السبت، أغسطس 29، 2009

ربنا ينتقم منك يا حكومة

ربنا ينتقم منك يا حكومة

كتب محمود خليل:                   
ذهبت كالعادة لاستلام حصتى التموينية من البقال التموينى التابع له وهناك وجدت "لمة" حول المحل وسيدة عجوز تكاد تبكى وهو تطالب البقال بتغيير حصتها من الأرز -أربعة أكياس وفى صينية وضعت كيسا أخر- تحاول اقناع البقال أن يراه ويفحصه جيدا ليرى ما به من دود وسوس وحشرات دقيقة وحشرات أخرى سوداء.
السيدة تستعطفه بصوت مخنوق ضعيف: يا بنى غير لى الرز أو ادينى حقه دا مليان سوس وحشرات ودود زى ما أنت شايف وأنا مابقتش أشوف كويس عشان أنقيه من الحشرات دية.
البقال: يا ستى أنا ماليش دعوة أنتى خدتى الرز ومشيتى ما اعرفكيش بعد كده إذا كان الرز مش عاجبك ما تبقيش تخديه بعد كده.
السيدة: يعنى أيه.. أجيب منين عشان اشترى الكيلو من بره باربعة ولا خمسة جنيه.
البقال: يا ستى ده الرز اللى بتجيبه الحكومة أنا مش زارعه فى أرضى.
السيدة: طيب يا بنى اعمل معروف أدينى حق الاكياس اللى مفتحتهاش.
البقال:عندك الحكومة روحى اشكينى لها وعندك وزارة التضامن روحى قولى للوزير الكلام ده أديله الاكياس وخدى حقهم منه.
السيدة: تضامن مين ووزير مين يابنى هوه باعرف اتحرك دا أنا جايالك بالعافية.
البقال: ياستى ده أخر كلام عندى ياللا بقه خلينى أشوف شغلى.
السيدة: ليه كده يا حكومة هوه أحنا ناقصين مرض.
تلقى السيدة بأكياس الأرز بجانب الحائط وهو تردد روحى يا حكومة منك لله إلهى ما تكسبى أبدا.
السيدة المصرية تتعامل مع الحكومة وكأنها شخص ولا تدرى إنها كيان افتراضى يضم أشخاص عديدون يسمون وزراء وكل وزير يسيطر على جزء من البلاد والمفروض يديره لصالح الشعب.
رفضت استلام حصتى التموينية وعدت إلى المنزل ورويت لزوجتى ما حدث بين السيدة والبقال فقالت لى: السيدة فعلت ما أفعله كلما دخلت المطبح لطهى الطعام فالأرز بالفعل ملىء بالدود والحشرات السوداء والدقيقة وأظل أنقيه فترة طويلة وأغسله بأكثر من عشرة أضعاف المياه التى أغسل به الأرز العادى والأدهى من ذلك إن المياه لا تكون صافية أبدا رغم مرات الغسيل الكثيرة بل إن الأرز بعد تصفيته بالمصفاة تجد حوالى خمس الكيس عبارة عن حبات أرز دقيقة جدا كأنها دقيق.
قلت لزوجتى: أى إن الحكومة حتى توفر بضعة ملايين من الجنيهات وتعطى الشعب أرز درجة رابعة أو خامسة تهدر ملايين مضاعفة مقابل ذلك فالمياه التى يغسل بها أرز التموين يمثل عشرة أضعاف الماء الذى يستهلك لغسل الأرز العادى بخلاف الهالك من كل كيلو ناهيك عن الأمراض التى تنتج من تناول الشعب لهذا الأرز واستهلاك أدوية بملايين الجنيهات لعلاج تلك الأمراض بخلاف إن المرض سينتج عنه أجازات والأجازات تعطيل للعمل وتعطيل العمل ينتج عنه ضعف فى الإنتاج القومى.. أما الأخطر فهو تذمر الشعب من الحكومة وعدم رضاه عن الحياة فى مصر مما يعنى فقدان الأنتماء للبلد وعدم الأنتماء يعنى انتهاز أى فرصة للانتقام من البلد ممثلا فى الممتلكات العامة ناهيك عن دعاء الشعب على الحكومة ونحن نرى إن هذا الدعاء لن يضيع هدرا فالله سبحانه وتعالى سميع قدير لا يرضى بالظلم ففشل الحكومات المتعاقبة فى حل مشاكل البلاد والأزمات التى تمر بنا من حين إلى أخر نعتقد بكل يقين إنها نتيجة هذا الدعاء وإن كان البعض يهون منه ولا يعتقد أن له دخلا فيما تمر به البلاد فهذا ضعف إيمان وتكبر واستكبار على المولى عز وجل.
قالت زوجتى: هل تصدق إننى وكل من أعرفه حينما يصلين الفجر أو أى صلاة أخرى ندعو على الحكومة مثلما دعت تلك السيدة التى رويت لى قصتها مع البقال.
قلت: ولماذا؟
قالت: الخضروات والفاكهة والأسماك واللحوم والدواجن والمعلبات والجبن كلها صارت فاسدة بلا طعم وبدون فائدة غذائية.
قلت: كيف؟
قالت: لحظة واحدة .. تركتنى زوجتى وذهبت إلى المطبخ وجاءت وفى يدها طبق به خضروات وفاكهة وجبن وقالت: أمسك قرن الفلفل فأمسكته فإذا به وقد تحلل ومثلة ثمرة العنب والجوافة وأما الجبن فقد انتشرت عليه مادة لزجة سوداء.
قالت: لقد وضعت هذه الخضروات والفاكهة منذ ثلاثة أيام فقط.
قلت لها منزعجا: وهل هذا ما نأكله من يديك؟ 
قالت: لا بالطبع فأنا أنظف الجبن وأقشط ما فسد منه ومن الخضروات والفاكهة وأنظفه بالماء عدة مرات.
قلت: مرة أخرى إهدار فى المحاصيل والماء يا الله أين الحكومة لترى المصيبة والكارثة التى نعانى منها ويعانى منها الشعب والنتيجة خسائر بملايين الجنيهات كل عام.
قالت: ألم تسمع الحكومة وهى تنادى بتحديد النسل أو تنظيمه لإن الشعب زاد عدده عن إمكانيات الحكومة؟
قلت: الزيادة السكانية لا دخل لها فيما نحن فيه ونعانيه فدول مثل الصين واليابان والهند وأندونيسيا وغيرها لا تمتلك الإمكانيات التى نمتلكها وعدد سكانها أكبر من عدد السكان فى مصر ورغم ذلك لا يعانون مما نعانى بل كل شىء هناك يسير بشكل عادى ولم يشك أحدا هناك من الزيادة السكانية ولم يشك أحدا من فساد الخضروات والفاكهة والأغذية بشكل عام مثلما نعانى فى مصر.
قالت: هل ترى إن هناك مؤامرة للتخلص من الشعب المصرى؟.
قلت: لا أخفى سرا إننى بدأت أشك فى تلك المؤمراة وقد لا يكون الأمر مؤامرة بالمعنى المفهوم ولكنها سياسة تجويع الشعب وإلهاؤه فى لقمة عيشه حتى لا يفكر فى أى شىء أخر.
قالت: هل تقصد السلطة؟.
قلت: ليست السلطة فقط ولكن أن يفكر الشعب من وجهة نظر الحكومة فهذا شىء خطير!!.. رغم إن الشعب إذا عاش عيشة "مرتاحة" ووجد كل شىء متاح وبصورة جيدة فسوف ينتج بل سيدعو للحكومة بدلا من الدعاء عليها وسيطالبها بالبقاء أما إن الشعب يظل يعانى من كل شىء حتى فى لقمة العيش فإنه سيفكر فى ضرورة الانقلاب عليها أو التشجيع على ذلك أو الدعاء أن يتم ذلك وبأسرع وقت ولهذا كلما وجدت الشعب يشكو ويعانى أضع يدى على قلبى وأقول استرها يا رب.
قالت: الستر نعمة لا يعرفها إلا من عاشها ومن فقدها أيضا ولولا الستر ما كنا نستطيع توفير حاجياتنا وحاجات أولادنا الأساسية.
قلت: نعم بكل تأكيد ولكن الحكومة لا تعرف معنى الستر وأهمية أن تستر الشعب وتجعله لا يتسول لقمة عيش نظيفة وكوب ماء نقى وشمة هواء نظيف ومواصلة مريحة نظيفة ومسكن صحى آمن ومستقبل مضمون فسترها للشعب سيرتد عليها سترا لها من الله سبحانه وتعالى من الفضائح والأزمات والمشكلات ويغنيها عن الطمع فى مال الشعب.
قالت: يارب استرنا ولا تفضحنا.

وبغير شعور وجدت نفسى أردد ما قالته السيدة: ربنا ينتقم منك يا حكومة إلهى ما تكسبى أبدا ياللى أكلتينا الرز بدوده وسوسه والخضار والفاكهة اللى اتروت بمية المجارى والفراخ الفاسدة واللحمة المسرطنة والدقيق الفاسد والسمك الملوث يااااارب اللهم استر من سترنا وأفضح من فضحنا وانتقم من الحكومة بحق هذا الشهر الكريم.

السبت، أبريل 11، 2009

العربي في الأدب الفارسي يأكل الجراد مثلما يشرب كلب أصفهان المياه المثلجة

ليس هناك من لصوص أسوأ من العرب
العربي في الأدب الفارسي يأكل الجراد مثلما يشرب كلب أصفهان المياه المثلجة
الأدباء الإيرانيون يسخرون من العرب واصفين إياهم بـ «المتوحشين» والقساة
والمتعطشين للدماء والموبوءين والقذرين والبشعين وأصحاب «الجلود السوداء»
ويرونهم حفنة من آكلي السحالي الحفاة العراة والبدو الذين يقطنون الصحراء
ايران التى أصبحت مسلمة لم تتعرب وتسعى إلى فصل الإسلام عن جذوره العربية


كتب محمود خليل:
يقول الكاتب عبده وازن "لطالما عرفت صورة العربي في الأدب الفارسي والإيراني، القديم والحديث، حالاً من الالتباس والتناقض تبعاً لارتباط هذه الصورة بما يمكن تسميته «الخلفية» السياسية والدينية. وبرزت صورة العربي في الأدب الفارسي الحديث بصفتها وجهاً من وجوه مسألة «الذات» الايرانية متجلية في مرآة «الآخر» العربي. وقد اختار الكثير من الأدباء هذا «الآخر» العربي بمثابة قرين في قبالة «الآخر» الغربي انطلاقاً من الاشكال التاريخي الذي أحدثه الغزو العربي لايران في القرن الثاني هجري، السابع ميلادياً. هكذا بدا العربي هو «الآخر» والفارسي هو «الذات» على رغم أواصر الدين التي جمعت بينهما."
تجد الباحثة والمستشرقة الأميركية جويا بلندل سعد نفسها ملزمة، في كتابها المثير «صورة العرب في الأدب الفارسي» ازاء معالجتها هذه الصورة بأن تتناول علاقة الدين بتعريف مفهوم «الفرسنة» أو «الأرينة».
ترجم الكتاب الى الفارسية وعرف رواجاً في ايران، وهو من المحاولات المهمة لقراءة هذه العلاقة الملتبسة بين العرب والفرس. وقد يكون مفاجئاً حقاً أن تقوم بهذه الخطوة باحثة أميركية متعمقة في قضايا الأدب الايراني.
يلقي كتاب «صورة العرب في الأدب الفارسي الحديث» ضوءاً ساطعاً على زوايا طالما مكثت مستورة ومجهولة أو شبه مجهولة لدى القارئ العربي. وقد نجحت الباحثة فعلاً في رسم تلك «الصورة» المهتزة للشخصية العربية كما تجلت في الأدب الايراني الحديث في تناقضاتها كافة، سلباً وايجاباً. والملاحظة التي يمكن ادراجها هو أن الترجمة كان يمكنها أن تكون افضل وخلواً من الاخطاء وبعض الركاكة.
تقول الباحثة: انطلق الوعي القومي الايراني كما يقول شاه رخ مسكوب منذ الفتح الاسلامي لإيران وبني على اللغة الفارسية وتاريخ ما قبل الاسلام والحضارة القديمة. لكنّ هذا الوعي ترسخ كحركة قومية في القرن التاسع عشر وراح الوجدان القومي يتنامى أدبياً وثقافياً حتى غدت النزعة القومية «ثيمة» ملحة في الحركة الأدبية المعاصرة. وسعى الأدباء والشعراء الى البحث عن الهوية التاريخية والثقافية الايرانية والى تحديد مفهوم "الأمة" الفارسية، انطلاقاً من التنوع الاثنيّ الذي عرفته –وتعرفه– ايران من خلال« الجماعات المتعددة التي تقطنها: الاتراك الأذريون، التركمان، الاكراد، البلوش، العرب، الأرمن، الاشوريون... وراحت ترتفع أصوات تنادي بـ «الأمة الآرية النبيلة» واصفة العرب بـ «الأمة السامية». ولم يتوان روائيون وشعراء كثر عن نقد العرب ومعاداتهم و «تحقيرهم». يسمّي فاث علي أخو نزاده العرب بـ «البدو المتوحشين» الذين دمّروا حضارة ايران الساسانية والأخمينية. ويرى ميرزا آغاخان كرماني في العرب «حفنة من آكلي السحالي، الحفاة العراة والبدو الذين يقطنون الصحراء...». كانت اسطورة «العصر الذهبي» لبلاد فارس –كما يعبّر الكثيرون- التي قوضها الفتح الاسلامي حافزاً من حوافز النزعة العصبية هذه.
يقول شاه رخ مسكوب أيضاً إن ايران أصبحت مسلمة لكنها لم تتعرب. ويكتب: «كانت ايران شجرة جديدة غرست في مناخ الاسلام، لكنها شبت في تربة ذاكرتها القومية الخاصة بها». حتى ملحمة "شاهنامة" الشهيرة للفردوسي تعلن في نهايتها قدوم العرب وقضاءهم على ايران الساسانية واحتلالها، وقد صوّر هذا الشاعر القومي العرب بأنهم «قوم أقل مدنية من الفرس». وفي «سفرنامة» أو «كتاب الأسفار» لناصر خسرو (القرن الحادي عشر) تظهر صورة العربي البائس غير المتمدن مقابل الايراني المتحضر والمتنعم بالحياة.
هل ترتبط هذه النزعة الشوفينية بـ «الحركة الشعوبية» العنصرية التي ترسخت في العصرين الأموي والعباسي وعادت العرب متهمة اياهم باضطهاد «الموالي» أي من ليسوا عرباً؟ لعل اللافت هنا أن القرون الممتدة من الرابع (هـ.) الى الثامن شكلت حقبة من الاخاء الثقافي وشهدت علاقة وطيدة بين الأدب العربي والأدب الفارسي الذي راح ينهل من القرآن الكريم واللغة العربية. وسطع حينذاك نجم شعراء فارسيين كبار ما برحوا يملكون حضورهم العالمي في العصر الحديث ومنهم: عمر الخيام وسعدي الشيرازي وحافظ الشيرازي وجلال الدين الرومي... لم يظهر هؤلاء الشعراء أي عداء للعرب بل هم امتدحوا الاسلام والحضارة العربية وقد «طعّموا» بعض قصائدهم بأشطر عربية. هذه المسألة لم تشر اليها الباحثة ولم تولها اهتماماً على رغم أهميتها ونموذجيتها.
صادق هدايت والنزعة الآرية
تجلّت اذاً النزعة العصبية المعادية لـ «الآخر» العربي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، قرن «اليقظة القومية» وبلغت ذروتها في مرحلة الثورة الدستورية ) ومرحلة الحكم البهلوي الذي أطاحت به من ثم الثورة الخمينية). ويمكن القول إن النزعة العصبية هذه برزت في مراحل ما قبل الثورة عام 1979 التي أرست مبادئ جديدة انطلاقاً من روح الاسلام. ومن الروائيين والشعراء الذين تبدت لديهم نزعة معاداة العرب أسماء كبيرة مثل صادق هدايت (الذي عرف نجاحاً عالمياً وترجمت أعماله الى لغات شتى وقد مات منتحراً في باريس.
يرى هدايت صاحب رواية «البومة العمياء» أن الايرانيين الآريين متفوقون عرقياً على العرب الساميين ويجعل من الماضي الزرادشتي مثالاً، معتبراً اياه «عصر ايران الذهبي». ولا يخفي هدايت (الذي ترجم الى العربية) حقده على العرب وكراهيته أو احتقاره لهم هم واليهود. وقد حملت قصصه وأعماله الروائية والمسرحية أشكالاً من هذا الحقد لا سيما قصة «الكلب الضال» و«العانس أبجي خانم» و «الأخ أكول» و طيف المغول» ومسرحية «بروين ابنة ساسان» اضافة الى «البومة العمياء»... في« كل هذه النصوص سخر من العرب واصفاً اياهم على نحو دائم بـ «المتوحشين» والقساة والمتعطشين للدماء والموبوئين والقذرين والبشعين وأصحاب «الجلود السوداء»، وهنا تبلغ العنصرية أوجها. ولم يوفر اليهود الذين كال لهم أبشع الصفات مصنفاً اياهم مع العرب في خانة الساميين المعادين لإيران. وكان يرى أن اصلاح الشعب الايراني يكمن في العودة الى الأصول الشرقية والى الزرادشتية.
القاص والروائي هدايت أقل حقداً على العرب من محمد علي جمال زاده لكنه أشد تعصباً لانتمائه الايراني المعاصر والإسلامي – الايراني تحديداً. وهذا ما دفعه الى السخرية مثلاً من شخصية «الملاّ» العربي في عمله السردي الشهير «الفارسية سكر» واصفاً اياه بـ «قطة بيضاء تقعد ملتوية على كيس من غبار الفحم». لم تخل قصص زاده من نزعة معاداة العرب وهو يورد بلا حرج أحد الامثال الشنيعة المضروبة ضد العرب في أحد نصوصه: «العربي في الصحراء يأكل الجراد مثلما يشرب كلب اصفهان المياه المثلجة». ويرسم صورة نافرة للعرب «المتخلفين والقساة» يستبطنها من ذاكرته الطفولية. وفي أحد نصوصه يسخر من اللغة العربية نفسها وكان تعلمها صغيراً، هذه اللغة الحافلة بـ، «الضرب» فيقول: «بات شغلنا الشاغل ليلاً ونهاراً: صفع وضرب كل من اسمه زيد وعمرو...». ويتوقف عند فعل ضربن» الذي يهزء منه فهو يشير، كما يقول، الى جمع من النساء ويقول: «في عالم« الطفولة ذاك رأيت حفنة من النسوة العربيات أحرقت الشمس وجوههن(...) يحملن عصياً طويلة من خشب الخيزران ويهاجمن بها مجموعة من الرجال الضعفاء البؤساء(...) ويضربن اياهم بوحشية وقسوة...». الا أن ما يميز زاده نظرته الى الاسلام في كونه متمماً للثقافة الايرانية واعتراضه انما هو على الاسلام غير الايراني.
يرى الروائي صادق جوباك «الآخر العربي» منافقاً ودميماً ومتوحشاً ويعتبر ان «النفاق السامي دمّر الذات الايرانية وهزمها». الا أن العرب لا يظهرون في أعماله الا عبر اشارات عَرَضية. في رواية «المصباح الأخير» يسخر من مدينة البصرة وأهلها ومما يقول: «عليك أن تحترس في البصرة وتحرص على أغراضك هناك. فحالما تدير وجهك يسرقك العرب. ليس هناك من لصوص أسوأ من العرب». ويكتب جوباك في قصة «الحجر الصبور» متأسفاً على الحضارة الفارسية القديمة»: كم من الكتابات طمست؟ كم منها أحرق ودمّر على أيدي العرب والمغول؟ أين « الكتابات الساسانية؟ أين اعمال البيهيقي؟ أين مئات الأعمال الأخرى التي لا نعرف حتى اسماءها؟(...) لم يأتنا العرب بأي شي. لقد دمروا كل ما لنا».
يحتقر الشاعر مهدي أخوان ساليس العرب على طريقة صادق هدايت و «يندب» حضارة ايران القديمة التي سقطت على أيدي العرب داعياً الى المصالحة مع التاريخ العريق والى العودة الى الثقافة الزرادشتية والفكر الاصلاحي الساساني. ويتحدث عن بشاعة العرب معلناً أن «كل ما يقترن بإيران القديمة هو طاهر ونقي ومتألق...» أما الشاعر نادر نادربور فلا تخلو رؤيته من العصبية ايضاً، وفي رأيه أن الثقافة العربية تعارض «جوهر القيم الايرانية الفارسية الحقة». وفي قصيدة «هنا وهناك» تحضر صورة العرب بصفتهم «وحوشاً وغرباء متطفلين دمروا الحضارة الايرانية».
تفرد الباحثة والشاعرة طاهرة جزءاً من كتابها لما تسميه «كتابات النساء، آراء النساء» وتركز فيه على الشاعرة المعروفة فروغ فرخ زاد، والقاصة والروائية سيمين دانش فشار سفرزاده ( وغايتها من تناول هذا الأدب النسائي ابراز اختلاف هذا الأدب عن الأدب الذكوري وانكفائه على ذاته وعلى هموم المرأة بعيداً من قضية الهوية الجماعية و«الفرسنة» أو الارينة»... فشعر فروغ فرخ زاد لا يعكس النزعة القومية والتاريخية ولا يعنى « بالمشكلات السياسية. سعت هذه الشاعرة التي قضت منتحرة، الى خوض عالمها الذاتي بحثاً عن هويتها الشخصية، متطرقة في الحين عينه الى قضية اضطهاد المرأة في مجتمع ذكوري بامتياز. ولم تكن في حاجة، هي صاحبة الميول الفردانية في الحياة والشعر، الى تأسيس هوية تاريخية بصفتها ايرانية ولا الى مرآة «الآخر» العربي لترسخ ذاتها.
الشاعرة طاهرة سفر زاده أبدت اهتماماً بـ «البحث عن الذات» ولكن في الاسلام، وراحت تنقب عن الهوية الدينية ازاء أزمات المجتمع الحديث. وهي ترى الى الاسلام ديناً كونياً وتبجّل لغة القرآن الكريم بصفتها «لغة الوحي والاسلام». ويحضر العرب في نصوصها حضوراً ايجابياً ويغلب عليهم الطابع الاسلامي أكثر من الطابع العربي. لكنّ سفرزاده لا تنكر تاريخها الفارسي وهويتها الايرانية من غير أن تتعصب لهما. فمفهوم «الارينة» يوفق لديها بين العنصر الفارسي والإسلام وسائر الاثنيات. وعلى خلاف الكتاب الآخرين لا ترى سفرزاده «الغزاة» بصفتهم عرباً بل بصفتهم مسلمين جاؤوا بحقيقة الاسلام التي ستحرر الناس. وفي رأيها أن غزو العرب لإيران كان «تحرراً بحق".
الروائية سمين دانش فشار صاحبة رواية «سيا وشان» الأكثر مبيعاً في تاريخ الأدب الفارسي الحديث تحمل رؤية لايران تندرج فيها المجموعات الاثنية في سياق الثقافة الايرانية المشتركة التي تشكل كلاً واحداً. هكذا تعي فشار الاختلافات الاثنية وتقرّ بها في صفتها حقيقة على الحياد. وفي نظرها هناك عرب وآخرون ولكن ليس هناك «آخر» عربي وسواه. «الآخر» لديها هو الغرب الذي تمثّل إيرانياً في النظام البهلوي والاحتلال البريطاني خلال الحرب الثانية.
تختار الباحثة نموذجاً آخر تسميه «رجلاً في الوسط» أي ذاك الذي احتل موقعاً وسطياً بين معاداة العرب واحترامهم. انه الكاتب الإشكالي جلال آل احمد الذي ما زالت آراؤه حاضرة في ايران اليوم. معايير جلال لمفهوم النزعة الايرانية تقوم على ثلاثة عناصر: اللغة الفارسية، الثقافة الايرانية الفارسية والإسلام الشيعي. وقد يكون جمال الوحيد الذي استطاع أن يواجه التناقضات التي تحيط بمسألة الهوية الايرانية. فالإسلام في نظره جوهري في مفهوم الايرانية. لكنه لا يني يسخر من الشخصية العربية كما في قصة «الجمارك والمكوس» حيث يتحدث عن «خداع» العرب و «جشعهم» وعن كرههم للآخرين. ولا تسلم اللغة العربية من سخريته مع ايمانه بأن قيمتها تكمن في كونها لغة الدين، وقد دعا الى فصل الاسلام عن جذوره العربية. الا انه يرفض ايديولوجيا «النزعة الآرية»، مشيراً الى «شعوذة الدراسات الآرية». أما «الآخر» في نظره فهو ليس العربي بل الامبريالية الغربية.


الخميس، مارس 05، 2009

حتى نقضى على "خلطبيطة" القاهرة

حتى نقضى على "خلطبيطة" القاهرة

كتب: محمود خليل
ما زلت اتذكر أننى كتبت عام 1984 أطالب محافظ القاهرة وقتها بإنشاء جراج وموقف للأتوبيس أسفل ميدان التحرير وقد صدر قرار إنشاء الجراج بعد ذلك بحوالى عشرين عاما ومنذ صدر القرار لم يتم إنجاز الجراج حتى اليوم.
وحلا لبعض مشاكل القاهرة التى يتغافل عنها محافظ القاهرة الحالى ومن سبقه وقد يتغافل عنها المحافظ اللاحق أيضا ومعه محافظو القاهرة الكبرى (القاهرة والجيزة والقليوبية وحلوان وأكتوبر) ووزراء النقل والمواصلات والقوى العاملة والبيئة وغيرهم نعرض تلك المقترحات التى قد يكون من شأنها الإسهام فى رفع شأن الخدمات التى تقدم المواطن المصرى ألا إذا كان المسئولون يفضلون أن يظل هذا المواطن يدور فى الخلاط الحكومى.
أول تلك المقترحات هى كهربة الخط الحديدى بداية من محطة قليوب وحتى المنيب وتسيير خط مترو سريع للربط بين محافظة القليوبية والجيزة مرورا بالقاهرة وهذا الخط سوف يقضى على الاختناق المرورى تماما فى وسط المدينة ويقلل من عدد الأتوبيسات والميكروباصات وينقلها إلى أطراف المدن, وبذلك ينتهى خط إسكندرية عند قليوب وخط الصعيد عند المنيب مع بناء مجمع فى تلك المحطتين يضم محطة القطار ومحطة المترو وموقف سيارات الأجرة, ويمكن استغلال أراضى هيئة السكك الحديدية فى رمسيس وتحويلها إلى حديقة ومكتبة.
أما المقترح الثانى فهو خاص بالقضاء على مشكلة القمامة بالقاهرة والمحافظات فالمعروف أن الحكومة (مع الأسف للفظ) تنصب على المواطنين إذ أنها تحصل على قيمة نظافة الشوارع ولجمع القمامة من المنازل فى حين أن القمامة ينقلها جامعو القمامة (الأهليون) من المنازل مقابل مبالغ جديدة يدفعها المواطن فهو يدفع مرة للحكومة ومرة لجامع القمامة!!.. أما الشوارع فهى تعانى من تراكم القمامة بشكل يجعلنا نعيش فى مقلب قمامة!!.. خاصة بعد اختفاء صناديق القمامة من الشوارع, ولهذا نعتقد أن تكوين شركات أهلية من جامعى القمامة أو من غيرهم على نمط شركات النقل الجماعى لتتولى جمع القمامة من المنازل وكنس ورش الشوارع هو الحل مقابل تحديد قيمة رفع قمامة الشقة بخمسة جنيهات وتقوم الحكومة بإعفاء المواطنين من الإتاوة التى تحصلها منهم على فاتورة الكهرباء.
وحتى يؤتى هذا المشروع المرجو منه يجب أن تلتزم كل شركة بحى واحد فقط تكون مسئولة فيه عن جمع القمامة من المنازل والشوارع وكنس ورش الشوارع الرئيسية والجانبية وتشجير ورى الجزر الوسطى المنزرعة فى كل حى وأن تتحول هيئة النظافة والتجميل إلى جهة إشراف فقط ويتحول العاملون فيها على الشركات التى ستنشأ.
أما المقترح الثالث فهو خاص بهيئة النقل العام حيث تخرج سيارتها وهى تعانى من عدم النظافة ولهذا نقترح تكوين شركات نظافة تتولى تنظيف الأتوبيسات وتغسلها بالماء والمواد المطهرة مثلما كانت تفعل شركة أبو رجيلة فى العصر الذهبى للقاهرة على أن تكون كل شركة مسئولة عن جراج واحد فقط, ويمكن أيضا أن تتكون شركات للصيانة بحيث تكون كل شركة مسئولة عن صيانة أتوبيسات جراج واحد فقط أيضا, وهو ما يمكن تطبيقه أيضا على جهاز المترو وهيئة السكك الحديدية وبذلك نساهم فى تشغيل عدد كبير من الأيدى العاطلة عن العمل وينقل إلى تلك الشركات العاملون فى تلك الهيئات وبذلك نرفع عن كاهل الحكومة كثيرا من الأعباء الوظيفية والسخط الشعبى.
وما دمنا نتحدث عن مواصلات القاهرة فلماذا لا نسير خط مترو أو قطار أو أتوبيس على الطريق الدائرى حيث يبدأ المسار من القطامية مثلا وتكون نهايته أيضا هناك.. ولماذا لا تسير هيئة النقل العام بعض الأتوبيسات خدمة ليلية مثل أتوبيسات خدمة المطار لربط أحياء القاهرة المختلفة مثل شبرا الخيمة ومدينة السلام ومدينة نصر والهرم والمنيب والمرج بميدان رمسيس خاصة وأن القاهرة أصبحت مدينة لا تنام.
وما دمنا نتحدث عن القاهرة التى لا تنام فقد آن لها أن تنام لبعض الوقت إذا كنا نريد لها أن تصبح مدينة ذات بيئة صحية وسليمة وذلك لن يتأتى ألا بالتنظيم ولذا نقترح –وهذا هو الاقتراح الرابع- العودة إلى القرار الذى اتخذ فى عهد الرئيس السادات بتحديد ساعات عمل المحلات بأن تكون التاسعة ليلا فى الشتاء والعاشرة ليلا فى الصيف مع إلغاء العمل بالتوقيت الصيفى لعدم جدواه. 
وإذا رأت الحكومة أن تلك المقترحات مفيدة وسوف تدر عليها دخلا وترفع عنها الحرج فى مواجهة الشعب فأنه يجب أن يكون العقاب شديدا إذا حدث تقصير من أى منها ولا تترك كما تركت شركات النقل الجماعى التى تكدس الركاب داخل سيارتها كأتوبيسات النقل العام ولا تلتزم بالنظافة ولا عدد السيارات العاملة على كل خط فبدلا من تسيير عدد خمس عشرة سيارة على كل خط خفضت الشركات العدد إلى النصف وأحيانا إلى الربع والنتيجة خطوط كثيرة وسيارات قليلة ومواطنون يتكدسون فى الشوارع فى انتظار سيارة آدمية تذهب بهم إلى أعمالهم صباحا وتعود بهم إلى منازلهم ليلا فلا يجدون سوى سيارات متهالكة تنافس أتوبيسات النقل العام فى أعطالها وعدم نظافتها وتكدسها بالركاب فلم يعد من هم لتلك الشركات سوى الحصول على أكبر مكسب من كل سيارة فى اليوم.
ونصل إلى المقترح الخامس وهو خاص بالحرفيين الذين يدخلون كل منزل لإصلاح الصرف الصحى أو الأجهزة الكهربائية أو البناء أو المحارة أو أعمال البياض وغيرها فالمعروف أن هناك العديد من الطوائف العاملة فى المجتمع المصرى تحتاج إلى وضع قوانين منظمة لعملها مثل طائفة المعمار (محارين- مبلطين- بنائين- عمال الخرسانة وغيرهم) وطائفة السباكين والجزارين والنجارين والمنجدين والحدادين والباعة الجائلين والكهربائية والجزمجية والفرارجية والعربجية والفكهانية والخضراوية والأسترجية والعجلاتية.. وغيرهم وقديما كان لكل طائفة من هذه الطوائف كبيرا أو شيخا للطائفة أما حاليا فكل منهم كبير نفسه والخطورة أنه لا قانون يحكمهم أو ينظم عملهم أو يحدد أسعار الخدمات التى يقدمونها وهناك جرائم يرتكبها بعضهم (قتل-سرقة-نصب.. وغيرها) فلماذا لا تقوم الحكومة بإنشاء رابطة أو اتحاد أو نقابة لكل طائفة من هذه الطوائف ويكون هناك كبير لهم أو مجلس إدارة لكل منها حيث تمنح رخصة لمزاولة المهنة لكل من ينتمى إلى تلك الطائفة يطلع عليه من يحتاج إلى خدمة من الخدمات فإذا وقعت واقعة قتل أو نصب أو سرقة أو مغالاة فى الأسعار أو عدم القيام بالعمل على الوجه الأكمل يكون هناك مكان مسئول عن هذا العامل يمكن محاسبته أو الاستدلال على عنوان محل عمله وإقامته..
أما الفائدة الأخرى فإنه يمكن للحكومة من خلال هذه الروابط التحكم فى السوق فمن غير المعقول أن يباع كوب عصير القصب على سبيل المثال بجنيه وبجنيه ونصف أو أن يتم تركيب حنفية المياه بخمسة جنيهات أو يتم تسليك مواسير الصرف الصحى لشقة بخمسة وسبعين جنيها وتسليك الصرف الصحى لعقار بثلاثة مائة جنيه؟!!..
أما الاقتراح السادس والأخير فأننا نطالب الحكومة بإنشاء أحياء أو مدن متخصصة لكل صناعة على حدة فمن غير المعقول أن ينشأ مصنع للبسكويت بجوار آخر للسيراميك أو مصنع للأدوية بجانب مصنع للبلاستيك!!.. وأيضا يجب إنشاء أحياء للأنشطة المختلفة مثل الأثاث ونقل حى المناصرة إليه وأخرى للجزارين وثالثة للسمكرية.. وهكذا.
 كما يجب إذا كنا نخطط للقاهرة الجديدة حقا إنشاء حى للمال والأعمال يضم البنوك والبورصة ومكاتب المحامين والمحاسبين والصحف والاستيراد والتصدير.. وغيرها, وكذا يجب إنشاء حى دبلوماسى يضم جميع السفارات ومكاتب الهيئات العالمية والدولية حيث يمكن ضبط الأمن وتسهيل حراستها.
إذا فعلنا هذا فأننا سوف نفرغ القاهرة من جميع الأنشطة الصناعية والتجارية والمكتبية ونخفض حجم الزائرين لها لتعود مدينة سكنية هادئة وليس كما هو الحال عليه الآن مدينة "خلطبيطة".      
أن النجاح والسيطرة فى أى عمل أو مكان يبدأ بالتنظيم وتنظيم الخدمات التى تقدم للمواطن بداية شعوره بالرضا ورضا المواطن يعنى استقرار البلاد واستقرار البلاد يعنى زيادة الإنتاج وزيادة الإنتاج يعنى اقتصاد قوى واقتصاد قوى يعنى الاستغناء عن المعونات وفشل أى دولة فى التدخل فى شئوننا الداخلية أو فرض ما قد نوافق عليه بالقوة الجبرية.. فهل نبدأ وننظم عملنا وبلادنا حتى نشعر بالرضا والاستقرار وما يتبع ذلك من شعور بالأمن والأمان؟ 

السبت، يناير 31، 2009

.. وخرجت مصر وحدها منتصرة

.. وخرجت مصر وحدها منتصرة


كتب محمود خليل:

وانتهى العدوان على غزة وبدأ كل طرف فى عملية الحساب والخسارة.
الصهاينة من جانبهم شكلوا لجنة للبحث فى الإخفاق الذى حدث فى غزة وعلى الرغم من كمية الصواريخ والقنابل وآلة الهدم والتخريب والتدمير فإن الصهاينة يرون أنهم اخفقوا فى تحقيق أهداف العدوان!!
الحمساويون خرجوا وقبل وقف اطلاق النار الصهيونى أحادى الجانب يعلنون انتصارهم على أنقاض هدم غزة بمبانيها ومنازلها ومصالحها وتشريد أكثر من خمسة عشر ألف فلسطينى وإصابة أكثر من خمسة آلاف نسمة واستشهاد أكثر من ألفى مواطن آخرين بخلاف الأسرى غير المعروف عددهم مقابل مقتل ثلاثة عشر إسرائيلى وجرح حوالى خمسة عشر آخرين!!..
إسرائيل تعلن عن تشكيل لجنة لمحاسبة المقصرين أما حماس فأن أحدا لم يطلب ولم يحاسبها على كل هذا الدمار الذى تسببت فيه أو مكنت الصهاينة أن يفعلوه؟
أما الدول التى اسمت نفسها بدول الممانعة (الممانعة ينطبق عليها المقولة يتمنعن وهن الراغبات) فقد شلت بعد أن علمت حجمها الحقيقى بعد إدارة مصر الممتازة للأزمة وكشفها للمواقف الزائفة لتلك الدول.
أما مصر فقد تمكنت بفضل خبرتها وهدوء الرئيس مبارك وحكمته وعدم اندفاعه خلف الاتهامات التى شنت على مصر وعليه شخصيا -فى محاولة لاستفزازه لاتخاذ قرار فى غير صالح مصر بل فى غير صالح القضية الفلسطينية والمنطقة العربية بأكملها لعلم مصر وقيادتها المسبق بما يرتب ويدبر لمصر وللقضية الفلسطينية- فى تحويل الدفة لصالح مصر ورد السهام والاتهامات ضد مصر وإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح ولذلك لم يكن من الغريب أن تتلقى مصر تأييد الدول العربية والأوروبية وغيرها لمبادرتها لوقف العدوان على غزة ورؤيتها لحل القضية الفلسطينية.
ذهب مبارك إلى قمة الكويت مرفوع الهامة ممثلا لمصر الكبيرة مصر الحضارة والتاريخ -المؤثرة فى مجريات الأحداث ليس فى المنطقة فحسب بل على المستوى الدولى أيضا- ليتلقى التهانى على نجاح مصر فى مبادرتها ووضع الكيان الصهيونى موضعه الصحيح فلولا أن إسرائيل تعلم علم اليقين أن مبارك حينما طلب منها وقف العدوان وبلهجة حازمة كان يستند إلى قوة مصر ما كانت أوقفت العدوان.
ذهب مبارك إلى الكويت منتصرا للعقل والواقع ولأنه كبير ويمثل مصر الكبيرة حدد أسس التعامل مع الكيان الصهيونى ووضع أمام العرب ما يشبه خريطة الطريق للتعامل معه كما دعا إلى المصالحة العربية والتعاون العربى محل الخلاف والفرقة محذرا مما يراد بالمنطقة العربية وبالقضية الفلسطينية.
لقد تلقى مبارك على الفور نتيجة نجاحه فى إدارة الأزمة ممثلة فى وقف إسرائيل الفورى للعدوان ثم نجاح قمة شرم الشيخ وفشل اجتماع قطر واتصال الملك عبد الله ملك السعودية لتهنئته على نجاح مصر فى إدارة الأزمة كما تلقى مبارك الشكر على إنجاح قمة الكويت من قبل أمير الكويت الذى ترك مكانة على المنصة الرئيسية ليشكر مبارك ويقبله أمتنانا على ما قام به من جهد تجاه غزة وتجاه قمة الكويت ودعوته للمصالحة مع أمير قطر ورئيس سوريا.
لقد استغلت إسرائيل الأحوال العالمية لتنفيذ مخططها بالعدوان على غزة واستغلت مصر نفس الظروف لتحقيق أهدافها ولتثبت أنها الكبيرة فى المنطقة وأن أحدا لا يفرض شيئا عليها أو على الفلسطينيين ولا يتم تنفيذ أمر ما يخص المنطقة ألا بعد الموافقة المصرية.
وهكذا تخرج مصر وحدها من الأزمة منتصرة وليخسر الباقون حتى لو أدعى أحد غير ذلك.
فى جلسة مع بعض الشباب الذى تأثر بما تنشره الفضائيات وبعض الصحف المصرية التى لم ترتق إلى مستوى المسئولية دفاعا عن أمن مصر والمصريين وكانوا أداة هدم فى يد أعداء مصر والمصريين وأشاعوا نوعا من البلبلة الفكرية والوطنية والسياسية بين أبناء الشعب حيث أدعى البعض أن عبد الناصر لو كان على قيد الحياة لما جرؤت إسرائيل على ضرب غزة؟!.
ضحكت ضحك كالبكاء بسبب قلب الحقائق الذى يمارسه البعض مستغلا عدم علم الشباب بحقائق التاريخ ولأنهم لا يقرأون وقلت لهم لو كان عبد الناصر على قيد الحياة لحذر إسرائيل من القيام بالعدوان على أبناء غزة وخطب فى التليفزيون محذرا أمريكا من مساندة إسرائيل وشتم بوش وخضع للمظاهرات الغوغائية التى انطلقت ضد مصر أمام السفارات المصرية فى الدول العربية والأجنبية وأعلن استعداده لخوض الحرب ضد إسرائيل إذا هاجمت غزة وحينما تبدأ إسرائيل العدوان يعلن أنه أمر بفتح الحدود المصرية لأبناء غزة للدخول إلى سيناء هربا من القصف الصهيونى ويبنى لهم المخيمات وحينما تدخل إسرائيل غزة تجد معظم الفلسطينيين قد فروا إلى سيناء فتوجه شكرا إلى عبد الناصر لأنه حقق لها ما أرادت ولكنها تلاحقهم فى سيناء فتضربهم بالصواريخ والطائرات والقنابل ويعتبر عبد الناصر ذلك إعلان حرب فيأمر القوات المسلحة بالرد وتشتعل الحرب بين مصر وإسرائيل وتحتل الأخيرة سيناء.
ويخرج عبد الناصر بعد ذلك ليعلن على الشعب أنه أخطأ فى تقدير الموقف مثلما أخطا فى اختيار توقيت تأميم قناة السويس ومثلما أخطأ فى اتخاذ قرار إغلاق مضيق تيران ومثلما أخطأ حينما استفزته المظاهرات العربية قبل هزيمة يونيو 67 ومثلما أخطأ حينما صدق الاتحاد السوفيتى وسوريا حينما ادعيا وجود حشود إسرائيلية على الجبهة السورية.
لم يكن عبد الناصر هو فقط الذى أخطأ التقدير ولكن صدام أخطأ حينما هاجم ايران بعد عودة الخومينى وحينما غزا الكويت وحينما رفض دخول المفتشين الدوليين للمنشآت النووية كما أخطأ عرفات والأسد الكبير حينما رفضا الاستجابة لمبادرة السادات بتوقيع معاهدة سلام مع إسرائيل وكونا مع صدام والملك حسين جبهة الصمود والتصدى وضغطوا على البلاد العربية لقطع علاقاتها مع مصر مثلما أخطأ حسن نصر الله بمهاجمة إسرائيل ومثلما أخطأ مشعل وهنية بعدم تجديد اتفاق الهدنة مع الكيان الصهيونى والدخول فى مواجهة خاسرة معه.
كل هؤلاء أخطأوا ولم يعملوا عقولهم ولم يرتقوا إلى مستوى المسئولية ولم يقرأوا الواقع ولم يدرسوا الوضع العالمى ولم يعملوا حساب الربح والخسارة وتأثير مغامراتهم على الشعب والدولة ولكن كل همهم كان الشعبية الكاذبة ونتيجتها كان النصر الخاسر.
عبد الناصر أعترف بأنه أخطأ فى تقدير الموقف وفعلها نصر الله ومن قبله عرفات بينما أبى صدام ومشعل وهنية.. فهل للشعوب أن تحاكم هؤلاء (القادة) على ما اقترفت أياديهم فى حق شعوبهم وبلادهم؟
قال مبارك منذ سنوات إن جيل أكتوبر لن يسلم الراية ألا مرفوعة وكل شبر من أراضيه محررا وأن هزيمة 67 لن تتكرر ومن قبله أوقف السادات الحرب ليعلن فى مجلس الشعب أنه لن يحارب أمريكا وكان يشير على تدخل أمريكا المباشر فى الحرب إلى جانب إسرائيل لإنقاذها من الهزيمة التى لحقت بها على يد الجيش المصرى فى 73 أما مشعل فأنه قال أن ما حدث فى غزة مجرد أذى عابر كما قال هنية أن المقاومة ستخرج منتصرة حتى لو أبيدت غزة!!
تحية إلى مبارك ومن قبله تحية إلى السادات وتحية إلى الشعب المصرى الذى وعى المؤامرة التى تدبر ضد مصر حيث أيد 96 بالمائة منه -حسب استطلاع رأى قامت به جريدة الحوار العربى- خطوات الرئيس مبارك وإدارته لأزمة العدوان على غزة.  
وكان مبارك القى خطابا قبل التوجهة للقمة وأثناء الغارات التى شنتها إسرائيل ضد غزة, تناول فيه الوضع في القطاع, المبادرة المصرية و الاتفاق الذي تم بين إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية. ومن أهم النقاط التي وردت في خطابه:
- مصر لم تحاول أبداً إملاء مواقف معينة على الفلسطينيين.
- ماذا فعلت دول الممانعة لدعم الفلسطينيين أو تحرير الدول العربية؟
- حذرنا الفلسطينيين من تداعيات رفض تمديد التهدئة.
- فتحنا معبر رفح منذ اليوم الأول للعدوان وأدخلنا عبره ما يزيد على ألف طن من المساعدات الانسانية وأخرجنا الجرحى.
- مصر طرحت مبادرة في غياب أي مبادرة أخرى لوقف النار في غزة.
- إن مصر لن تقبل بوجود أي مراقبين أجانب على حدودها وهذا خط أحمر.
- أقول لقادة إسرائيل أن العدوان على غزة لن يحقق أمنها وسيزيد صمود الفلسطينيين ويعزز الكراهية تجاهها ويقطع الطريق أمام السلام، لذلك أطالب الإسرائيليين بوقف النار فورا والانسحاب من القطاع ورفع الحصار عنه.
- ستعمل مصر فور وقف النار لإعادة التهدئة في غزة.
- مصر عازمة على مواصلة جهودها لوقف الانقسام الفلسطيني بما يخدم القضية الفلسطينية وستدعو إلى مؤتمر دولي لاعادة الاعمار في غزة.
- ما يحصل في غزة لا يجب أن يحول أنظارنا عن ضرورة إنهاء الإحتلال وقيام دولة فلسطينية.
- مصر ستمضي بجهودها بثبات من دون الالتفات إلى المزايدات والمهاترات.

- مصر لا تلتفت للصغائر، وستحافظ على هويتها العربية وتواصل مسعاها لتوحيد العرب لا لتفريقهم.

الثلاثاء، يناير 27، 2009

فولت الكهرباء وروابط العمال

فولت الكهرباء وروابط العمال
 كتب محمود خليل:
* الدكتور حسن يونس وزير الكهرباء
اصدرت تعليماتك إلى محصلى الوزارة بقطع التيار الكهربى عن أية وحدة لا تدفع قيمة الاستهلاك الشهرى من الكهرباء فى خلال أسبوع من مرور المحصل على المشترك!!
لقد حدثت كوارث بسبب هذه التعليمات التى اطلعنا على صورة منها بعد مشادة مع المحصل بسبب قطعه للتيار الكهربائى عن شقتى قيمة الفاتورة كانت لا تتجاوز الخمسة والعشرين جنيها- أثناء غيابى عن الشقة وكنت تركت جهاز الكمبيوتر يحمل من شبكة الإنترنت بعض المواد المتعلقة بعملى الصحفى وبالطبع فقدت قيمة اتصال عدة ساعات اتصال بشبكة الإنترنت بخلاف ما سأتحمله لإعادة تحميل المواد التى كنت انقلها كما تعرضت الأطعمة بالثلاجة للتلف.
يا سيادة الوزير النشط هل تعرضت لمثل هذا الموقف من قبل؟ أن يقطع عنك التيار يوم وقفة العيد وتظل يومين أو يزيد بدون تيار كهربائى وتفسد الأطعمة الموجودة بثلاجتك وتحترق أجهزتك الكهربائية المنزلية وبحسب إفادات العديد من المواطنين فى مناطق مختلفة بسبب قطع التيار أو انقطاعه ثم عودته بفولت أعلى فقد احترقت العديد من أجهزتهم الكهربائية؟
يا سيادة الوزير كم من أجهزة احترقت وكم من أطعمة فسدت وكم من تلاميذ وطلبة أجلوا مذاكرتهم حتى يتمكن رب الأسرة من دفع فاتورة الكهرباء؟ وكم من مواطنين سافروا وحينما عادوا من السفر وجدوا أجهزتهم تالفة!!.. وكم من شقق تعرضت للسرقة لأن بعض المواطنين يتركون لمبة أو أكثر مضاءة بالإضافة إلى جهاز راديو مفتوح خلال سفرياتهم خوفا من حوادث السرقة التى انتشرت مؤخرا بصورة كبيرة!!
لقد كان هناك قبل توليك الوزارة نظاما معمولا به وهو إنذار صاحب الوحدة مرة واثنتين قبل قطع التيار مما يعطى له الفرصة لتدبير أموره أن لم يكن موجودا بالوحدة أو كان مسافرا أو كان يمر بضائقة مالية أو لديه ظروف قهرية أخرى منعته من دفع الفاتورة حينما مر عليه المحصل فى المرة الأولى, فلماذا ألغيت العمل به واخترعت نظاما جديدا يمثل عبئا جديدا على المواطنين ويضيف رصيد جديد من أرصدة الكراهية ضد الحكومة؟! ولا ندرى مالحكمة من تحميل المواطن أعباء فوق أعبائه؟ ..
أننا نطالبكم باسم جميع مواطنى الجمهورية الذين احترقت أجهزتهم وفسدت أطعمتهم بالتراجع عن هذا القرار السيىء والعودة إلى القرارات السابقة المعمول بها فى هذا الشأن ونعتقد أنه لولا طول اجراءات التقاضى وعدم التفرغ لرفعنا على وزارتك وعليك بصفتك دعوى تعويض عن الأضرار التى لحقت بنا حماية لحقوقنا الإنسانية والقانونية والدستورية وحفاظا على ممتلكاتنا التى تعرضت للتلف والتى تستقر فى النهاية لدى باعة الروبابيكيا وبعضها لم يمر على شرائه سوى أشهور معدودات!!
* الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء
يحلو للحكومة أن تتهم كل حين المواطن المصرى أنه لا يعمل سوى 27 دقيقة فى اليوم!!.. ولا ندرى لماذا لم يسأل نظيف وهو كبير الوزراء وكبير موظفى مصر وكبير التنفيذيين فى البلاد لماذا وصل الحال بالموظف المصرى إلى تلك النتيجة؟..
هل سألت يا دكتور أحد الموظفين كيف يكفى الحاجيات الأساسية لبيته وأولاده وقد أصيبت جميع السلع بجنون الأسعار بينما راتبه مصاب دائما بالهزال ويعانى من أعراض الأنيميا الحادة مما يستدعى معه أجراء جراحة عاجلة وليس مجرد مسكنات لا تزيل أسباب المرض ونقصد ارتفاع الأسعار وتدنى المرتبات.
إذا كان الموظف المصرى يرى أصوله تباع بأبخس الأسعار وهناك لعب كثير يتم من تحت الترابيزة والدخل القومى لليلاد (قناة السويس – البترول – الغاز – التحويلات – السياحة – المساعدات وغيرها) يزيد يوما وراء الأخر بينما المشروعات التى تتم على أرض الواقع أقل بقدر كبير من الدخل القومى أى أن هناك قدر من الدخل القومى مفقود فأين ذهب؟..
الموظف والعامل المصرى لديه إذن كل الحق أن تنخفض انتاجيته فكيف ينتج وذهنه مشغول بتوفير قوت يومه وأسرته وهو غير امن على مستقبله ولا تتوافر له أساسيات الحياة من غذاء صحى أمن وسعره معقول إلى سكن نظيف وأدمى إلى وسائل مواصلات أمية لا يتعرض فيها للمهانة والبهدلة والسرقة والتحرشات من كل نوع إلى شوارع نظيفة ومنيرة بفلوسه التى يدفعها كإتاوة رغما عنه محملة على فاتورة الكهرباء ورغم ذلك فتلال القمامة تحاصره أينما ذهب ولا يدرى أين ذهبت تلك الملايين التى يدفعها لنظافة المدينة؟.
لو أن نظيف ترك سيارته المكيفة وتخلى عن حراسته وسيارة النجدة التى تسبق موكبه لإفساح الطريق له فيقطع المسافة من القرية الذكية فى أكتوبر حيث مكتبه ومنزله ليصل إلى جاردن سيتى حيث مقر رئاسة مجلس الوزراء فى أقل من نصف ساعة وانتظر على محطة الأتوبيس أو استقل ميكروباص ووقف ساعة أو ما يزيد محشورا داخل وسيلة المواصلات تلك لحين يمر المسئول أو انتظارا لإشارة مرورية وأحيانا "لعبكة" مروية.. وحينما يصل إلى مقر عمله ينتظر الأسانسير لمدة ربع ساعة لأن أحدهما يسير ببركة دعاء الوالدين والأخر محجوز للسيد رئيس المؤسسة وحده.. وحينما يصل إلى مكتبه يكون النهار قد انتصف فيفكر فى كيفية العودة إلى بيته الذى يصله بعد ساعتين أو أكثر.. أى أن الموظف يقضى أكثر من خمس ساعات من وإلى مكان عمله فى الطريق!!.. فهل هذا موجود فى أى مكان فى العالم بما فيها بلاد "الواق الواق"؟
يا نظيف أن الهموم كثيرة والمشاكل أكبر وأكثر ومهمتك مع باقى الوزراء الذين تترأسهم أن تيسر وتسهل حياة الشعب فطالما أنت تحكم والشعب يؤدى ما عليه من ضرائب فحقه أن يتمتع بما يدفعه وساعتها يمكنك أن تحاسبه على قلة انتاجيته أما الآن فلا يحق ولا يصح لأحد أن يتهم العامل والموظف أن انتاجيته قلت وتصبح تلك هى الشماعة التى تعلق عليها أخطاء وخطايا الحكومة.. ليست حكومتك فقط ولكن الحكومات المتعاقبة منذ الخمسينيات من القرن الماضى وحتى اليوم.