السبت، مارس 19، 2011

بعد مبارك.. هل تتحول سيناء إلى دولة للفلسطينيين؟


رفض كافة الضغوط الأمريكية والإسرائيلية لتنفيذ المخطط "الصهيوأمريفلسطيني":
بعد مبارك.. هل تتحول سيناء إلى دولة للفلسطينيين؟
إسرائيل وضعت دراسة لتحويل سيناء إلى "غزة الكبرى" فهل يتحقق حلمها؟
أسرار زيارة كلينتون تفضح المخطط الأمريكى لحكم مصر عن طريق "قرضاى"

كتب محمود خليل:
وقف الرئيس مبارك بالمرصاد لكل المحاولات الفلسطينية الإسرائيلية الأمريكية لتوطين الفلسطينيين فى سيناء, وقد بدأت تلك المحاولات فى حكومة شارون وتكررت فى حكومة باراك وليفنى وأخيرا نيتانياهو, غير ان الإسرائيليين وجدوا رفضا تاما من الرئيس مبارك رغم الضغوط التى مورست عليه من جانب الأمريكان خاصة فى عهد بوش الصغير ووزيرة خارجيته كونداليزا رايس التى تلقت ثلاث ضربات مؤثرة من الرئيس مبارك الأولى رفضه مشروع توطين الفلسطينيين فى سيناء والثانية رفضه للفوضى الخلاقة والثالثة رفضه لمشروع الشرق الأوسط الكبير.
يخطىء من يظن ان أمريكا سوف تأتى لنا بالخير والدولارات والرخاء فأمريكا راعية الارهاب الصهيونى لم تنس لمصر خاصة وللعرب بصفة عامة حرب أكتوبر 73 والانتصار على الكيان الصهيونى وهزيمة السلاح الأمريكى رغم تقدمه على أيدى القوات المصرية بسلاحها السوفيتى العتيق, كما لم تنس حظر الدول العربية للبترول عن أمريكا وأوربا, ولذلك حاولت بكل ما تملك أن تنتقم من مصر وكل الدول العربية التى ساهمت فى حرب أكتوبر.
قامت أمريكا بالتعاون مع إسرائيل وعدد من الشخصيات والجهات المصرية بالتخطيط لاغتيال الرئيس السادات ونجحت مثلما نجحت من قبل فى اغتيال الملك فيصل ملك السعودية, وكلا الاغتيالين تم بأيدى وطنية, فمن تم تجنيدهم فى مصر ينتمون إلى الجماعات الإسلامية, وفى مصر حضر ابن عم الملك فيصل من أمريكا إلى القصر الملكى فى الرياض مباشرة ليدخل على الملك فيصل ويسدد إليه طعنات نافذة بخنجر كان يحمله بين طيات ملابسه.
وقف الرئيس مبارك كثيرا فى وجه الأطماع الأمريكية والإسرائيلية وخططهما لبسط سيطرتهما على المنطقة العربية, وكان كل رفض من مصر يقابله عمل عدائى من جانب أمريكا وصل إلى الحد الأكبر بإسقاط الطائرة المصرية التى كانت تحمل أكثر من 170 ضابط شاب من خيرة ضباط القوات المسلحة كانوا يتلقون تدريبا عاليا فى أمريكا, حيث انطلقت الصواريخ الأمريكية لتسقط الطائرة التى كانت تقلهم أثناء عودتها إلى مصر, فوق مياة المحيط الأطلنطى.
كما لم يسلم الرئيس مبارك من محاولات الاغتيال التى استهدفته والتى بلغت أربعة محاولات نجا منها جميعها, ولما فشلت كل تلك المحاولات للتخلص منه, هاجمت إسرائيل قطاع غزة بوحشية عام 2007 مما حدا بالفلسطينيين طبقا للخطة المرسومة بهدم بوابة رفح والدخول بأعداد كبيرة إلى رفح المصرية والعريش بل انساب كثيرا منهم فى مصر, ووصل بعضهم إلى الدلتا!!
رفض الفلسطينيون موقف مبارك وطالبوا بفتح البوابة بدون قيد أو شرط وشنوا عليه وعلى مصر حربا إعلامية شرسة, ولكنه صمد وصمدت مصر معه لإفشال الخطة الثلاثية, والحفاظ على أراضى مصر من الاحتلال حتى لو كان احتلالا فلسطينيا.
اقترحت أمريكا على مبارك اقامة حاجز فولاذى بين رفح المصرية ورفح الفلسطينية لمنع التسلل الفلسطينى عبر الانفاق منعا لتهديد الأمن القومى المصرى, وهو مالم يرض الفلسطينيين وأيضا الإسرائيليين والأمريكيين, فتحينوا الفرصة لتنفيذ الفوضى الخلاقة فى مصر والتى تم التخطيط لها منذ عام 2003 وتم الاتفاق على البدء فى تنفيذها منذ عام 2004 وتم الاتفاق نهائيا على البدء فى تنفيذ الخطوات منذ عام 2005 عن طريق تدريب الشباب المصرى بحجة الحصول على دورات فى حقوق الإنسان, بينما هى فى الحقيقة كانت تدريبا على كيفية قلب نظام الحكم, وهو الأمر الذى تم بحذافيره منذ يوم 25 يناير وتم استغلال حادث خالد سعيد ثم تزوير انتخابات مجلس الشعب فى التعجيل بتنفيذ خطة الفوضى الخلاقة, استغلالا للغضب الشعبى, وبعد نجاح خطة الفوضى الخلاقة فى تونس فى إسقاط نظام بن على.
وهاهو الرئيس مبارك قد سقط فهل سيتم تمرير الخطط "الصهيوأمريفلسطينية" فى سيناء؟, وهل سيوافق الرئيس الجديد على هذه الخطط تحت الضغوطات الثلاثية؟, وهل تسعى امريكا غلى امركة الرئيس المصرى القادم لينفذ لها ما تريد؟.. الأيام القادمة هى الكفيلة بالأجابة على هذه السئلة ولكن يجب الا ننسى أن الفلسطينيين استغلوا أحداث 25 يناير وانسابوا فى اراضى سيناء وعاثوا فيها فسادا حتى أنهم احتلوا عمارات ومساكن بأكملها بعد طرد أصحابها من المصريين فى رفح والعريش, وقد تمكنت القوات المسلحة من القبض على بعضهم وفر الأخرون إلى غزة عبر الانفاق!!..
إن من يقرأ ما بين السطور فى تصريحات هيلارى كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية لمصر ويبحث عن اسرار تلك الزيارة سوف يتأكد انها لم تأت الا لعرض الخطط الأمريكية السابقة وهى:
الأخذ بالنموذج الأمريكى فى الديمقراطية.
تسويق مرشحها للرئاسة وهو محمد البرادعى.
المطالبة بحذف التعديلات الجديدة خاصة بالنسبة للمرشح للرئاسة التى تشترط الا يكون مزدوج الجنسية وأن يكون من أبوين مصريين والا يكون متزوجا من أجنبية.
المطالبة بحذف المادة الثانية من الدستور والتى تنص على أن الإسلام هو المصدر الرئيس للتشريع.
المطالبة بحقوق أكثر للمسيحيين فى مصر خاصة فيما يخص حرية التنصير وحرية بناء الكنائس وحصولهم على "كوتة" من كافة المناصب العليا فى الدولة.
إحياء مشروع اقتطاع مساحة من سيناء لإقامة الدولة الفلسطينية المزعومة عليها.
وحول النقطة الأخيرة يجب أن نعود إلى ذلك المشروع الصهيونى الذى قدمه اللواء احتياط "جيورا أيلاند" مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق, والذى أعده لصالح مركز "بيغن- السادات للدراسات الاستراتيجية" تحت عنوان "البدائل الاقليمية لفكرة دولتين لشعبين".
تنطلق الفكرة الأساسية للدراسة من وجهة النظر التي تقول أن مشروع الدولة الفلسطينية كما هو مطروح في حل الدولتين غير قابل للحياة, وأنه من الضروري البحث عن بدائل أخرى أهمها:
الأول يتمحور حول أهمية أن تتخلى إسرائيل عن معظم الأراضي التي تسيطر عليها حاليا في الضفة الغربية لإقامة دولة فلسطينية تنضم في اتحاد كونفيدرالي مع الأردن, وذكرت الدراسة أن هذا الحل هو الأفضل بالنسبة للفلسطينيين وللأردن وكذلك بالنسبة لإسرائيل. وعددت أوجه الافضلية حسب وجهة نظرها.
الثاني يكمن في تبادل للأراضي ويشمل مصر, إسرائيل, الأردن, والفلسطينيين, على أساس قاعدة النفع المشترك أو تبادل المصالح والمنافع وفق ما ذكرته الدراسة.
أوضحت الدراسة أن توسيع قطاع غزة ضروري كي يصبح كيانا حيويا خصوصا أن عدد السكان فيه قابل للزيادة مرتين في العشرين سنة المقبلة.
تضيف الدراسة نحن اليوم أمام أربع وجهات نظر:
الأولى وهي القائلة بتعذر التوصل إلى حل سياسي في المستقبل القريب, ولذا فمن الأفضل إدارة النزاع, وعدم حله.
الثانية هي التوصل الى "تسوية جزئية", والتي تقبل الاعتراف بقيام دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة, الأمر الذي يفرض نقل أراض جديدة إلى الفلسطينيين, لكنه يمنع مواجهة المشكلات غير القابلة للحل, مثل مشكلة الحدود الدائمة, والقدس, واللاجئين, والإعتراف المتبادل الشامل ونهاية النزاع.
الثالثة هي الاتفاق الدائم. ولكن رغم كل الاخفاقات الماضية والعوائق, يجب محاولة التوصل إلى إتفاق دائم يقوم على مبدأ "دولتين لشعبين". لأن هذا هو الحل الوحيد, وكل تأجيل في تحقيق هذا الحل, سيزيد في العوائق التي ستحول دونه مستقبلاً, كما سيزيد من المخاطر المترتبة على غياب السلام.
الرابعة هي التوصل إلى اتفاق دائم, على أساس البحث عن حلول أخرى.
تضيف الدراسة: دار النقاش خلال الستة عشر عاماً الأخيرة, منذ توقيع إتفاق أوسلو بين اتجاهين: الثقة الكاملة بأن حل" الدولتين لشعبين" ممكن التحقيق; مقابل التشاؤم التام من إمكانية التوصل الى حل سياسي للنزاع. وبين هذين الاتجاهين برزت أفكار متعددة لإتفاقات مؤقتة.
الحل الإقليمي الأول: كونفدرالية أردنية - فلسطينية
مثل كل الدول العربية, رفض الأردن قرار التقسيم عام 1947 وسارع الى "السيطرة" على الضفة الغربية, كما حاول "احتلال" اجزاء من الضفة كان من المفترض أن تكون تابعة للدولة اليهودية. في نهاية "حرب الإستقلال" ضم الأردن الضفة الغربية, وتعامل مع الأرض والسكان كجزء لا يتجزأ من الأراضي التابعة للسيادة الأردنية, بعكس موقف مصر من غزة, التى تعاملت معها كأرض فلسطينية.
احتلت إسرائيل الضفة الغربية خلال حرب الأيام الستة في 1967 ومنذ ذلك الحين وحتى 1993 انقسمت الآراء في إسرائيل الى موقفين: وجهة نظر حكومة حزب العمل الداعية للتوصل الى "تسوية إقليمية" مع الأردن, تقضي باعطاء الأردن معظم الضفة الغربية, خاصة المناطق التي يسكنها العرب. على أن تحتفظ إسرائيل بمنطقتين أمنيتين: وادي الأردن في الشرق, ومناطق إضافية في الغرب لتوسيع "المناطق الضيقة" للدولة.
عارض الليكود كل تسوية اقليمية. ففي رأيه الضفة الغربية (يهودا والسامرة) يجب أن تبقى لأسباب أمنية أو تاريخية-دينية, تحت السيادة الإسرائيلية الكاملة. ورغم ذلك كان الليكود مستعداً لمنح السكان العرب (الفلسطينيين) في هذه المنطقة حكماً ذاتياً. علاوة على ذلك, فحتى قبل 18 عاماً كانت فكرة قيام دولة عربية مستقلة جديدة (الدولة الفلسطينية) مرفوضة تماماً من جانب غالبية الجمهور الإسرائيلي. وحتى الأردن لم يكن يعتقد طوال السبعينيات والثمانينيات, بأن حل النزاع الأردني - الإسرائيلي يتطلب قيام دولة فلسطينية.
في إبريل 1987 عُقد في لندن اجتماع سري بين شمعون بيريس الذي كان وزيراً للخارجية آنذاك, والملك حسين لحل مشكلة الضفة الغربية, عن طريق اقامة كونفدرالية أردنية - فلسطينية. وكان المطلوب ان تتنازل إسرائيل عن معظم أراضي الضفة. يومها غضب رئيس الحكومة اسحق شامير, ورفض الفكرة بصورة مطلقة. وشكل هذا نقطة تحول في موقف الأردن من الموضوع. فبعد نشوب الإنتفاضة الأولى (في ديسمبر 1987), أدرك الملك حسين ضآلة حظوظ المملكة في ضم الضفة الغربية الى أراضيها, فأعلن في يوليو 1988 أنه لم يعد مسؤولاً عن الموضوع الفلسطيني, وأنه من الآن فصاعداً على إسرائيل التفاوض مع منظمة التحرير. هذا التغيير في التوجه الأردني سهّل على إسرائيل والأردن التوصل الى اتفاق سلام في 1991 وأغلق الطريق أمام التوصل الى حل للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي.
كان الحل الأول المقترح هنا انشاء مملكة أردنية فيدرالية, تتكون من ثلاث "ولايات": الضفة الشرقية, الضفة الغربية, وغزة. هذه الولايات تكون states بالمفهوم الامريكي, مثلما هي حال بنسلفانيا أو نيوجيرسي, تتمتع باستقلال داخلي كامل, ولها موازناتها, ومؤسساتها الرسمية, وقوانينها الخاصة, وحاكمها وسائر أشكال الإستقلال. لكن كما هي حال بنسلفانيا ونيوجيرسي فإنها لا تملك أي صلاحية في موضوعين: السياسة الخارجية, والقوات المسلحة. فهاتان السلطتان ستبقيان ضمن صلاحية الحكم (الفيدرالي) في العاصمة الأردنية عمان
بعد سيطرة "حماس" على غزة, ما زال بالإمكان تحقيق هذا الحل على مرحلتين, في البداية في الضفة الغربية, وعندما تنضج الظروف يمكن تطبيقه على غزة. ومن أجل ذلك تجري إسرائيل مفاوضات مع حكومة فلسطينية-أردنية مشتركة, كما كان من المفترض ان يحدث في مؤتمر مدريد عام .1991
أشارت الدراسة إلى أن فوائد حل الفيدرالية "الأردنية – الفلسطينية" هو الأفضل بالنسبة للفلسطينيين والأردن, وبالتأكيد بالنسبة لإسرائيل أيضاً.
بالنسبة للفلسطينيين: الذين يعيشون في الضفة من غير المؤيدين لـ "حماس", فإن هذا الحل هو أفضل من حل "الدولتين لشعبين" وذلك لأربعة أسباب:
أولاً: لأنه منتج أكثر من اي اتفاق قد تنفذه إسرائيل. فالعديد من الفلسطينيين يرغبون في رؤية نهاية الاحتلال الإسرائيلي, ويفضلون أن يتم ذلك عبر هذا الحل, على حل السلام الإسرائيلي - الفلسطيني الذي من الصعب التوصل اليه في وقت قريب.
ثانيا: إدراك هؤلاء الفلسطينيين أنه في حال قيام دولة فلسطينية وفقاً "لحل الدولتين لشعبين", فالأرجح أن تسيطر عليها "حماس". وكثيرون يفضلون العيش تحت السلطة الأردنية, على تحمل الاستبداد الديني لـ ِ"حماس", كما يحدث في غزة.
ثالثاً: الحل الإسرائيلي - الفلسطيني, هو الوحيد الذى سيفرض على الفلسطينيين تقديم تنازلات صعبة مثل التنازل عن حق العودة, والاتفاق على نهاية النزاع وهلم جرا. ومن الأسهل مشاركة دولة عربية (الأردن) في تحمل العبء العاطفي المترتب لذلك.
رابعاً: يدرك الفلسطينيون أن حل "الدولتين لشعبين" سيحولهم لمواطني دولة صغيرة جداً, وغير قابلة للحياة, تخضع لقيود كثيرة في الموضوع الأمني (مثل التنازل عن السيادة على الأجواء الجوية), لذا من الأفضل لهم أن يكونوا مواطنين متساوين في دولة محترمة وكبيرة يشكل فيها الفلسطينيون الغالبية الديموغرافية.
بالنسبة للأردن: يدرك الأردنيون أن قيام دولة فلسطينية مستقلة في الضفة قد يجعلها تقع تحت سيطرة "حماس" كما جرى في غزة. من هنا فإن قيام دولة مجاورة (فلسطين) يحكمها الاخوان المسلمون, اضافة الى الحدود الطويلة بين الدولتين, وخطر الاخوان المسلمين في الأردن, سيشكل نهاية المملكة الهاشمية. إن السبيل الوحيد لبقاء الأنظمة في الشرق الأوسط هو السيطرة الأمنية الفعلية. من هنا فالطريقة الوحيدة لقمع التمرد الذي قد تقوده سلطة "حماس" مستقبلاً هو السيطرة العسكرية الأردنية على هذه المنطقة.
بالنسبة لإسرائيل: هناك أربع ميزات لهذا الحل بالمقارنة مع حل "الدولتين لشعبين":
اولاً: هناك تغيير في الخطاب السائد. فلم يعد الموضوع يتعلق بالشعب الفلسطيني الواقع تحت الإحتلال, إنما بنزاع إقليمي بين دولتين: الأردن وإسرائيل. ومن المنتظر أن يتغير الضغط الدولي الذي يمارس حالياً على إسرائيل ويطالبها بالتنازل.
ثانيا: من المحتمل أن يكون الأردن أكثر تساهلاً في عدد من الموضوعات, مثلاً الموضوع الإقليمي. فالفلسطينيون غير قادرين على التنازل عن "حدود 1967". واسرائيل الصغيرة بحاجة الى المزيد من الأراضي, لكن الدولة الفلسطينية ستكون أصغر.
وليس من المنطقي مطالبة الطرف الأضعف والأصغر بالمزيد من التنازلات. لكن عندما يصبح الشريك هو المملكة الأردنية فالأمر يصبح أسهل بكثير ففي أي اتفاق ستطلب إسرائيل تجريد الضفة الغربية من السلاح. وستطلب من الدولة الفلسطينية التخلي عن سلاحها الثقيل على كل أراضيها. وهذا أمر صعب بالنسبة لشعب يسعى إلى الاستقلال. لكن عندما يصبح الموضوع اتفاقاً بين إسرائيل والأردن تصبح هذه المطالبة أكثر منطقية. ويصبح كل المطلوب التنازل عن نشر القوات في مناطق معينة (الضفة الغربية), وهذا مطلب قد يبدو مقبولاً من جانب الأردنيين, مثلما قبلت مصر قبل ذلك المطلب الإسرائيلي بعدم نشر قوات عسكرية كبيرة في سيناء.
ثالثاً; الموضوع الأهم هو مسألة الثقة. ففي حل "الدولتين لشعبين" سيكون على إسرائيل التنازل عن أمور ملموسة مقابل "تعهدات" فلسطينية بالمحافظة على الهدوء. وهناك تخوف إسرائيلي من خسارة مزدوجة: التنازل عن كل المناطق, وعدم الحصول على الأمن. وثمة خطر كبير من أن تعجز السلطة الفلسطينية عن تقديم المطلوب, أو ترفض تقديمه.
تضيف الدراسة: يختلف الأمر عندما يكون المطروح توقيع إتفاق سلام إسرائيلي-أردني. ربما ستضطر إسرائيل الى المخاطرة بكثير من الأشياء, لكنها ستكون مخاطرات شبيهة بتلك التي أخذتها على عاتقها عام 1973 عندما وقعت اتفاق السلام مع مصر و"تنازلت" عن كل سيناء.
رابعا: العلاقات بين الدولتين. هناك أسباب كثيرة للتخوف من أن يؤدي نشوء دولة فلسطينية مستقلة ضعيفة بنيوياً إلى خلق عبء اضافي على إسرائيل. وبصورة عامة ليس مؤكدا أن المساحة الواقعة بين نهر الأردن والبحر تسمح بقيام دولتين قابلتين للحياة. من هنا فإن كل مشكلات الدولة العتيدة (غياب البنى التحتية, وعدم وجود فرص العمل, والانفصال بين الضفة الغربية وغزة) ستقع على عاتق دولة إسرائيل. ناهيك عن أن المجتمع الدولي سيعتبر أن من واجب إسرائيل الأخلاقي مساعدة الدولة الجديدة, وذلك بعد سنوات الاحتلال الطويلة, وناهيك عن الانعكاس السلبي على إسرائيل للفقر والعوز والبطالة في الدولة الفلسطينية. وكل هذا لن يحدث في حال أصبحت الضفة جزءاً من مملكة الأردن"الكبرى.
إن قيام دولة فلسطينية وفقاً لحل" الدولتين لشعبين" سيبقي غالبية المشكلات في المرمى الدولي. وسيكون من الصعب على الدولة الجديدة أن تستقل اقتصادياً, كما أنها ستنقسم إقليمين (غزة والضفة الغربية), ولن يكون حل مشكلة اللاجئين قريباً. والأهم من هذا كله المشكلات بين إسرائيل و فلسطين لن تُحل في اللحظة التي يجري فيها توقيع الإتفاق. وسيضطرالمجتمع الدولي, وبصورة خاصة الولايات المتحدة, الى توظيف جهود كبيرة من أجل انجاح تطبيق الاتفاق.
تضيف الدراسة: تختلف المشكلة عندما تتحول مشكلة دولتين قائمتين ومستقرتين, فإسرائيل والأردن ستكونان مسؤولتين عن حل هذه المشكلات. وبعد توقيع الاتفاق سيصبح تطبيقه تحدياً بالنسبة للأردن واسرائيل, لكن حجم الاهتمام الدولي سيتراجع بصورة كبيرة, كما جرى بعد توقيع اتفاق السلام مع مصر في 1979
أما الجزء الأخطر فى الدراسة والذى عملت أمريكا وإسرائيل كثيرا على أزاحة الرئيس مبارك من الحكم لتنفيذه فهو الذى ينص على تبادل الأراضى:
تقول الدراسة: في اطار تحسين اقتراح حل" الدولتين لشعبين", اقترحت الإدارة الأمريكية على الدول العربية اعطاء إسرائيل مقابلاً لإستعدادها التنازل عن أراض مقابل الاتفاق. فليس في مستطاع الفلسطينيين وحدهم دفع الثمن لإسرائيل -وهذا صحيح- مقابل التنازلات الكبيرة التي ستقدمها في اطار إتفاق السلام. والثمن المنتظر تقديمه من الدول العربية هو تحسين علاقاتها مع إسرائيل. ورغم أهمية ذلك, فمن الواضح صعوبة "تعويض" خسارة إسرائيل كل مناطق الضفة مقابل بوادر حسن نية أو أمور أخرى.
كما أنه من الصعب موضوعياً, عدم رؤية شوائب حل الدولتين. فمن جهة ستضطر إسرائيل وفلسطين للاكتفاء بدولة صغيرة ومكتظة سكانياً, ومن جهة أخرى ستكونان محاطتين بدول ذات أراض شاسعة, مع عدد قليل من السكان (الأردن, صحراء سيناء, السعودية). فالأمر الوحيد الذي تملكه الدول العربية بكثرة وتحتاج اليه إسرائيل وفلسطين بصورة حادة هو الأرض. فإذا تنازلت هذه الدول عن جزء قليل من الأرض, يمكن إدخال تحسينات كبيرة على وضع إسرائيل والدولة الفلسطينية. يتناول هذا
الفصل كيفية "تكبير الكعكة" بحيث يخرج الجميع رابحين.
اقترحت الدراسة لتنفيذ هذا الاقتراح أن:
تنقل مصر إلى غزة مناطق مساحتها نحو 720 كيلومتراً. وهذه الاراضي عبارة عن مستطيل ضلعه الأول يمتد على طول 24 كيلومتراً على طول شاطىء البحر المتوسط من رفح غرباً حتى العريش. اضافة إلى شريط يقع غرب كرم سالم جنوباً ويمتد على طول الحدود بين إسرائيل ومصر. وتؤدي هذه الزيادة, الى مضاعفة حجم قطاع غزة البالغ حالياً 365 كيلومتراً نحو ثلاث مرات توازي مساحة 720 كيلومتراً حوالي 12 في المائة من أراضي الضفة الغربية. ومقابل هذه الزيادة على أراضي غزة, يتنازل الفلسطينيون عن 12 في المائة من أراضي الضفة التي ستضمها إسرائيل إليها.
مقابل الأراضي التي ستعطيها مصر لفلسطين ستحصل من إسرائيل على منطقة جنوب غرب النقب. ويمكن أن يصل حجم الأراضي التي ستنقلها إسرائيل الى مصر إلى 720 كيلومتراً, ويمكن أن تكون أصغر.
تضيف الدراسة أن الفائدة بالنسبة لفلسطين تكمن فى أن غزة في حجمها الحالي غير قابلة للحياة. ولا تملك الحد الأدنى الذي يسمح باستقلالها اقتصادياً. إذ يعيش فيها اليوم مليون ونصف المليون, وسيبلغ عدد سكانها في 2020 مليونين ونصف المليون. فمن يصدق أن سكان غزة الحاليين قادرون على العيش برخاء في منطقة غير قابلة للنمو? فحتى مرفأ صغير من الصعب بناؤه في غزة لعدم وجود مساحة كافية, أو بسبب الأضرار الكبيرة التي قد يتسبب بها لشواطىء إسرائيل نظراً إلى قربه الشديد منها. ويخطىء كل من يشبه غزة بسنغافورة, فالتجارة في سنغافورة تعتمد على التجارة الدولية, وعلى المصارف المتطورة وصناعة "الهاي - تك". أما الاقتصاد في غزة فيقوم على الزراعة و التكنولوجيا البسيطة...
إن زيادة مساحة غزة وفقاً للإقتراح سيمنحها مساحة 24 كيلومترا مطلة على المتوسط, ويشمل ذلك اضافة تسعة أميال من المياه الإقليمية, مع احتمال العثور على الغاز الطبيعي في هذه المنطقة. وستسمح زيادة 720 كيلومتراً على مساحة غزة بإنشاء مرفأ دولي كبير, ومطار دولي, على بعد 20 الى 25 كيلومتراً من الحدود مع إسرائيل. والأهم من هذا كله: بناء مدينة جديدة تستوعب مليون شخص على الاقل, تشكل المستقبل الطبيعي ليس لغزة فقط إنما يمكنها استيعاب اللاجئين الفلسطينيين من دول أخرى, ومقابل تحويل غزة مكاناً جذاباً ذا قدرة فعلية على التحول مركزاً للتجارة الدولية في المنطقة, على الفلسطينيين التنازل عن مناطق في الضفة الغربية تتواجد فيها منذ عشرات السنوات مستوطنات اسرائيلية ومنشآت عسكرية. وهذا تنازل مؤلم, لكن لا يمكن مقارنته بالفائدة الكبيرة في غزة.
تضيف الدراسة: مقابل اعطاء مصر (للفلسطينيين وليس لإسرائيل) 720 كيلومتراً من أرضها "المقدسة", ستحصل على ست فوائد
أرض مقابل أرض. اذ ستحصل مصر من إسرائيل على أرض تقع جنوب النقب حجمها 720 كيلومتراً.
مصر اليوم معزولة جغرافياً عن جزء أساسي من الشرق الأوسط (هو الجزء الشرقي), وذلك عبر البحر الأحمر الى الشرق الجنوبي, والبحر المتوسط في الشمال. ومن أجل السماح بارتباط بري, ستسمح إسرائيل بحفر قناة تربط بين الأردن ومصر. وستمر القناة التي يبلغ طولها نحو عشرة كيلومترات من الشرق الى الغرب (على بعد خمسة كيلومترات من إيلات) وتكون خاضعة للسيادة المصرية الكاملة. بحيث لا يحتاج الانتقال من مصر الى الأردن لموافقة إسرائيلية.
بين الميناء الجوي الجديد في غزة الكبرى, والميناء البحري الجديد على شاطىء البحر المتوسط, والقناة التي تربط مصر بالأردن, يجري شق شبكة من الطرق السريعة للسيارات, ويمد أنبوب للنفط (مسار هذه الخطوط سيكون بمثابة حدود أردنية - مصرية على الجانب المصري) وتجتاز هذه الخطوط الثلاثة القناة الى الأردن, ومن هناك ستتوزع شمالاً في اتجاه الشمال الشرقي نحو العراق والأردن, وجنوباً في اتجاه السعودية ودول الخليج. وسيؤدي هذا الربط الى فوائد اقتصادية ضخمة. والفائدة التي ستجنيها مصر واضحة: إذ ستحصل الجمارك المصرية على حصتها من حركة التنقل بين الأردن والعراق والخليج العربي من جهة ومرفأ غزة من جهة ثانية
 تعاني مصر من مشكلة مياه تتفاقم يوما بعد يوم, وهناك زيادة كبيرة في عدد السكان مقابل تراجع في مصادر المياه العذبة. وليس باستطاعة دولة نحو خمسين في المائة من سكانها يعتمدون على الزراعة الاستمرار لعقد أو أكثر من دون حل جذري لمشكلة المياه. الأمر الذي يقتضي توظيف استثمارات في تحلية مياه البحر وتكرير المياه, ويتطلب هذا أموالاً طائلة وتكنولوجيا متطورة. وهو ما لا تملكه مصر, ومقابل هذا "الكرم" المصري, سينشىء العالم في مصر (عبر البنك الدولي) مشاريع تحلية المياه وتكريرها.
لقد أعطى اتفاق السلام المصري - الإسرائيلي مصر الكثير من الإنجازات, لكنه في المقابل فرض قيوداً كثيرة وقاسية على انتشار قواتها العسكرية في سيناء. وستوافق إسرائيل كجزء من تقديماتها على اجراء تغييرات على الملحق العسكري لإتفاق السلام, مما سيسمح لمصر ان تقول لشعبها: صحيح أننا تنازلنا عن واحد في المائة من سيناء, لكن هذا التنازل سيسمح لنا بعد ثلاثين عاماً, تطبيق السيادة المصرية بصورة أفضل على 99 في المائة من أرضنا.
تسعى مصر مثل العديد من الدول في المنطقة للحصول على الطاقة النووية (لأغراض سلمية), وبناء مفاعلات نووية من اجل انتاج الكهرباء.
تضيف الدراسة بالنسبة للأردن فهو سوف يكون الرابح الأكبر من هذا الإتفاق من دون أن يدفع شيئاً. وهناك فائدتان كبيرتان تشملان: 
شبكة الطرقات, وسكة الحديد, وأنبوب النفط الذي سيربط مرفأ غزة الدولي, بالخليج (الفارسي) عبر القناة الأردنية - المصرية. وسيصبح للأردن منفذ مجاني على البحر المتوسط (المرفأ الجديد في غزة), ومن هناك الى أوروبا. اضافة الى ذلك فإن الجانب الشرقي للقناة سيتحول "عنق الزجاجة" لحركة التجارة من أوروبا الى العراق والخليج, الأمر الذي سيدر على الأردن فوائد اقتصادية واستراتيجية كبيرة.
تشكل المشكلات الديموغرافية مصدر قلق للأردن, لا سيما أن غالبية مواطنيه من أصل فلسطيني, وعددهم آخذ بالازدياد. ومنذ اللحظة التي تقوم فيها "غزة الكبرى" مع المرفأ والمطار الجديدين, فإن هذا سيخلق فرصاً كثيرة للعمل, وسيغير الوضع في الأردن, وسيفضل الفلسطينيون الذين من غزة (نحو 70 ألفاً منهم يعيش اليوم في الأردن), العودة إلى ديارهم, اضافة إلى جزء من اللاجئين المقيمين حالياً في الضفة والأردن.
تشير الدراسة إلى أن الفائدة بالنسبة لإسرائيل من مشروع تبادل الأراضى يكمن فى:
الأراضي التي ستحتفظ بها اسرائيل في الضفة الغربية (نحو 12 في المائة), أكبر بكثير مما يمكن الحصول في الحل العادي.
وهذه المساحة من الأرض هي التي اعتبرها ايهود باراك ضرورية للمحافظة على المصالح الإسرائيلية في قمة كامب ديفيد (2000). والتى ستسمح لإسرائيل خفض عدد الإسرائيليين الذين سيضطرون الى اخلاء منازلهم من مائة ألف الى ثلاثين ألفاً. يضاف الى ذلك أن هذه المساحة من الأرض ستسمح لإسرائيل الاحتفاظ بالأماكن ذات الأهمية الدينية والتاريخية (مثل عفرا وكريات أربع, وآرييل) والبقاء داخل إسرائيل ضمن شروط مريحة.
هذا التقسيم المتوازن للأرض بين غزة والضفة سيجعل الدولة الفلسطينية أكثر قدرة على الحياة وبالتالي أكثر قوة وقدرة على احترام الاتفاق.
مشاركة دول عربية مثل الأردن ومصر في الحل له أهمية ودلالة ايجابية, ويقدم "ضمانات" قوية لإستمرار الاتفاق.
هذه التسوية الاقليمية لا تنفي ضرورة توفير "معبر آمن" بين غزة والضفة, لكنها تقلل من أهميته. "فالمعبر الآمن" سيظل معبراً للإنتقال بين غزة والضفة, لكن سائر الحركة التجارية وتنقل الأشخاص بين غزة والعالم العربي ستجري عبر المسار الجديد.
تشير الدراسة إلى مكاسب الأطراف الأخرى وتقول:
غالبية حجم التجارة بين اوروبا ودول الخليج والعراق والسعودية تجري عبر السفن التي تعبر قناة السويس, أو عبر السفن التي يضطرها حجمها للالتفاف حول أفريقيا. وهذان الطريقان غير مفيدين, لكن لا غنى عنهما في غياب مرفأ عصري على ساحل البحر المتوسط, وفي غياب شبكة مواصلات مفيدة لكن في حال وجود مرفأ عصري على شاطىء البحر المتوسط في "غزة الكبرى" يستخدم تكنولوجيا متطورة مثل تلك المستخدمة في ميناء سنغافورة, وفي حال تشعبت منه شبكة طرق وسكة حديد وأنبوب للنفط, يمكننا ان نحسن بصورة كبيرة من التجارة, وخفض تكلفتها.
تضيف الدراسة: لن يأتي تمويل هذه المشروعات من الدول التي ستقام فيها البنى التحتية التابعة له, وإنما من الدول الغربية.
لأن العالم يدفع اليوم ملياري دولار من أجل اطعام الفلسطينيين, ووفقاً لهذا المشروع يمكن استخدام المال في الإستثمار وليس في الاستهلاك, وهذا الاستثمار يمكن استرجاعه خلال بضعة أعوام. وسوف تستفيد مصر والأردن مباشرة من الحركة الإقتصادية, اضافة الى دول أخرى ستستفيد بصورة غير مباشرة.
إن المجتمع الدولي اليوم يفضل البحث عن حلول متعددة الطرف تستند الى أساس اقتصادي, وليس الحلول الثنائية التي تقوم على أساس سياسي - استراتيجي. ويُعتبر الاتحاد الأوروبي النموذج الأبرز على ذلك
إن الحل الاقليمي المقترح في هذه الخطة سيعطي للفلسطينيين فرصة للتحول الى "سنغافورة الشرق الأوسط". ومن غير الممكن التوصل الى مثل هذا الانجاز ضمن الحدود الضيقة الحالية لغزة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق