الأحد، مايو 30، 2010

هل ينفذ "الباشا" نصيحة الجبرتى؟



هل ينفذ "الباشا" نصيحة الجبرتى؟

كتب محمود خليل:
تهرب التجار من دفع الجمارك أو محاولتهم تهريب ما يستوردون من سلع ليس جديدا فالتهريب فى مصر قديم والتهرب من دفع حقوق الدولة من الجمارك قديم أيضا وقد لفت نظرنا أثناء قراءة كتاب عبد الرحمن الجبرتى المؤرخ المصرى النابه فى عصر المماليك والحملة الفرنسية ما ذكره فى حوادث عام 1199 هجرية الموافق 1784 ميلادية حول هذه النقطة فقال فى كتابه "عجائب الآثار فى التراجم والأخبار" ما يلى:-
كان السيد "باكير" من أكابر التجار يقف فى مواجهة "الباشا" – حاكم مصر – موجها اتهامه للتجار "نختلسون الكثير من المحزوم والبضاعة وتأتون بها من غير جمرك ولا عشور.."
أى لا يدفعون عنها جمارك ولا ضرائب.
"فرد السيد "باكير" على الباشا:
"يا مولانا الوزير جرت العادة أن التجار يفعلون ذلك ويقولون ما أمكنهم وعلى الحاكم التفتيش والفحص".
أى أن التجار يتهربون من الضرائب والجمارك على سبيل العادة ولكن يجب على الحاكم أن يكون نابها ويفتش ويفحص خلفهم ليثبت ذلك التهرب من الجمارك والضرائب!!.


أى أن الحكومة هى المسئولة عن تهرب التجار من دفع الضرائب المستحقة عليهم وعدم دفعهم للجمارك المستحقة على بضاعتهم التى استوردوها, فموظفى الحكومة هم الذين ساعدوهم على التهرب سواء من الضرائب أو الجمارك مقابل "رشوة", وإذا كان التجار هم من يتهرب من "الجمرك والعشور" فقى أيام الجبرتى فإنه فى أيامنا تلك الجميع يتهرب من "العشور" من التجار إلى رجال الأعمال, الزراع, الممثلين, لاعبى الكرة, المذيعين, الراقصات, أصحاب الأعمال بأنواعها, وكذا جميع طوائف المهنيين, أما من يدفع الضريبة بانتظام -ولولاهم لأفلست الحكومة- فهم "الموظفون" – المظلومون فى الأرض والذين ينتقمون من الحكومة ويعوضون تدنى رواتبهم بالرشوة والاختلاس والسرقة وغير ذلك -  حيث تحصل الضريبة من المنبع. 
نعود إلى الحكومة ونقول مع الجبرتى لو أنها "ضبطت" عمل موظفيها, لما تهرب التجار والصناع والزراع وغيرهم ولدفعوا ما عليهم من مستحقات للدولة من ضرائب وجمارك, فهل تصغى الحكومة لما قاله الجبرتى و"تفتش وتفحص"؟.


الأربعاء، مايو 26، 2010

هكذا نقضى على مشاكل القمامة والمواصلات والبطالة والتكدس السكانى

لا تكلفنا الكثير

هكذا نقضى على مشاكل القمامة والمواصلات والبطالة والتكدس السكانى 

كتب محمود خليل:
كنت أؤدى واجب المشاركة فى جنازة أحد الأقرباء فى قرية سرياقوس وقد هالنى على طول الطريق من مسطرد وحتى القرية حيث المدافن تآكل الأرض الزراعية بشكل كبير فمسطرد التى كانت أرض زراعية وحتى مشارف الزيتون حيث بداية صحراء مصر الجديدة ابتلعتها المبانى المسلحة والمصانع.
كان "المرحوم" عبد الناصر أول من دق خازوق تبوير الأراضى الزراعية فى عهده "الميمون" إذ بعد هزيمته فى حرب 67 قام بنقل ما تبقى من مصانع فى الضفة الغربية للقناة إلى مسطرد وإلى عمق الأراضى المصرية وعلى الأرض الزراعية خوفا من أن يطولها الطيران الصهيونى!!
 جنى عبد الناصر على مصر حينما استولى على الحكم ثم جنى عليها ثانية حينما ترك القصور الملكية والثروات المصرية نهبا لمجموعة من الضباط ثم حينما حكم مصر بمنطق "الصحوبية" والولاء قبل الكفاءة ثم كانت الطامة الكبرى بتفتيت الأراضى الزراعية وتوزيعها على الفلاحين وكان ذلك أول "خازوق" يتم دقه فى نزيف الأراضى الزراعية الذى ما زالت تعانى منه مصر وأكمله بعد الطامة الأكبر فى 67 حيث قام بـ "تهجير" المصانع إلى الدلتا رغم ان الصحراء كانت على امتداد الشوف يمكنه أن يستغلها فى إقامة ما يريد من المصانع بدلا من تبوير الأراضى الزراعية لإقامة المصانع ثم ينفق الملايين من الجنيهات على استصلاح الأراضى الصحراوية فى مديرية التحرير وغيرها.
أدى "تهجير" المصانع إلى الدلتا إلى حاجة العاملين فيها للسكنى إلى جوارها فتم تبوير الأراضى الزراعية حولها بطريقة اسرع حتى تحولت جميع الأراضى التى أقيمت عليها المصانع وما حولها إلى أراضى سكنية وتآكلت الرقعة الزراعية بشكل رهيب حتى أننا خلال سنوات قليلة سوف نستورد الخضر والفاكهة بأنواعها!!!
نعود إلى سرياقوس حيث فوجئت بأن سرياقوس والخصوص وما يقابلهما على الجهة الأخرى من ترعة الإسماعيلية وقد تحولت إلى مصانع ومبانى سكنية وضربت كفا بكف مليون مرة حتى كدت أشق قميصى بل ألطم وجهى كالحريم على ضياع ثروة مصر الزراعية وأرى صورة الأجيال الجديدة من أولادى وأحفادى وقد اختفت على أيامهم الأراضى الزراعية كلها والحكومة ساعتها تعايرهم بأن ليس فى يديها شىء لتفعله لهم بعد أن تقاعس الآباء والأجداد فى حماية الأراضى الزراعية وليس من بد من استيراد الخضر والفاكهة من الخارج بينما اليد قصيرة والخزينة مفلسة!!!
أكاد أسمع وأنا فى قبرى حفيدى وهو يشكو هو الأخر من أن حزمة الجرجير صار سعرها جنيهان بينما كيلو الطماطم بلغ سعره عشرون جنيها وباقى أصناف الخضر تتراوح بين هذا السعر أما أسعار الفاكهة فقد ارتفع سعرها ليصل إلى خمسين جنيها للكيلو والأصناف الجيدة بلغ سعرها مائة جنيه أو أقل قليلا!!
تذكرت الرئيس الراحل أنور السادات والذى لا شك له كثير من الأيادى البيضاء على مصر والمصريين بداية من إلغاء أجهزة التنصت على المصريين والمعروفة بمراكز القوى إلى القضاء على ظاهرة زوار الفجر إلى تعديل الدستور إلى حرب أكتوبر إلى السلام إلى إنشاء الأحزاب إلى بناء المدن الجديدة والمدن الصناعية التى بنيت جميعها فى الصحراء إلى الانفتاح الاقتصادى ... الخ.
تذكرت ذلك وأنا أسير فى طريق مصر الإسماعيلية الصحراوى وأثناء مرورى على مدينة السلام والنهضة والعبور والشروق وبدر والعاشر من رمضان وكلها من نبت فكر السادات وقلت إذا كان السادات فكر وخطط ووضع اللبنة الأولى فلماذا لم نسر على طريقة ونكمله؟!!.. 
لماذا لم تفكر الحكومة فى مد خط مترو سطحى أو خط سكة حديد مكهرب يبدأ من موقف العاشر ليصل إلى مدينة الإسماعيلية؟.. فمثل هذا الخط لن يتكلف ثلث تكاليف خط واحد من خطوط المترو تحت الأرض التى يتم تنفيذها حاليا, فإذا كان مترو الأنفاق يزيد من الاختناق فوق الأرض بسبب تكالب السكان على السكنى بالقرب منه فإن خط مثل خط العاشر - الإسماعلية سوف يخلخل القاهرة بشكل كبير من ساكنيها لأن السكان سوف تتسابق على السكنى على جانبى طريق مصر – الإسماعيلية بسبب وجود خط المترو أو القطار وبذلك نخلق مجتمعات عمرانية جديدة ونخدم المدن الصناعية الجديدة ونعمر الصحراء ونزرعها بالبشر ونحافظ على الأراضى الزراعية المتبقية ويمكن تحويل القاهرة كلها بعد ذلك إلى متحف مفتوح!!
إذا نفذنا هذا الاقتراح فى طريق مصر إسماعيلية الصحراوى ومصر السويس ومصر الأسكندرية الصحراوى  كمرحلة أولى فسوف يتحقق ما ذكرنا آنفا بالإضافة إلى حل مشكلة الإسكان والقضاء على ظواهر اجتماعية خطيرة تهدد المجتمع مثل العنوسة وما يتسبب عنها من جرائم مثل الإغتصاب والدعارة وغيرها.
ما زلت اتذكر أننى كتبت عام 1984 أطالب محافظ القاهرة وقتها بإنشاء جراج وموقف للأتوبيس أسفل ميدان التحرير وقد صدر قرار إنشاء الجراج بعد ذلك بحوالى عشرين عاما ومنذ صدر القرار لم يتم إنجاز الجراج حتى اليوم.
وحلا لبعض مشاكل القاهرة التى يتغافل عنها محافظ القاهرة الحالى ومن سبقه وقد يتغافل عنها المحافظ اللاحق أيضا ومعه محافظو القاهرة الكبرى (القاهرة والجيزة والقليوبية وحلوان وأكتوبر) ووزراء النقل والمواصلات والقوى العاملة والبيئة وغيرهم نعرض تلك المقترحات التى قد يكون من شأنها الإسهام فى رفع شأن الخدمات التى تقدم المواطن المصرى ألا إذا كان المسئولون يفضلون أن يظل هذا المواطن يدور فى الخلاط الحكومى.
أول تلك المقترحات هى كهربة الخط الحديدى بداية من محطة قليوب وحتى المنيب وتسيير خط مترو سريع للربط بين محافظة القليوبية والجيزة مرورا بالقاهرة وهذا الخط سوف يقضى على الاختناق المرورى تماما فى وسط المدينة ويقلل من عدد الأتوبيسات والميكروباصات وينقلها إلى أطراف المدن, وبذلك ينتهى خط إسكندرية عند قليوب وخط الصعيد عند المنيب مع بناء مجمع فى تلك المحطتين يضم محطة القطار ومحطة المترو وموقف سيارات الأجرة, ويمكن استغلال أراضى هيئة السكك الحديدية فى رمسيس وتحويلها إلى حديقة ومكتبة.
أما المقترح الثانى فهو خاص بالقضاء على مشكلة القمامة بالقاهرة والمحافظات فالمعروف أن الحكومة تنصب على المواطنين إذ أنها تحصل على قيمة نظافة الشوارع ولجمع القمامة من المنازل فى حين أن القمامة ينقلها جامعوا القمامة (الأهليون) من المنازل مقابل مبالغ جديدة يدفعها المواطن فهو يدفع مرة للحكومة ومرة لجامع القمامة!!..
أما الشوارع فهى تعانى من تراكم القمامة بشكل يجعلنا نعيش فى مقلب قمامة!!.. خاصة بعد اختفاء صناديق القمامة من الشوارع, ولهذا نعتقد أن تكوين شركات أهلية من جامعى القمامة أو من غيرهم على نمط شركات النقل الجماعى لتتولى جمع القمامة من المنازل وكنس ورش الشوارع هو الحل مقابل تحديد قيمة رفع قمامة الشقة بخمسة جنيهات وتقوم الحكومة بإعفاء المواطنين من الإتاوة التى تحصلها منهم على فاتورة الكهرباء.
وحتى يؤتى هذا المشروع المرجو منه يجب أن تلتزم كل شركة بحى واحد فقط تكون مسئولة فيه عن جمع القمامة من المنازل والشوارع وكنس ورش الشوارع الرئيسية والجانبية وتشجير ورى الجزر الوسطى المنزرعة فى كل حى وأن تتحول هيئة النظافة والتجميل إلى جهة إشراف فقط ويتحول العاملون فيها على الشركات التى ستنشأ.
أما المقترح الثالث فهو خاص بهيئة النقل العام حيث تخرج سيارتها وهى تعانى من عدم النظافة ولهذا نقترح تكوين شركات نظافة تتولى تنظيف الأتوبيسات وتغسلها بالماء والمواد المطهرة مثلما كانت تفعل شركة أبو رجيلة فى العصر الذهبى للقاهرة على أن تكون كل شركة مسئولة عن جراج واحد فقط, ويمكن أيضا أن تتكون شركات للصيانة بحيث تكون كل شركة مسئولة عن صيانة أتوبيسات جراج واحد فقط أيضا, وهو ما يمكن تطبيقه أيضا على جهاز المترو وهيئة السكك الحديدية وبذلك نساهم فى تشغيل عدد كبير من الأيدى العاطلة عن العمل وينقل إلى تلك الشركات العاملون فى تلك الهيئات وبذلك نرفع عن كاهل الحكومة كثيرا من الأعباء الوظيفية والسخط الشعبى.
وما دمنا نتحدث عن مواصلات القاهرة فلماذا لا نسير خط مترو أو قطار أو أتوبيس على الطريق الدائرى حيث يبدأ المسار من القطامية مثلا وتكون نهايته أيضا هناك.. ولماذا لا تسير هيئة النقل العام بعض الأتوبيسات خدمة ليلية مثل أتوبيسات خدمة المطار لربط أحياء القاهرة المختلفة مثل شبرا الخيمة ومدينة السلام ومدينة نصر والهرم والمنيب والمرج بميدان رمسيس خاصة وأن القاهرة أصبحت مدينة لا تنام.
وما دمنا نتحدث عن القاهرة التى لا تنام فقد آن لها أن تنام لبعض الوقت إذا كنا نريد لها أن تصبح مدينة ذات بيئة صحية وسليمة وذلك لن يتأتى ألا بالتنظيم ولذا نقترح –وهذا هو الاقتراح الرابع- العودة إلى القرار الذى اتخذ فى عهد الرئيس السادات بتحديد ساعات عمل المحلات بأن تكون التاسعة ليلا فى الشتاء والعاشرة ليلا فى الصيف مع إلغاء العمل بالتوقيت الصيفى لعدم جدواه. 
وإذا رأت الحكومة أن تلك المقترحات مفيدة وسوف تدر عليها دخلا وترفع عنها الحرج فى مواجهة الشعب فأنه يجب أن يكون العقاب شديدا إذا حدث تقصير من أى منها ولا تترك كما تركت شركات النقل الجماعى التى تكدس الركاب داخل سيارتها كأتوبيسات النقل العام ولا تلتزم بالنظافة ولا عدد السيارات العاملة على كل خط فبدلا من تسيير عدد خمس عشرة سيارة على كل خط خفضت الشركات العدد إلى النصف وأحيانا إلى الربع والنتيجة خطوط كثيرة وسيارات قليلة ومواطنون يتكدسون فى الشوارع فى انتظار سيارة آدمية تذهب بهم إلى أعمالهم صباحا وتعود بهم إلى منازلهم ليلا فلا يجدون سوى سيارات متهالكة تنافس أتوبيسات النقل العام فى أعطالها وعدم نظافتها وتكدسها بالركاب فلم يعد من هم لتلك الشركات سوى الحصول على أكبر مكسب من كل سيارة فى اليوم.
ونصل إلى المقترح الخامس وهو خاص بالحرفيين الذين يدخلون كل منزل لإصلاح الصرف الصحى أو الأجهزة الكهربائية أو البناء أو المحارة أو أعمال البياض وغيرها فالمعروف أن هناك العديد من الطوائف العاملة فى المجتمع المصرى تحتاج إلى وضع قوانين منظمة لعملها مثل طائفة المعمار (محارين- مبلطين- بنائين- عمال الخرسانة وغيرهم) وطائفة السباكين والجزارين والنجارين والمنجدين والحدادين والباعة الجائلين والكهربائية والجزمجية والفرارجية والعربجية والفكهانية والخضراوية والأسترجية والعجلاتية.. وغيرهم وقديما كان لكل طائفة من هذه الطوائف كبيرا أو شيخا للطائفة أما حاليا فكل منهم كبير نفسه والخطورة أنه لا قانون يحكمهم أو ينظم عملهم أو يحدد أسعار الخدمات التى يقدمونها وهناك جرائم يرتكبها بعضهم (قتل-سرقة-نصب.. وغيرها) فلماذا لا تقوم الحكومة بإنشاء رابطة أو اتحاد أو نقابة لكل طائفة من هذه الطوائف ويكون هناك كبير لهم أو مجلس إدارة لكل منها حيث تمنح رخصة لمزاولة المهنة لكل من ينتمى إلى تلك الطائفة يطلع عليه من يحتاج إلى خدمة من الخدمات فإذا وقعت واقعة قتل أو نصب أو سرقة أو مغالاة فى الأسعار أو عدم القيام بالعمل على الوجه الأكمل يكون هناك مكان مسئول عن هذا العامل يمكن محاسبته أو الاستدلال على عنوان محل عمله وإقامته..
أما الفائدة الأخرى فإنه يمكن للحكومة من خلال هذه الروابط التحكم فى السوق فمن غير المعقول أن يباع كوب عصير القصب على سبيل المثال بجنيه وبجنيه ونصف أو أن يتم تركيب حنفية المياه بخمسة جنيهات أو يتم تسليك مواسير الصرف الصحى لشقة بخمسة وسبعين جنيها وتسليك الصرف الصحى لعقار بثلاثة مائة جنيه؟!!..
أما الاقتراح السادس والأخير فأننا نطالب الحكومة بإنشاء أحياء أو مدن متخصصة لكل صناعة على حدة فمن غير المعقول أن ينشأ مصنع للبسكويت بجوار آخر للسيراميك أو مصنع للأدوية بجانب مصنع للبلاستيك!!.. وأيضا يجب إنشاء أحياء للأنشطة المختلفة مثل الأثاث ونقل حى المناصرة إليه وأخرى للجزارين وثالثة للسمكرية.. وهكذا.
 كما يجب إذا كنا نخطط للقاهرة الجديدة حقا إنشاء حى للمال والأعمال يضم البنوك والبورصة ومكاتب المحامين والمحاسبين والصحف والاستيراد والتصدير.. وغيرها, وكذا يجب إنشاء حى دبلوماسى يضم جميع السفارات ومكاتب الهيئات العالمية والدولية حيث يمكن ضبط الأمن وتسهيل حراستها.
إذا فعلنا هذا فأننا سوف نفرغ القاهرة من جميع الأنشطة الصناعية والتجارية والمكتبية ونخفض حجم الزائرين لها لتعود مدينة سكنية هادئة وليس كما هو الحال عليه الآن مدينة "خلطبيطة".     
أن النجاح والسيطرة فى أى عمل أو مكان يبدأ بالتنظيم وتنظيم الخدمات التى تقدم للمواطن بداية شعوره بالرضا ورضا المواطن يعنى استقرار البلاد واستقرار البلاد يعنى زيادة الإنتاج وزيادة الإنتاج يعنى اقتصاد قوى واقتصاد قوى يعنى الاستغناء عن المعونات وفشل أى دولة فى التدخل فى شئوننا الداخلية أو فرض ما قد نوافق عليه بالقوة الجبرية.. فهل نبدأ وننظم عملنا وبلادنا حتى نشعر بالرضا والاستقرار وما يتبع ذلك من شعور بالأمن والأمان؟

الأربعاء، مايو 05، 2010

الأتوبيسات "الحمراء" تثير غضب ركاب القاهرة الكبرى

من الأحمر ثم الأبيض.. فالأخضر ثم الأحمر.. يا قلبى لا تحزن!!
الأتوبيسات "الحمراء" تثير غضب ركاب القاهرة الكبرى
ارتفاع تعريفة النقل فى أتوبيسات النقل العام بنسبة مائة بالمائة
المحصلون يصفون تصريحات المحافظ ورئيس الهيئة بـ"الكاذبة"

كتب محمود خليل:
أعلنت محافظة القاهرة عن تسيير 200 أتوبيس جديد "حمراء اللون" على خطوط هيئة النقل العام بها والتى تخدم القاهرة الكبرى, بعد تهالك عدد كبير من الأتوبيسات, وشكوى الركاب المتكررة من تأخرهم عن أعمالهم بسبب ندرة أتوبيسات الهيئة, وتكدسها بالركاب, ثم حركة المرور التى تسير "بالتصوير البطىء", وتحكم سائقى الميكروباصات فى الركاب حيث يتم "تقطيع" المسافة إلى عدة مسافات تصل على بعض الخطوط مثل مدينة نصر والهرم والسلام وحلوان وإمبابة وشبرا الخيمة إلى عدة مسافات تصل أحيانا إلى أربع مسافات, يحصل السائق على أجرة كاملة عن كل مسافة فإذا كانت المسافة تساوى 100 قرش, يدفع الراكب 300 قرش مقابل أن يصل إلى عمله, ناهيك عن التأخر بسبب انتظار الميكروباص التالى والذى غالبا ما يكون هو ذاته الميكروباص الأول الذى كان يستقله ولكن سائق الميكروباص يعلن أن هذه المحطة هى نهاية الخط وبعد نزول الركاب ينادى على المسافة التالية وهكذا حتى يصل إلى نهاية الرحلة المحددة له!!.
على سبيل المثال فإن خط الحى العاشر بمدينة نصر يتم تقسيمه عدة مرات فمن العاشر حتى السابع ومن السابع إلى العباسية ومن العباسية إلى غمرة ومن غمرة إلى رمسيس, وقيمة الأجرة كاملة هى 150 قرش وبعد التقطيع ترتفع إلى ثلاثة جنيهات!!
وخط السلام يتم تقسمه كذلك فمن السلام إلى موقف العاشر ومن العاشر إلى الجراج أو الألف مسكن ومن الألف مسكن إلى العباسية ومن العباسية إلى غمرة ومن غمرة إلى رمسيس, وقيمة الأجرة 125 قرش وبعد التقطيع ترتفع إلى 375 قرش!!
وأما خط إمبابة فيتم تقسيمه أيضا إلى عدة مسافات فمن الجيزة إلى كوبرى الخشب ومن الكوبرى إلى بولاق وناهيا ومن ناهيا إلى أرض اللواء ومن أرض اللواء إلى الكيت كات ومن الكيت الكات إلى إمبابة, وقيمة الأجرة 75 قرش وبعد التقطيع تصبح جنيهين اثنين!!
وأما خط الهرم أو فيصل فمن رمسيس إلى الجيزة ومن الجيزة إلى الطالبية ومن الطالبية إلى ويمبى ومن ويمبى إلى المريوطية ومن المريوطية إلى الهرم, وقيمة الأجرة جنيه ترتفع إلى 300 جنيهات بعد التقطيع!
وهكذا باقى الخطوط على مستوى القاهرة الكبرى ودون أن يجد السائقون من يردعهم أو يقول لهم "عيب" فقد صاروا حكومة خاصة, إرادتها فوق إرادة حكومة نظيف, التى صارت فأرا فى مواجهة هذا الأسد الذى يسمى ميكروباصا!!.. ولا يدرى السائقون أن هذا المكسب كله حرام, وأنهم يأكلون وذويهم حرام, وما نبت من حرام فى حرام.
كان الدكتور عبد العظيم وزير محافظ القاهرة أجرى حوارا مع تامر أمين ومنى الشرقاوى فى برنامج "مصر النهاردة" أكد فيه أن الأتوبيسات "الحمراء" سوف تكون بذات تعريفة ركوب الأتوبيسات "الخضراء" أى 50 قرش أو 75 قرش أو 100 قرش, مراعاة – حسب قوله – للبعد الاجتماعى للمواطن القاهرى وبسبب الغلاء الذى يعانى منه, كما أكد صلاح فرج رئيس الهيئة فى ذات البرنامج على أن التذاكر باقية كما هى ولن تزيد تعريفتها.
حينما استمعنا وباقى المواطنين لهذه التصريحات ظننا أن الحكومة "قلبها رق" على المواطنين وتساءلنا عن تلك "الحنية" البالغة التى تعامل بها المواطنين, وهل هذه "رشوة" بسبب "هوجة" الانتخابات المقبلة, وبالتالى فإن حزب الحكومة يريد "تبييض" وجهه ووجه حكومته, أم إن هناك سر أخر لا نعلمه؟.
لم تكد تمر ساعات الليل حتى انكشف "الملعوب" فكل تصريحات المحافظ ورئيس الهيئة تصريحات "كاذبة" حسب أقوال محصلى الهيئة فقد تم تحديد التعريفة بجنيه كامل قبل تشغيل هذه الأتوبيسات وقبل أن يخرج المحافظ ورئيس الهيئة على الشعب من خلال التليفزيون للإعلان عن أن قيمة التذكرة ثابتة ولن ترتفع!!..
إذن فعلى من يضحك المحافظ ولمصلحة من "يكذب", ألا يعلم أن الكذب حرام؟!.. لذا يجب أن يقدم المحافظ ورئيس الهيئة للمحاكمة العاجلة والعلنية على هذه "التصريحات الكاذبة" التى تفوها بها على الملأ وفى برنامج تليفزيونى يحظى بنسبة مشاهدة و"مصداقية" عالية, لأن جميع الأتوبيسات "الحمراء" تم توحيد تعريفتها بجنيه كامل, مما رفع قيمة التذكرة بواقع مائة بالمائة فى بعض الخطوط وخمسون بالمائة فى باقى الخطوط!!
أما المفاجأة التى تعدها المحافظة بالاشتراك مع الهيئة فهى توحيد تعريفة جميع الخطوط لتصبح فئة جنية واحد, ورفع قيمة تذكرة المينى باص إلى جنيهين اثنين!!, أما الخطة فتعتمد على تجديد الأتوبيسات الخضراء ودهانها باللون الأحمر, ثم تسييرها فى الشارع وعلى الراكب أن يخضع لهذا "التحايل" ولعبة "الثلاث ورقات" التى تمارسها المحافظة والهيئة ضده منذ بداية الثمانينيات من القرن الماضى, والتى اعتاد عليها منذ أن كانت الأتوبيسات حمراء ثم أصبحت أبيض فى أحمر ثم أبيض بخطين حمر ثم خضراء بخطين برتقالى ثم حمراء مرة أخرى!!
لقد قامت الهيئة فى كل هذه "التحولات اللونية" برفع قيمة تذكرة الأتوبيسات إلى الضعف فمن قرش إلى خمسة قروش ثم عشرة قروش ثم 25 قرش ثم 50 قرش ثم جنيه, ومبرر الرفع كان اللون أو المسمى, فمن الخطوط العادية إلى الطوالى إلى المميزة, إلى هذه السيارة تعمل بالغاز الطبيعى, ومازلنا فى انتظار مسمى جديد يتفتق عنه ذهن "كذابو" الحكومة.
يقول المسئول عن هيئة النقل العام ومحافظ القاهرة أن الحكومة تدعم الهيئة بعدة ملايين من الجنيهات سنويا وصل الرقم إلى 200 مليون جنيه, والغريب أن الهيئة لو تم تشغيل جميع خطوطها بكفاءة وبتذكرة قيمتها 25 قرش فسوف تحقق أرباحا هائلة ولن تحتاج إلى دعم على الإطلاق؟! كيف؟.
تمتلك الهيئة أسطولا من الأتوبيسات يبلغ حوالى 3000 أوتبيس يحقق الأتوبيس الواحد على الخط الواحد إيرادا يبلغ أكثر من 600 جنيه فى اليوم أى أن حصيلة جميع الأتوبيسات فى اليوم يبلغ حوالى مليونى جنيه, أى أن الحصيلة الشهرية تتعدى 60 مليون جنيه, وسنويا تبلغ الحصيلة حوالى المليار جنيه, بخلاف حصيلة مترو مصر الجديدة ومدينة نصر والمطرية وألماظة والألف مسكن, وبخلاف حصيلة أتوبيسات المينى باص والأتوبيسات المكيفة والأتوبيس النهرى, أى أن إجمالى الحصيلة تتعدى المليارى جنيه فى العام, فكيف بالله عليكم تحقق الهيئة خسائر كما يدعى المسئولون؟!.
الحقيقة أن هذه الحصيلة حتى تصل إلى خزينة الدولة تظل تتناقص حتى لا يصل إلى الخزينة إلا الفتات بعد خصم العمولات والمكافآت وشراء قطع غيار بدون حاجة إليها, والتى تظل فى المخازن حتى يتم تكهينها, ثم بيعها فى مزادات أو تسريبها خارج الجراجات تماما مثلما يحدث فى الأحياء فبعض الأحياء تجد الأرصفة فيها جديدة ولكن سنويا يتم هدمها وبناء أرصفة جديدة والسبب أن رئيس الحى يخشى أن تقل حصته من الميزانية أن حقق فائضا فيقوم بانفاق جميع ميزانيته على أعمال لا يحتاج إليها الحى, وفى نهاية العام المالى يقدم الميزانية وقد انفقها كلها وبدون وجه حق, ولذا يخرج غالبية رؤساء الأحياء ومهندسى الإدارة الهندسية وغيرها من موظفى الأحياء وقد "عملوا خميرة" لا بأس بها ليس بالضرورة عن طريق الاختلاسات ولكن يكفى العمولات التى يحصلون عليها من مكاتب وشركات الهندسة التى تقوم بأعمال الرصف وغيره.
وذات الأمر يحدث بهيئة النقل العام فإن الدعم يتم انفاقه سنويا فى بنود لا تجدى, كما أن العديد من الأتوبيسات الخضراء التى لم يمر علي تشغيلها أكثر من سبع سنوات تم تكهينها لأسباب واهية مثل عدم وجود سيور للموتور!!, فهل يصدق أحد ذلك؟.. أتوبيس ثمنه ربع مليون جنيه أو يزيد يتم تعطيله أو تكهينه لعدم وجود "سير" ثمنه لا يتعدى بضعة جنيهات؟!.. فهل هذه إدارة رشيدة؟.. وهل هكذا تدار مصالح الدولة والشعب؟..   
وإذا كان محافظ مثل "وزير" وهو فى الأساس أستاذ قانون ولا يراعى "المصداقية" فى تصريحاته, ومثله كثيرون فى الحكومات المصرية المتعاقبة ومنهم من هو دارس للقانون ومنهم من كان المواطنون يحملون لهم "مصداقية" ويرفضون تصديق أن هذا الوزير أو ذاك يمكن أن "يضحك" عليهم ويخدعهم بتصريحات "كاذبة", فمن نصدق بعد ذلك؟, وكيف تتحدث الحكومة عن الشفافية وتريد من الجماهير أن تثق فيها؟
للأسف سوف تظل حالة فقدان الثقة قائمة بين الشعب والحكومة طالما تكذب عليه ولا تراعى مصالح الطبقات المتوسطة وتحت المتوسطة والفقيرة والأكثر فقرا, وهى التى تكون الغالبية العظمى من الشعب, وتهتم فقط بالطبقة العليا وفوق العليا.
وللأسف أيضا فإن هذه الثقة المفقودة سوف تولد يوما بعد يوم شحنا وتشكل كل يوم ضغطا على هذه الطبقات "المحتاجة" ثم يأتى  اليوم الذى تنفجر فيه كل تلك شحنات الغضب فى وجه الجميع, وساعتها سوف يدفع الجميع الثمن, حكاما ومحكومين, طبقات عليا ودنيا, وقبل هؤلاء الوطن – مصر - فهل تعود الحكومة إلى رشدها وتنقذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان؟...
وقبل النهاية نتساءل أين أعضاء المجلس الشعبى المحلى بالقاهرة من تلك المهازل؟.. وأين الجهاز المركزى للمحاسبات؟.. وأين أعضاء لجنة النقل والمواصلات بمجلس الشعب؟.. لماذا لا يفتح أحد منهم هذا الملف الخطير؟.. لماذا لا يقوم أحد من هؤلاء يزيارات مفاجئة لجراجات هيئة النقل العام لرؤية الأهمال بل والفساد على الطبيعة؟..

وفى النهاية لا أملك إلا أن أقول مع جميع أفراد الشعب – المغلوب على أمره – حسبنا الله ونعم الوكيل.        

الأحد، أبريل 18، 2010

حتى تصبح "مصر.. بلا قمامة"؟

حتى تصبح "مصر.. بلا قمامة"؟

كتب محمود خليل:
أصبح الاهتمام بالقضايا البيئية اهتماماً رئيسياً للدول ولا يمكن لأي دولة تريد تحقيق تقدم في أي مجال إلا أن تأخذ البعد البيئي, حيث أصبحت كلمة البيئة تتلازم مع التنمية، فأي تنمية لا بدّ أن تستند إلى أسس تتلاءم والوضع البيئي, ولكننا فى مصر ما زلنا نحبو فى هذا المضمار بعد أن تركنا البيئة من حولنا تعانى ولا يلتفت أحد إلى أنينها المستمر والموجع حتى وصلنا إلى مرحلة الانهيار البيئى التام وصار التلوث البيىء بكافة أشكاله وأنواعه وعلى رأسه القمامة مشكلة قومية.
أصبح واضحاً أيضا للجميع مدى الدمار الذي سببه ويسببه التلوث وعدم النظافة وتراكم المخلفات "القمامة" فى الشوراع والميادين وحول المدارس والمستشفيات وغيرها مما ينعكس أثره على الحياة والصحة والصورة الحضارية لنا ولبلدنا مما يستدعي تبني خطة وطنية لزراعة الأشجار وتحويل مصر إلى بيئة خضراء, وزراعة هذه الأشجار تقع على مسؤولية الجميع سواء مؤسسات حكومية ومجتمع مدنى وأفراد أو شركات وهيئات.
طالما نتحدث عن النظافة فإننا نتحدث عن الصورة الحضارية التي تعكس الوجه الحضاري للمجتمع ومدى تقدمه، والتقدم والتطور يحتاج إلى تربية وتعليم, والنظافة سلوك مكتسب نتعلمه نتيجة للتربية التي ننشأ ونتربى عليها فى المنزل أولا ثم المدرسة ثانيا, فإذا تم تطبيقها فإنها تبين مدى جمال وحضارة المظهر الطبيعي والبيئي للبلد، فالنظافة تعتبر سلوك من السلوكيات التي يجب أن يتم التأكيد عليها للوصول إلى الرقي والتحضر.
إن هذا السلوك يجب أن نزرعه في عقل أفراد المجتمع بكافة أعماره وفئاته, فعندما يكون المجتمع نظيف يعني أننا نعيش في بيئة نظيفة، ويجب السعى إلى تعزيز هذا الاهتمام، من خلال دور المؤسسات المختصة للتركيز على أهمية التربية البيئية في تطوير السلوكيات البيئية ومن بينها النظافة التى لو اتبعها كل فرد من أفراد المجتمع بصفة شخصية أو عامة فإنه يساهم في تحقيق النظافة.
إن مسؤولية تعزيز سلوك النظافة لدى الطلاب تقع من خلال التركيز على نظافة الفصول والمدرسة نفسها، فنظافتها هي من نظافة المجتمع, فهذه السلوكيات البسيطة تساهم في جعل النظافة سلوكاً يومياً، والسلوك اليومي عادة متبعة يتم تطبيقها في البيت، والشارع، والأماكن العامة وفي جميع مرافق الحياة.  
إن الوصول للنظافة الكاملة شيء صعب نوعاً ما ولكن بالمقابل عدم النظافة ينتج عنه مشاكل صحية وبيئية خطيرة أحياناً لا يوجد لها حلول، لذا يجب أن يتم تنظيم برامج للنظافة مثل إقامة حملات تطوعية للنظافة وهذا يتم بالتعاون مع البلديات والمؤسسات المحلية الأخرى أو مع المدارس, هذه البرامج تعتبر من أهم البرامج الهادفة لخلق مجتمع نظيف بالإضافة إلى كونها تعزز سلوك النظافة لدى جميع فئات المجتمع حيث أنها تتطلب جهد من المؤسسات، الطلاب، ومن باقي أفراد المجتمع للوصول إلى هدف واحد وهو النظافة، التى تعكس الصورة الجمالية للبلد.
إذن فالنظافة ليست مصطلحا أو كلمة نرددها وإنما مفهوم كبير يترتب عليه أو يندرج منه سلوكيات لها تأثير كبير على المجتمع والبيئة، فإذا ما تم التركيز عليها وتطبيقها بشكل جدي ظهر مدى رقي المجتمع، أما إذا أهملت فإنه ينتج عنها مشاكل بيئية وصحية كبيرة وتظهر عدم قابلية المجتمع للتطور والوصول للحضارة.
إذا تبنينا مشروع "شجرة لكل طالب" ضمن التوعية البيئية للطلاب فسوف يكون له انعكاس على الحفاظ على الطبيعة في المستقبل لتنمية السلوك منذ الطفولة على حب الشجرة والتمتع بمنظر الأشجار والمساهمة في تلطيف الجو للحفاظ على المناخ النظيف والحد من التلوث فى البيئة وتخفيض حرارة الجو بسب الانبعاثات الخطيرة من المصانع.
لذلك نرى أنه من خلال تنظيم يوم مفتوح ضمن مشروع سنوي بعنوان" المدرسة.. نحو بيئة خضراء"، يمكننا أن نحول مدارسنا والمناطق المحيطة بها إلى بيئة خضراء تقضى على التلوث وتنشر الخضرة وثقافة الخضرة فى المدرسة وفى البيئة المحيطة بكل مدرسة, فإذا كانت كل مدرسة تضم ما يقرب من ألفى طالب وطالبة فإن كل مدرسة يمكنها أن تزرع ألفى شجرة داخل وخارج المدرسة, ولن يتأتى هذا المشروع إلا بتضامن ومشاركة عدة جهات مثل:
المحافظة ممثلة فى الأحياء.
وزارة التعليم بتخصيص يوم سنوى لزراعة الأشجار على مستوى مدارس الجمهورية كلها.
وزارة الزراعة بتوفير شتلات تلك الأشجار.
مجالس الآباء بالتعاون مع المدارس لحض التلاميذ على المشاركة فى ذلك اليوم بشراء أو زراعة الأشجار داخل وخارج المدرسة.
يجب أن يتضمن هذا اليوم السنوى أيضا محاضرات لمساعدة التلاميذ والطلاب في فهم وتطبيق مفهوم الحفاظ على البيئة فى البيت والمدرسة والبيئة المحيطة بهم من التلوث المحيط بهم.
يمكن أيضا توجيه الطلاب والتلاميذ فى هذا اليوم إلى كيفية الاستفادة من المخلفات البيئية فى صناعة أشياء مفيدة من تلك المخلفات مثل:
صناعة حقائب من الأكياس النايلون أو علب اللبن.
استخدام علب الكرتون فى صناعة أشكال فنية أو لوحات فنية.
استخدام الزجاجات الزجاجية أو البلاسيكية أو علب "الكانز" فى صناعة تماثيل وأشكال فنية.
أيضا يمكن فى هذا اليوم السنوى تقديم عروض فنية ومسرحية وغنائية عن أهمية البيئة الخضراء وكيفية الحفاظ عليها من التلوث المتعدد الأشكال والأخطار.
كما يمكن أيضا الاستفادة من أفكار الطلاب والتلاميذ بحثهم على تقديم أفكارهم لكيفية الحفاظ على البيئة من خلال مشاريع بحثية نظرية أو تطبيقية.
عمل حلقات نقاشية بين الطلاب والمسئولين عن البيئة حول كيفية الحفاظ على البيئة من خلال الأعمال والمشروعات الابتكارية للطلاب للحماية من التلوث, ودراسة إمكانية تنفيذ تلك الابتكارات والمشروعات والأبحاث ووضع الصالح منها للتطبيق موضع التنفيذ.
يأتي ذلك في الوقت الذى يجب أن تتجه فيه الجهات المسئولة فى الحكومة إلى اتخاذ خطوات للحد من التلوث مثل:
إعادة تدوير الورق.
تقليل استخدام الكهرباء والحد من استخدام المنتجات البترولية.
التوسع فى استخدام الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والمياه.
تعويض مستخدمى الأجهزة الكهربائية والتليفونات المحمولة وأجهزة الكمبيوتر المعطلة بعد الحصول عليها من المواطنين مقابل مبالغ مناسبة واستبدالها فى إنتاج أجهزة أخرى أو إعادة تدويرها.
اطلاق الجهات المحلية بالتعاون مع منظمات المجتمع المدنى حملات لحماية البيئة تكون مهمتها:
المحافظة على الممتلكات العامة باعتبار ذلك علامة مواطنة مهمة.
تنظيم أسبوع للنظافة فى كل حى كل شهر أو كل شهرين يشارك فيه كل أهالى الحى.
تنظيم أسبوع كل فصل من فصول السنة لزراعة وتقليم الأشجار والعناية بالحدائق العامة.
تنظيم حملة توعية فى المدارس ووسائل الإعلام بأهمية الغذاء وكيفية الحفاظ على الصحة من خلال سلامة الغذاء الذى نتناوله ليكون غذاء غير ملوث بأى شكل من الأشكال.
تشكيل مجموعات من الفنانين التشكيليين ومن طلاب الكليات الفنية وذوى المواهب الفنية لتنظيف الجدران من الإعلانات الملوثة للعين وإعادة الرسم عليها سواء مناظر طبيعية أو رسومات من حضارتنا أو دعوات وطنية.
تحديد أيام محددة فى كل أسبوع تمر فيه سيارات مخصصة على كل حى وفى أماكن يعلن عنها تتلقى مخلفات المواطنين من الأجهزة الكهربائية والالكترونية والأوراق والبلاستيك والزجاج والأخشاب مقابل أسعار مناسبة مما يقضى على مشكلة التلوث ومخلفات البلكونات وأسطح المنازل وكل تلك المخلفات يمكن بسهولة إعادة تدويرها وتحقق عائد مادى مجزى للشركات التى سوف تقوم بتلك العملية ومن جهة أخرى فسوف تستوعب تلك الشركات حجم كبير من العمالة مما يقضى على جزء من مشكلة البطالة التى تعانى منها مصر وتقلل كثيرا من تراكم القمامة فى شوارعها.

فى النهاية يمكن أن تنطلق تلك الحملات تحت شعار "صحة بيئتنا.. عنوان حضارتنا", أو "من حقنا هواء نقى.. وبيئة نظيفة", أو "نظافة شوارعنا.. دليل تحضرنا", أو "نحو بيئة سليمة.. من أجل حياة أفضل".