الأمة الإسلامية فأنها لم تنفذ وعودها لحماس أيضا وأبت أن تطلق ولو صاروخ واحد ذرا للعيون تجاه إسرائيل لأن الأسد بالطبع يخشى أن تضيع دمشق مثلما ضاعت الجولان وفشل هو ووالده ومنذ ما يقرب من الأربعين عاما فى استردادها حتى اليوم رغم التصريحات النارية والشرسة التى يطلقها يوميا تجاه إسرائيل.
أما قطر وأميرها الذى انقلب على أبيه بمساعدة إسرائيل وأمريكا فليس غريبا أن ينضم للجوقة التى تهاجم مصر فمن يهون عليه والده ويخونه وينقلب عليه من السهل عليه أن يخون عروبته والقضية الفلسطينية خاصة وأنه يعيش فى حماية بين 36 ألف جندى بقاعدة "العديد" الأمريكية فى قطر والتى تنطلق منها الصواريخ والطائرات الحربية لضرب العراق وأفغانستان ومنها تم تزويد إسرائيل بالقنابل والصواريخ المحرمة دوليا والتى تضرب بها غزة حاليا ومع ذلك يتهم مصر أنها لا تساعد الفلسطينيين!!
كما أن المدعو حسن نصر الله -الذى يذكرنا هو الآخر بـ"المرحوم" فى الستينيات من القرن الماضى- أختفى هو الآخر فى ظروف غامضة بعد أن أشعل الشارع العربى تجاه مصر وقادتها ومطالبته الجيش بالانقلاب ضد قيادته ناسيا أن مصر تخطت مرحلة المراهقة السياسية منذ زمن بعيد والغريب أنه صدغ أدمغتنا هو الأخر بضرب إسرائيل وتلقينها درسا لن تنساه مدعيا أنه وحده الذى انتصر على إسرائيل ناسيا أن انتصار مصر فى حرب 73 ورغم انتقاده مصر بسبب معاهدة السلام نجده يوقع مع "العدو الصهيونى" اتفاق هدنة بعد أن كبد لبنان أكثر من ألف وخمسمائة قتيل وأكثر من خمسة آلاف مصاب بخلاف تدمير البنية التحتية للبلاد ومع ذلك فأنه لم يحقق النصر على الصهاينة ولم يحرر مزارع شبعا الحائرة بين لبنان وسوريا فكل منهما يلقى بها فى وجه الأخر خشية أن يحارب إسرائيل أو يطالبها بردها!!.. ورغم ثوريته فأنه لم يطلق هو الأخر مجرد صاروخ واحد دعما لأخوته الفلسطينيين رغم أن تل أبيب على مرمى حجر من جنوب لبنان.
لقد انكشف حسن نصر الله بعد أن أطلقت ثلاثة صواريخ من جنوب لبنان تجاه الأراضى الفلسطينية المحتلة (شمال إسرائيل) وسارع بعدها بدقائق نافيا أن تكون مليشياته هى التى اطلقت الصواريخ مؤكدا أنه ملتزم بالهدنة!.. كما خرجت القيادات اللبنانية بكل توجهاتها تعلن أنها لن تدخل فى مواجهة عسكرية مع إسرائيل رافضة خوض غمار حرب تفرض عليها دون استعداد ودون مصلحة!..
حينما سمعت تلك التصريحات تعجبت وضربت كفا بكف لأن تلك هى رؤية مصر الملتزمة بها وهى أنها وقعت اتفاق سلام مع الكيان الصهيونى وأنها لن تخرقه مثلما يرفض حسن نصر الله خرق اتفاقه معها وترفض أن تدخل حربا لم تتهيأ لها ولم تستعد لها وهى التصريحات ذاتها التى أدلت بها القيادات اللبنانية!.. فلماذا إذن الحرب الشعواء على مصر ولماذا يحاولون توريطها فى حرب لم تستعد لها؟.. ولماذا يهاجمون مصر طالما أنهم يخشون إسرائيل ويخافون من خوض غمار الحرب ضدها؟ 
 لقد خفتت جميع الأصوات المعادية لمصر وتخلى جميع "القادة" عن الفلسطينيين سوى مصر فمصر الكبيرة –رغما عن الجميع- هى التى ستحل القضية الفلسطينية رغما عن أنف المزايدين ويكفى أن العرب فوضوها أثناء اجتماع وزراء الخارجية العرب للعمل على تنفيذ رؤيتها لحل الصراع بين فتح وحماس من جهة وبين الفلسطينيين والصهاينة من جهة أخرى كما إن إسرائيل طالبت مصر أن تكون حاضرة فى أى اتفاق بينها وبين الفلسطينيين وأيضا المجتمع الدولى كله شهد لمصر أنها الوحيدة التى فى يدها الحل ولهذا نردد مرة أخرى أنه لا حرب بدون مصر ولا سلام بدون مصر.
نرجو أن تكون المؤامرة قد اتضحت جوانبها والهدف منها وهو الضغط على مصر لتوريطها فى حرب على نمط ما جرى عام 76 لعلمهم أن حربا كهذه ستؤدى بمصر إلى كارثة ستظل تعانى من أثارها ما يقرب من القرن حتى يمكنها أن تستعيد عافيتها وقدرتها على ممارسة دورها فى المنطقة العربية بينما تكون إيران وإسرائيل وأمريكا قد حققت أهدافها وقسمت المنطقة بمساعدة التابعين من الدول العربية مثل سوريا وقطر ومنظمات مثل حماس وحزب الله وتكون القضية الفلسطينية قد انتهت وتم تدمير المسجد الأقصى وتوحيد القدس لتصبح عاصمة للكيان الصهيونى ولكن السؤال الذى حيرنى كثيرا ما هى الفائدة التى ستعود على إيران وقطر وسوريا وحماس وحزب الله من تدمير مصر؟..

لماذا لا نسمع إجابة من شلة المعارضين المصريين الذين انجرفوا وراء تلك الحملة وهاجموا النظام فى مصر أكبر مما هاجمته بعض الأنظمة العربية وإيران, ولم يفرقوا بين المعارضة فى الداخل وبين المصالح العليا لمصر ونحن ننصحهم بالتعلم من المعارضة الصهيونية وكيف يديرون مصالحهم الخارجية وكيف يتوحدون ساعة الأزمات, كما ندعو الشباب للتأمل فى الأنظمة التى تقول ما لاتفعل وتفعل ما لا تقول حتى يعلموا أن صانع القرار المصرى رؤيته أعم وأشمل لأن جميع الحقائق أمامه وتحت يده وبناء عليها يتخذ قراره ونحن على ثقة أن المعارضين كانوا سيتخذون نفس الموقف إذا كانوا مكان صانع القرار ألا إذا كان من بينهم من يفكر بعقلية ناصر وصدام فساعتها كانت ستحل الكارثة!.

الخميس، يناير 01، 2009

وقفة عتاب لحماس والعرب والإخوان المسلمين

وقفة عتاب لحماس والعرب والإخوان المسلمين

كتب محمود خليل:
* المصريون يختلفون عن الجميع عربا وعجما شرقا وغربا وشمالا وجنوبا هذا ما قرأته فى كتب التاريخ وما سمعته من المعمرين المصريين وما شاهدته من أهلى وناسى من المصريين أنهم ينتقدون أنفسهم ويجلدونها ويسخرون من أنفسهم ويقطعون ملابس بعضهم البعض ولكنهم يرفضون رفضا تاما أن يسخر منهم ومن بلدهم ومن حاكمهم أحد غيرهم فساعتها ينقلبون إلى أشد المحاربين ضد من يفكر فى مهاجمتهم أو اتهامهم.
* أن المصريين هم من حصل منهم ثلاثة على جائزة نوبل وهم أيضا من فشلوا فى تنظيم المرور.. المصريون هم من أعار أفضل المدرسين لتعليم العرب ويبحثون عن مخرج لأزمة التعليم.. هم من عمروا بلاد العرب أجمعين وحينما وقعت مصر فى أزمة لم تجد سوى الجحود ونكران الجميل وقتل المصريين وسجنهم وتعذيبهم ونعتهم بأكلى الفول والطعمية ولا يدرون أن هؤلاء الذين يتناولن الفول والطعمية هم من علموهم كيف يمسكون القلم وكيف يعيشون داخل منازل ورصفت لهم الطرق وأنشأت لهم المدارس والجامعات والمصانع والمستشفيات ووضعت لهم دساتير الحكم ونظم إدارة بلادهم ولم يتآمروا يوما على بلد عملوا فيه ولكن رد الجميل كان بالإساءة للمصريين والسخرية منهم والعبث ببناتهم ونسائهم ونعتهم بالفراعنة وهو وصف لا نتبرأ منه فهو ليس سبة لنا ولكنه مصدر فخر.
* أن العرب يتناسون أن المولى عز وجل أوصى العرب خيرا بأهل مصر (لفظة القبط لا تنسحب على مسيحيي مصر ولكنه وصف للمصريين أجمعين) وتناسوا أيضا أن المولى عز وجل توعد بمن يريد شرا بمصر فسوف يقصمه المولى عز وجل فهل يقرأ العرب كتابهم المقدس.. القرآن الكريم.. ليعلموا حجم ما يرتكبوه ضد مصر وأهلها؟. وقد لخص وديع الصافى فى أحدى أغانيه التاريخ والعقيدة والسياسة حينما قال "أسمعوا لمصر إذا قالت نعم فاتبعوها وإذا قالت لا فأنصتوا لها".. ولكن من يسمع ومن يفهم؟.  
* لقد بكيت مرتين خلال الأسبوع الماضى الأولى بسبب الحملة الكريهة التى قادتها فضائية الجزيرة والمنار على مصر واتهامها بالتآمر على القضية الفلسطينية وأن ليفنى حصلت على أذن من الرئيس مبارك لضرب غزة!! لقد بكيت من المظاهرات التى خرجت فى البلاد العربية والدول الأوروبية تهاجم مصر وتسبها وتمزق الأعلام المصرية وتحرقها وأبكانى أكثر أن يكون الفلسطينيون أول هؤلاء الشاتمين والسابين لمصر!!
* أما الثانية فكانت حينما تابعت جنازة الشهيد ياسر فريج وبكاء وحسرة زوجته وأمه وأهله أجمعين والخمسين ألف الذى شيعوه إلى السماء شهيدا وللحور العين عريسا وكلما أعيد ذلك المشهد أبكى وأتذكر قول والدى رحمة الله عليه حينما ذهبت إلى سيناء لأقضى بعض شهور تجنيدى هناك "خلى بالك من الفلسطينيين" وكان والدى قد أدى قضى جزء كبير من فترة تجنيده قبل 1952 فى سيناء ولم استوعب مقولته ألا بعد حادثة الشهيد ياسر فريج الذى تلقى رصاصات الغدر من جانب الفلسطينيين لمنعه إياهم من اقتحام حدود بلده والحفاظ على أمنها وأمن ذويه من المصريين.. لقد أدمت زوجته قلوبنا فهل شاهدها أحد من الحنجوريين؟.. وما هو تعليقهم على ما قالته؟.. وعلى رفضها الحديث إلى محمد دحلان.. للأسف فتلك صارت مشاعر جميع المصريين تجاه الفلسطينيين فهل هذا هو ما تريده حماس وسوريا وقطر؟ 
* لقد تبرع والدى مثل جميع المصريين براتبه أكثر من مرة للقضية الفلسطينية وللفلسطينيين كما تبرعت أنا وكل جيلى كما تبرعت ابنتى آلاء وشقيقها زياد بمصروفهما البسيط دعما للفلسطينيين مثلهما مثل باقى طلاب مصر ورغم الأزمة الاقتصادية التى نعانى منها ألا أن واجبنا القومى لم يغب يوما عن فكرنا ولكن حماس نسيت معاناة المصريين بسبب القضية الفلسطينية وردت على المساعدات برصاصات غادرة وحملة إعلامية كاذبة للنيل من مصر وبرغم سعادتى حينما فازت فى الانتخابات منيت نفسى أن تكون صورة مشرفة للحكم الإسلامى الواعى النزيه ولكننى كنت واهما وسقطت حماس مثلما سقطت قبلها التجربة الإيرانية وتجربة طالبان.. وهو ما دعانى أيضا أن أرفض تولى الأخوان المسلمين لمقاليد الأمور فى مصر خاصة بعد موقف مرشدهم العام وانسياقه خلف الحملة المغرضة ضد مصر ويتضح من هذا الموقف أن أمورهم ليست بأيديهم وأن هناك تعليمات وأوامر خارجية هى التى ترسم لهم تحركاتهم مما يجعلنى أرفض مشروعهم السياسى كله بعد أن كنت أميل للتعاطف معهم وأن يعطوا الفرصة لعل تجربتهم تكون أكثر رشدا من التجارب العربية والإسلامية السابقة ولكننى كنت واهما.
* لم أشأ أن أعلق على أحداث معبر رفح الأولى حينما اقتحم أكثر من نصف مليون فلسطينى بوابة رفح وساحوا فى سيناء لولا جهود الأمن المصرى الذى سيطر على الوضع وضبط بعض الفلسطينيين وقد دخلوا مصر بسيارات مفخخة وأسلحة وذخائر ووصل بعضهم إلى بنى سويف والإسكندرية والفيوم!!.. وقد تسبب من عبر من الفلسطينيين فى أزمة اقتصادية كبيرة أثرت ليس على رفح والعريش فقط ولكن وصل التأثير إلى القاهرة وكذا ضخ الفلسطينيون أكثر من 20 مليون دولار مزور فى السوق المصرية!!.. بخلاف قيام بعضهم بالاعتداء على مواطنى ومواطنات رفح والعريش بعد أن اعتدوا على الضباط والجنود المصريين على الحدود وعلى المعبر!!..
* اليوم كان لابد من كشف المؤامرة التى تتعرض لها مصر من جانب إسرائيل مدعومة بحماس وإيران وحزب الله اللبنانى وسوريا وبدعم أمريكى أوروبى لتحويل سيناء إلى وطن بديل للفلسطينيين!!.. وتساءلت إذا كان الفلسطينيون سيرحلون من فلسطين ويتركونها لإسرائيل فمن سيحرر الأقصى والقدس وباقى أراضى فلسطين؟.. هل سيحررها المصريون؟.. السوريون؟.. الإيرانيون؟.. أم حزب الله؟
* كل دول العالم التى تعرضت للاحتلال حررها أهلها وأبناءها إلا الفلسطينيون يريدون من الأخرين أن يحاربوا بدلا عنهم ويحرروا أراضيهم ثم يسلمونها لهم بعد ذلك!!.. هل هذا منطق؟.. وبمناسبة الهجوم الفلسطينى والعربى على مصر نتساءل هل المصريون هم من أجبروا الفلسطينيين على بيع أراضيهم لليهود منذ نهاية القرن قبل الماضى؟ هل المصريون الذين دخلوا الحرب عام 48 دون استعداد وتحت الضغوط العربية ورفض الجيوش العربية التنسيق المشترك ثم الاتصال السرى بينهم وبين الصهاينة مما نتج عنه مواجهة الجيش المصرى وحده للعصابات الصهيونية فكانت الهزيمة من نصيب العرب وفقدان مصر لآلاف الشهداء ومن ثم كانت حركة 52 التى جرت على مصر الكثير من الأهوال حيث تولى أمر مصر حفنة من الضباط صغار السن عديمى الخبرة السياسية ومن ثم أمكن استفزازهم فى عام 67 وبدون استعداد دخلت مصر الحرب مع الصهاينة وكانت الهزيمة المريرة التى مازلنا نعانى منها داخل مصر حتى اليوم وفرح العرب بهزيمة مصر وشمتوا فى الجيش المصرى حتى كان نصر الله عام 73 على يد الزعيم أنور السادات وعاد النصر بالأموال الطائلة على الدول العربية وحينما بدأت مصر عمليات فك الاشتباك عام 74 بدأت الحملات العدائية العربية ضد مصر كتلك التى تعرضت لها عقب قبول مصر لمبادرة روجرز عام 70 واستمرت حتى عقد اتفاقية كامب ديفيد عام 79 وقد شاركت وملايين المصريين فى استقبال الزعيم السادات بعد عودته من أمريكا عقب توقيع المعاهدة ثم شكل العرب ما أسموه "جبهة الصمود والتصدى وسحبوا سفراءهم من القاهرة وجمدوا عضوية مصر فى جامعة الدول العربية ونقلوا مقرها إلى تونس وساوموها بثلاثة مليارات دولار لمعالجة أزمتها الاقتصادية مقابل التخلى عن المعاهدة ولكن السادات الرئيس المصرى رفض بإباء وشيم أن يحارب معارك العرب حتى أخر جندى مصرى ووضع لبنة مصر أولا.   
* سار الرئيس مبارك على نفس النهج ورفض كافة المحاولات لجر مصر إلى الحرب ابتداء من قتل الجنود المصريين على الحدود وحتى الانتفاضة المتكررة للفلسطينيين لأنه يعلم تمام العلم حجم المؤامرة العربية والإقليمية والصهيونية والعالمية ضد مصر وحينما حاول العرب جر مصر إلى الحرب بسبب غزو العراق رفض بشدة وتعرضت مصر لنفس ما تتعرض له حاليا من جانب العرب لتمرير المؤامرة ولكن مبارك كان حاسما منذ سنوات حينما قال أن ما حدث عام 67 لن يتكرر ومصر لن تضحى بأبنائها وأن الأمن القومى المصرى فوق كل اعتبار وأن الجيش المصرى لحماية مصر والمصريين وأن من يريد الحرب فليذهب للحرب وسوف نؤيده ومن يريد أن يفتح حدوده لمهاجمة الصهاينة فليفعل وهناك حدود سعودية وأردنية وسورية ولبنانية مع الكيان الصهيونى وهناك الحدود البحرية فلماذا التركيز على الحدود المصرية فقط؟.
* تصريحات مبارك عبرت عما يجول بخاطر المصريين ورفضهم خوض حروب عبثية بينما العرب كل فى بلده يعمرها وينميها بينما تتحمل مصر تدمير مرافقها واقتصادها وحياة أبنائها وما يؤلمنى حقا أن سوريا لم تتعلم ولا تريد أن تتعلم من التاريخ ولا ترغب فى فهم الواقع العالمى والمتغيرات الدولية وتحاول جر مصر إلى الخراب مثلما فعلت عام 67 و 73 حينما ورطت مصر فى حادثة الثغرة نتيجة تطوير مصر لهجومها تخفيفا عنها بعد أن أعادت إسرائيل احتلال ما استردته سوريا فى الحرب ووصلت إلى أبواب دمشق.
  * نتساءل أيضا عن أسباب عدم تحرير السوريين للجولان حتى اليوم ومنذ 40 عاما ولماذا لم تطالب تركيا بإقليم الإسكندرونة الذى يقع تحت السيطرة التركية منذ الحرب العالمية الثانية وبمناسبة تركيا هل نسى رئيس سوريا حينما جاء إلى الرئيس مبارك مستنجدا ومستصرخا للوساطة مع تركيا حينما حشدت جيشها على الحدود السورية لضربها وقطعت عنها المياه؟.. * ونسأل السوريين لماذا لم تفتحوا حدودكم لضرب إسرائيل؟. ولماذا رفضتم الدفاع عن الفلسطينيين حينما احتلت إسرائيل لبنان وقامت بمجازر ضدهم وكان لديكم الفرصة لضربهم واسترداد الجولان ولكن جنودكم كانوا يتجاورون مع الصهاينة ويتناولون معهم أكواب الشاى والبسكويت بل خفتم من التصدى للصهاينة بعد أن ضربوا مواقعكم داخل لبنان وداخل سوريا نفسها؟
* ونسأل أيضا هل نسى العراقيون أن مصر هى التى أنقذت بغداد من السقوط فى أيدى الإيرانيين أثناء حرب الخليج الأولى؟.. وهل نسى المغاربة والجزائريين أن مصر هى التى نزعت فتيل الأزمة بين بلديهما وكان قد استعدا لحرب لا يعلم مداها سوى المولى عز وجل؟.. وهل نسى الجزائريون أن العدوان الثلاثى على مصر عام 56 كان بسبب دعم مصر للمجاهدين فى الجزائر؟.. وهل نسى الليبيون المغامرة الفاشلة فى تشاد وهزيمة جيشهم هناك وتحرك التشاديون نحو ليبيا لاحتلالها ولم ينقذهم سوى مبارك؟.. هل نسى الكويتيون أنه لولا مصر لظل الاحتلال العراقى جاثما على أراضيهم ولدخل جميع الدول الخليجية بما فيها السعودية؟.. هل نسى السودانيون المساعدات المصرية المتتالية للوقوف فى وجه حركات الانفصال والعمل على توحيد البلاد؟.. هل نسى اليمنيون أن المصريين هم الذين حرروهم من حكم الإمام وأن الجيش المصرى فقد خيرة ضباطه وجنوده على أراضيه وكانوا يذبحون على أيدى القبائل اليمنية وضاع الاحتياطى المصرى من الذهب بسبب تلك الحرب؟.. هل نسى اللبنانيون أن مصر هى صمام الأمان لهم وهم من شدوا أزرهم أثناء الاحتلال السورى والإسرائيلى وأثناء الحرب الأهلية؟.. هل نسى العرب أجمعين من المحيط إلى الخليج أن مساندة مصر لهم سياسيا وعسكريا واقتصاديا كانت السبب المباشر فى استقلال بلادهم؟..
* أما حزب الله وأمينه العام الذى هاجم مصر وطالب جيشها وشعبها بالخروج ليذبحوا على حدود غزة نسأله عن المساعدات التى قدمته مصر له أثناء حربه العبثية مع إسرائيل والتى كلفت لبنان تدمير بنيته الأساسية وقتل أكثر من ألفى لبنانى دون جريرة وماذا كانت النتيجة مازالت مزارع شبعا محتلة ولم يتحقق النصر المزعوم بل خضت مفاوضات عديدة وعقدت اتفاقيات هدنة مع الصهاينة الذين تطلب من المصريين أن يلغوا معاهدة السلام معهم؟..
* ويتساءل المصريون وأنا معهم بالطبع لماذا لم تخرج من مليشياتك رصاصة واحدة دعما لحماس وللفلسطينيين الذى استعديتهم على مصر؟.. ولماذا تدعو لقمة عربية قلت سابقا عنها أنها قمم تافهة لا تقدم ولا تؤخر!!.. هل تريدها قمة لمحاكمة مصر أم لتعلم المصريين فنون السياسة والحرب؟. ولكن يبدو أن معلوماتك التاريخية ضعيفة جدا ولا تعلم أنه كان لمصر حكومة قبل أن يعرف العالم معنى حكومة وكان لمصر أول جيش نظامى منذ فجر التاريخ قبل أن يعرف العالم معنى وفن الحروب وعرفت مصر معنى الأمن القومى لمصر قبل أن يتعرف العالم على مفهوم الأمن.
* أثناء لقائهما في طهران إبان الحرب العالمية الثانية قال تشرشل لستالين: "إن الحقيقة ثمينة إلى درجة أنه لا بد من حمايتها غالباً بحرس من الأكاذيب" وهو ما نسميه حاليا بمصطلح التضليل الإعلامى والسياسى ولكن لهذا التضليل علم إستراتيجى له أسس ومقومات وحتى هذا التضليل فشل فيه العرب فى حربهم الإعلامية ضد مصر إذ أن التناقض والتضارب فيما يشاع عن مصر حينما يخضعها العاقل لقراءة نقدية متجردة عن الأهواء سيجدها هراء وعبارة عن أكاذيب غير مبنية على أساس من الواقع.
* هل نسى الفلسطينيون ما قدمته مصر طوال ستة عقود من مساعدات وأرواح؟.. هل نسيتم ماذا فعل السادات ومبارك ومن قبلهما عبد الناصر من أجلكم ولاخراجكم من بيروت مرتين وكنتم على وشك الإبادة بأيدى السوريين واللبنانين والصهاينة ومن قبل أيلول الأسود عام 70 بالأردن؟
* لقد كنت أمنى نفسى أن يخرج الرئيس مبارك ليفسر للمخدوعين من الشباب المصرى المتحمس لنصرة الفلسطينيين أسباب الحرب القذرة التى يشنها العرب ضد مصر وقد فعلها مبارك وخرج بكل هدوء وبكلمات مغلفة بحزن عميق وبحزم يؤكد أن مصر لن تتخلى عن القضية الفلسطينية وأن مصر على علم تام بما يراد لمصر وأن مصر واعية للفخ الإسرائيلى المدعوم من حماس وجهات عربية أخرى.
*وأخيرا نقول أيها الصغار:
ابتعدوا عن مصر.    
كفاكم مؤامرات ضد مصر.
دعوا مصر تلتقط أنفاسها بعد سنوات طويلة من الحروب.
دعوا مصر تعيد بناء اقتصادها.
ابتعدوا عن شباب مصر وأهل مصر.

لماذا تستكثرون على المصريين بعضا من الهدوء والراحة؟.